الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

وحتى لا ينسى المسلمون

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

وحتى لا ينسى المسلمون
بقلم: الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
(وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)

بتوالي أيام القهر وسنى الإهمال على المسلمين وإلحاح الضعف والتأخر عليهم، انقطع ما بينهم وبين ماضيهم المجيد، وتراثهم التشريعي الخالد، وتحولت أفهامهم عما جاء في القرآن الكريم من أحاديث العزة وعظمة الفتوح والانتصارات، إلى ما هم فيه من الاستكانة والذل والتأخر ولعب الأجانب بهم وبمصائرهم، وظنوا أن هذا الذي تحولوا إليه وحل عليهم، صار سمة عامة لهم وأنه هو الأصل في حياتهم، فليسوا بأصحاب لياقة لغني، ولا لتقدم صناعي، ولا لمجد عسكري، أو بطولات حربية، وأن هذه الصفات التي تنبئ عن القوة والعزة، وتسم بالتقدم، والتفوق في أساليب العمارة وفنون الحضارة، هي من صفات غير المسلمين، ومن اختصاص أرباب التجبر والغطرسة والاستعمار (الاستخراب) الكافر، وأنها أمور أرقى من أن يكون فيها المسلمون أو تحل في ديارهم. وتبلور هذا كله في حذف بابين من أبواب التشريع من أركان عقائدهم أو مشتملاتها. وأصبحت عقائد هؤلاء خلوا من اعتقاد أن الجهاد في سبيل الله أو في سبيل نشر الدعوة الإسلامية ومد الدين الإسلامي إلى بلاد جديدة، واجب إسلامي على الحاكم وعلى الفرد، أو فرض من فروض الشريعة وركن من أركان العقيدة. كما خلت أذهانهم تماماً من شيء اسمه العتق، وكاد بعض علمائهم أو الكثير من علمائهم يحذفون باب العتق من التشريع الإسلامي ومن أبواب الفقه، تعللاً بأن ذلك إنما كان نتيجة الفتوح الأولى، أما الآن ومستقبلاً فإن هذه الفتوحات قد انقضت وانتهت وتوقفت، ولن تعود. واستناموا إلى أضاليل الغرب بدعوته المزيفة نحو السلام، واتجاهاته في الوقت نفسه بكل ما يملك نحو اختراع أحدث وسائل التدمير، والاستيلاء على موارد الشعوب النامية إما طوعاً أو كرها. إذن فلا دعوة إلى الإسلام، والمسلمون اليوم وغيرهم من اللادينيين، ومن أصحاب الدين المبدل سواء، والكل عباد الله في أرض الله، وكل حزب بما لديهم فرحون، والكل على عقيدة سواء، فلم الدعوة إلى الإسلام؟ ولم الفتح ولم الرقيق؟
إذن فليس هناك تحرير رقاب، وليس هناك عتق، وليمح باب العتق من الفقه الإسلامي، كما أنه لا داعي للكتابة فيه، ولا للكلام عنه.
كل هذا، ونسوا الدعوات التبشيرية التي توجه إلى البلاد الخام وغيرها، بل توجه إليهم في بلادهم، وإلى أشخاصهم وأبنائهم!! فما لهم لا يؤمنون؟ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون؟ ولكن مهلاً.. فإن وراء ذلك كله، توالي القهر، والقعود عن الأخذ بأسباب القوة وأسباب الدين حتى كاد المسلم ينسى إسلامه، وباتت عقيدته وفؤاده خواء وهواء، ومن هنا فقد الثقة بنفسه وبدينه، وبأمته.
ولكن تعال أيها الأخ المسلم لأحدثك عن نفسك، وعن أصلك وعما خولك الله إياه، وادخره لك من عظم المنزلة في الدنيا وعظم الأجر في الآخرة.
أنت أيها المسلم خليفة الله في أرضه. باتباعك دين محمد صلى الله عليه وسلم صرت المفوض من الله على هذا الكون وعلى هذا الوجود، لأن الله خلق الكون للإنسان، وأراد للإنسان أن يعيش في بحبوحة من النعيم ومن العدل، ولن يحقق له هذا النعيم، وهذا العدل، إلا الدين الإسلامي، وقد جاء رسولك محمد صلى الله عليه وسلم بذلك، وملقياً بهذه الرسالة لمن بعده. وأنت أيها المسلم باعتناقك للدين الإسلامي صرت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، لأن الأولى في عرف المنصفين بقيادة العالم وحكم الأمم، صاحب الدين والعقيدة والشريعة والقانون العادل الذي وضعه رب البشر للبشر. ألقى الله عليك مسئولية عزة الدين، ونصرة المسلمين، ورفاهية العالمين، فقال لك: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا )) [النور:55].
وقال لك: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران: 110].
ومن أجل ذلك ألقى إليك بالمسئولية الآتية: ((قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)) [التوبة: 29]. وقال لك في هذا ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَن

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا