الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

هكذا يفكر القادة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

هكذا يفكر القادة !

والقادة الذين أقصدهم هم قادة جامعة أسيوط ، الذين يمكن أن يوجد مثلهم في موقع قيادي آخر . لقد فكر مجلس جامعة أسيوط في طريقة ينتقم بها من أي طالب مسلم لا يعجبهم إسلامه ، فاجتمع واتخذ قرارا وأرسله إلى جميع الكليات الأخرى في مصر لعلهم يقتدون بجامعة أسيوط في اكتشافها العبقري . يقول خطاب الجامعة الأسيوطية : [أتشرف بالإفادة بأن مجلس جامعة أسيوط ناقش فكرة إضافة بند السلوك بشهادات التخرج التي تمنح لطلاب الجامعة وذلك كمحاولة للحد من تجاوزات العناصر المتطرفة . وقد وافق أعضاء مجلس الجامعة على إضافة هذا البند بالشهادات المؤقتة فقط ، حيث يستلزم إضافة البند المشار إليه بالشهادات النهائية موافقة المجلس الأعلى للجامعات . ويطلب مجلس الجامعة الأخذ بهذا النظام بالجامعات الأخرى .
برجاء التفضل بموافاتنا برأي مجلس الجامعة في هذا الشأن تمهيدا للعرض على الأستاذ الدكتور وزير التعليم ورئيس المجلس الأعلى للجامعات .
معنى هذا الاقتراح العبقري أن أي طالب مسلم شكله لا يعجب عميد الكلية أو أستاذاً من الأساتذة أو حتى معيداً .. فمن الممكن أن تكتب له كلمة (متطرف) أمام خانة السلوك لتلازمه مدى الحياة أو بمعنى آخر لتغلق أمامه أبواب العمل سواء في الحكومة أو في القطاع العام أو القطاع الخاص أو السفر للخارج .
هذا الاقتراح العبقري يعتبر أقصر الطرق لتنمية الأحقاد والضغائن داخل الجامعة … فالأستاذ اليساري الاتجاه قد يستغل هذه السلطة الجديدة ضد اليمينيين من الطلبة … واليميني قد يستغلها ضد اليساريين … والأستاذ المتطرف قد يستغل ذلك ضد المعتدلين … وهكذا في كل الاتجاهات الفكرية المتعارضة وما أكثرها داخل الجامعة . فكأننا بهذا الاقتراح العبقري نسلم رقاب أبنائنا الطلبة لا أقول لأيدي أساتذتهم وإنما لخناجرهم وسكاكينهم .
إذا كان هناك تطرف داخل الجامعة كما يقولون ، فإن ذلك يواجه بالفكر والحجة والحوار العلمي الهادئ وليس بإغلاق سبل الحياة أمامهم .
وأغلب الظن أن أعضاء مجلس جامعة أسيوط لو توفر عندهم الإحساس بأن هؤلاء الطلبة كأبنائهم ما فكروا ولا خطر على بالهم أبدا أن يضيفوا بند السلوك في شهادات التخرج ليكون سيفا مسلطا على الرقاب مدى الحياة .
والحمد لله … فإن الدكتور أحمد فتحي سرور وزير التعليم ورئيس المجلس الأعلى للجامعات حينما علم بهذا الاقتراح رفضه ورفض عرضه على المجلس وصرح بأن هذا الاقتراح يعتبر كأن لم يكن إيمانا بأن الشهادات الدراسية تتعلق بالامتحانات في المواد المقررة فقط .
والذي نخشاه ونلفت النظر إليه أن يتكرر وجود أمثال هؤلاء القادة العباقرة في أي موقع قيادي آخر ، فإن أهل الباطل يزيّنون باطلهم ليلبسوه ثوب الحق أمام أعين الآخرين … فهذا فرعون قالها لقومه : (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ)[26 غافر] .
التوحيد

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا