يا دراويش البدوي .. رفقًا بالعقل الإسلامي
بقلم الدكتور السيد رزق الطويل
لست في هذه الكلمة متحدثًا عن أصل السيد البدوي وولايته التي يهم الكثيرين إثباتها وتوثيقها ، كما يهم آخرين مناقشتها والتشكك فيها ، ذلك لأن أصل الإنسان لا يسبغ عليه فضلًا ، أو هوانًا : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [ الحجرات :13] ، كما أن الولاية حق لكل مسلم يؤمن بالله ويتقيه .
لكن الذي دفعني للكتابة : هو ما قيل في هذا الحفل التليفزيوني على ألسنة بعض دراويش البدوي ، وعلى مرأى ومسمع من علية القوم الذين حضروا للمشاركة في الليلة الختامية لمولد السيد البدوي ؛ على مرأى من ملايين المصريين الذين أتيح لهم سماع هذا الكلام .
يقول أحدهم – وهو عميد كلية أزهرية – كلامًا يعدد فيه كرامات صاحبه ، حتى وصل به الأمر أن قص قصة مؤداها أن صاحبه يعلم الغيب ، وليس بينه وبين الألوهية إلا قاب قوسين أو أدني ، وعجبت أوَصَل البدوي إلى منزلة لم يستطع النبي الكريم أن يصل إليها ؟! إن رب العالمين أمر خير المرسلين أن يبلغ الناس هذه المقولة : ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ الأعراف : 188] .
لكن دراويش البدوي يرفضون هذه المنزلة لصاحبهم ، فوا أسفا على الفكر الإسلامي الذي يراد له الغيبوبة الكاملة ؛ في ظل ظروف تتطلب منا الوعي واليقظة .
ثم يقول خليفة البدوي ليشغل الأسماع بقضية عجيبة لا تتلائم مع واقع الأمة المغلوبة ، إنه كشف عظيم حققه الشيخ الملهم : الأولياء أفضل من الشهداء !!
عجبًا لفكر هذا الشيخ ، هل يتصور أن أحدًا يستشهد في سبيل الله دون أن يكون على ولاية لربه ؟!
وهل تصلح ولاية دون بذل أو تضحية ؟!!
وهل شهداء الصحابة ليسوا بأولياء ؟ (إن الله تبارك وتعالى وعد الطائعين بالمعية لخيار القوم ، وذكر الشهداء بعد النبيين والصديقين) ، قال سبحانه : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) [النساء : 69] ، أما الولاية فهي فريضة على كل من يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ومن فاتته الولاية للرحمن ، فهو ولي للشيطان ، وتتفاوت درجات الناس في ولايتهم لله ، ويحتل أعلى المنازل فيها من استشهدوا في سبيل الله ؛ إعلاء لكلمته وانتصارًا لدينه وشريعته .
ويبقى رجاء أتقدم به صادقًا ومخلصًا لدولة الدراويش : ارحموا العقل الإسلامي الذي غيبه الدجل ، وجنت عليه الخرافات ، إننا في أمَسِّ الحاجة لصحوته ويقظته ؛ ليكون قادرًا على مواجهة ما يدبر له ، وما يوضع في طريقه من عقبات .
أما جاءكم يا قوم نبأ الطعنة الغادرة ، واللطمة المهينة التي وجهت لأمة العرب والإسلام من الصديق اللدود الكونجرس الأمريكي . وهو يقرر بأغلبية ساحقة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس تمهيدًا لإضاعته إلى الأبد من أمة شغل أفرادها ، أو بعضهم بقضية لا تثمر شيئًا ، فإن كان الرجل وليًّا فلن يفيده هذه المختلقات المروية ، وإن كان غير ذلك فلن يغير الكلام العجيب والمعيب من الواقع شئيًا .
أخبار اليوم 10 / 11/ 1995


