هؤلاء السدنة الصغار
بقلم الأستاذ محمد عبد الله السمان
نحن نحمد اللَّه أولاً وقبل كل شيء ، لأننا نكتب لوجهه سبحانه ، لا نبتغى رزقا لدى أحد ، ولا نطلب جاها لدى سلطان ، ولا نتزلف إلى جهة ما ، على حساب عقائدنا ومبادئنا ..
ونحن نحمد اللَّه تعالى ثانيا ، لأن العقيدة السلفية – عقيدة الإسلام الصحيح الذي رضيه اللَّه لعباده دينا – تجرى في دمائنا وتمتزج بمشاعرنا وأحاسيسنا ، ولم نبتغ – ولن نبتغى بها بديلا ما بقيت لنا أنفاس معدودة من أعمارنا ، ولن نكون على أدنى استعداد في يوم من الأيام لان نداهن باطلا ، أو نشايع زيغا على حساب الحق والحقيقة .
ليس هذا – فحسب – بل أننا سنظل إلى الأبد – ما دام في الحياة بقية – نشهر أقلامنا في وجه هذه الجاهلية التي تسللت إلى عقيدة الإسلام من الأبواب الخلفية لتعيد مجد الوثنية التي أفل نجمها ببزوغ فجر الإسلام ، ولتقود مؤامرة على الإسلام باسم الإسلام ، ولتحمل معاول التخريب في العقيدة باسم التصوف ، ولتزيف كلمة حق يراد بها باطل .
لن نأبه بعواء العاوين من الجهلة ، ولا بنعيق الناعقين من السدنة ، ولن نقيم وزنا لهمسات الجبناء ، ولا لغمزات السفهاء ، الذين يرجفون في المجالس بأن وراءنا جهة تمولنا ، أو جبهة تموننا ، كأن الدعوة إلى عقيدة السلف لا تكون إلا بتوجيه ، والإصرار على هدم الوثنية لا يكون إلا بأجر ، وكنا نعتقد أن شراذم السدنة لا توجد إلا حيث توجد المقامات والأضرحة والمشاهد ، لكن ثبت لنا أن فئة من شراذمهم ، تخصصت في الالتفاف حول بعض الأحياء الذين نصبوا أنفسهم سدنة كبارا للمقامات والأضرحة والمشاهد ، وحماة متعصبين للجاهلية ولا يحملون ضمائر ، وإنما يملكون ألسنة للثرثرة ، وشفاها للهمهمة ، تفترى الأكاذيب .
إننا لا نتوقع من هؤلاء السدنة أن يكونوا علماء فقهاء حتى يدركوا أن الالتزام بكتاب اللَّه وسنة رسوله فريضة على كل مسلم ومسلمة . وأن الخروج على عقيدة السلف ليس إلا ارتدادا إلى الجاهلية الأولى ، وحنينا إلى الوثنية المتسلطة ، كذلك لا نتوقع من هؤلاء السدنة أن يكونوا ذوى ضمائر حية ، حتى يتقوا اللَّه في دين اللَّه ، ويوقنوا بأن الزبد يذهب جفاء ، وأن ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .. وصدق اللَّه العظيم : { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُأُوْلُواْ الأَلْبَابِ } .
هذه مقدمة لابد منها ، لا نهمس بها همسا ، وإنما نهتف بها هتفا ، ليعى كلماتها السدنة الكبار قبل الصغار ، فليس بيننا وبين الأشخاص من حماة الجاهلية والوثنية عداوة ـ وإنما نتصدى لهم لأنهم يصرون على الباطل ويدافعون عنه ، ويستميتون حتى يحملوا المسلمين السذج عليه ، وبينما هم يرتزقون ، ويرتزقون أموالا طائلة من تجارتهم ، نضحى نحن بجزء من أرزاقنا التي نتوخى فيها العفاف والحلال ، ونحن سعداء بذلك .. وسعداء بالتحديات التي تسلط علينا ، وبالتهديدات التي تساق إلينا ..
إننا نمسك ألسنتنا ونغمد أقلامنا أحيانا ، وذلك حين نجد أن المتعصبين للجاهلية والوثنية الغوغاء من ركام المتصوفة ، وحين نجد أن المتهجمين على عقيدة السلف هم السذج الأميون من أدعياء التصوف ، ولكن الحال يختلف حين يكون هؤلاء وأولئك من علماء الدين ، والمبرزين من رجال الأزهر الشريف . لأن من آرائهم خطورة على عقيدة المسلمين ، وحينئذ يكون السكوت جريمة يحاسبنا اللَّه عليها …
ونحن حين نتصدى لهذا البعض من علماء الدين ورجال الأزهر لا يجول بخواطرنا على الإطلاق أن نقلل من شأن علماء الدين بصفة عامة وهم ورثة الأنبياء ، أو نقلل من شأن الأزهر الشريف كأكبر مؤسسة إسلامية ، تخرج فيها الآلاف من خيرة العلماء السلفيين ، ولا تزال معقد آمال الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الذين لا يزالون يحسنون الظن بالأزهر الشريف ..
ولسنا بهذه الكلمات نتزلف إلى أحد كائنا من كان ، أو نتقى شر الذين يهاجمون مجلة ( التوحيد ) ويصدون الناس عنها ، ويغمزون الأقلام الموحدة التي تصدع بالحق الخالص لوجه اللَّه على صفحاتها ، هذه الأقلام الموحدة التي لا تخشى في الحق لومة لائم ، ولا تثنيها قوة في الأرض عن مواجهة الباطل ، وملاحقة الجاهلية والوثنية حتى ترد على أعقابها ناكصة ، واللَّه غالب على أمره .
محمد عبد اللَّه السمان


