الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

يأجوج ومأجوج وأفغانستان

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

يأجوج ومأجوج وأفغانستان
بقلم على عيد

يقول الحق تبارك وتعالى (قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) صدق الله العظيم [94-98 الكهف]
من المسائل التي امتحن بها الناس نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم سؤالهم إياه عن ذي القرنين ذلك الملك العادل المستنير بنور الله سبحانه في فتوحاته شرقا وغربا وفي قيامه بحقوق العباد والبلاد وفي سبيل تأمين حدود دولته وبث الطمأنينة في نفوس شعبه أقام لهم سدا بين الصدفين من الحديد والنحاس المذاب ليمنع هجمات المفسدين في الأرض من قبائل يأجوج ومأجوج
ولقد مضى على المفسرين ردح من الزمان يظنون فيه ذا القرنين هذا هو الاسكندر المقدوني وسيطر هذا الفهم على غالبيتهم بينما رفضه بعض المحققين ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه رأى القرآن رفع مكانة ذي القرنين إلى درجة الولاية والصلاح والاسكندر المقدوني الفاتح الذي بنى الاسكندرية وغيرها كان سكيرا عربيدا لا تنطبق عليه أوصاف القرآن لذي القرنين فقد كان وثنيا وإن كان مثقفا فثقافة اليونان وثنية الأصول رغم أن مؤدبه أرسطو الفيلسوف
وقد حقق المسألة بعض علمائنا الكبار وذهبوا إلى أن ذا القرنين المذكور في القرآن هو(قورش) أو(كوروش) أول ملوك الدولة الهخامنشية في تاريخ إيران القديم والتي حكمت منذ حوالي سنة 559 ق.م حتى غزو الاسكندر المقدوني وقضائه عليها
وقد بدأ نجم كوروش الفارس في الظهور حوالي عام 549 ق.م بعد استيلائه على بابل وإخضاعه مملكتي ميديا (الجبال) وليديا (آسيا الصغرى) في غضون بضعة أعوام فلم تعد تقف قوة بعد ذلك في وجهه وامتدت فتوحه من السند وما وراء السند إلى مصر وليبيا ومن مقدونية وتهريس إلى القوقاز وخوارزم أي خضع له العالم المتحضر في ذلك الوقت
وإذا كان كوروش هو الذي عناه القرآن فأين يكون سد ذي القرنين وهل يكون كما يزعم البعض بأنه سور الصين العظيم ؟
لقد بحث العلماء منذ قرن الإسلام الأول عن ذلك السد فوجدوه موجودا بين جبال القفقاز (القوقاز) وهي الجبال الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود وتتخلل هذه الجبال الشاهقة ممرات جبلية ولقد كانت الأقوام الشمالية الهمجية في قديم الزمان تشن حملاتها خلال هذه الممرات على أقوام الجنوب فبنى كوروش ذلك السد الذي قدر طوله بخمسين ميلا وقدر ارتفاعه بتسعة وعشرين قدما وعرضه عشرة أقدام ولا زالت آثاره وطريقة بنائه التي ذكرت في القرآن باقية حتى اليوم وقد رآه كثير من مؤرخي الإسلام وكتب عنه وورد ذكره في تاريخ الفتوحات الإسلامية كما في تاريخ الطبري الجزء الثالث وفي معجم البلدان وفي البداية والنهاية والآن أصبح يسيرا أن نعرف من هم يأجوج ومأجوج المفسدون في الأرض إنهم الروس فهم الذين يقطنون خلف جبال القوقاز شمال بحر قزوين والبحر الأسود وكانوا ينصون على أن هذه القبائل تسكن في روسيا وتوبل (توبالسك الحالية) ومسك (موسكوالآن) وإذا كانوا قديما مفسدين في الأرض فإن الإفساد في الأرض صفة لازمة لهم على مر العصور وكفى هذه التربة فسادا أنها احتضنت الشيوعية وغذتها من لبانها وبثتها بين شعوب العالم والشيوعية كما يعلم الناس مسخ لفطرة الله التي فطر الناس عليها وحرب على الله الخالق وذبح لكرامة الإنسان قربانا لآلهة الحزب وأباطرته وهم كما وصفهم الأستاذ العقاد يجعلون من الإنسان حذاء للمجتمع وليس هذا المذهب هو إفسادهم الوحيد في العالم رغم أنهم يعتبرونه مقدمة يقينية لتثبيت أقدامهم في كل مكان ينتشر فيه المذهب وإنما إفسادهم هو في بطشهم بكل مقدرات الشعوب التي تفتح لهم أبوابها والاستبداد في حكمهم لها في شتى الصور وعلى أية سبيل
ودائما يسبق إفسادهم المادي إفسادا فكريا يخرب القيم الإنسانية والفطرة الدينية في نفوس الشعوب فهم يحاربون الله ويحاربون الدين ويصفونه بالمخدرات ويحاربون طبيعة الإنسان وملكاته ويحطمون قدراته الخاصة ويصنعون منه مسخا مشوها للإنسان
وإذا كانت أفغانستان قد سمحت للفكر الشيوعي باقتحام تربتها على يد نخبة من أبنائها حتى استبدل به قوم دينهم وعقيدتهم فتنكروا لتراثهم ولدينهم ولذواتهم وفتحوا أبواب دولتهم ووطنهم الإسلامي أمام الجشع السوفيتي وطبعا عاث السوفيت في أفغانستان فسادا كعادتهم مع الشعوب التي تفتح لهم أبوابها وتم

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا