الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

نفحات قرآن

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

نفحات قرآن
بقلم بخارى أحمد عبده
– 3 –

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) 91 – 93 التوبة
لا نزال نستندي هذه الآيات التي تفرك أبصار وبصائر المسلمين كي يحيوا على بينة ووعي والتي تقرر أن المسلم المعلول قد يعفى من جهاد المواجهة والملاحمة والإشتباك ليحمل من أعباء الجبهة الداخلية جهد طاقته وقدر وسعه وليسد بماله وجاهه أوبفكره وتدبيره وكل قواه المتاحة فراغا ربما أصبح – إن لم يملأ – مثار قلق أومصدر خطر على خطوط المواجهة فالمسلم – مهما اعتل – في رباط مع القادرين أوخلف القادرين إلى يوم القيامة يجاهد بالضربة فإن عزت فبالكلمة فان عزت فبالنية وذلك أضعف الإيمان [من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا] متفق عليه فالآيات بهذا المفهوم تحتم على المسلمين في شتى مستوياتهم أن يجعلوا الجهاد أنشودتهم وأحاديث أنفسهم [من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق] رواه مسلم
ولقد مضينا في عروجنا إلى هذه الآيات نستهدي ركائز ذات فحوى تتراءى عبر آيات البيئة وكأنها قواعد تمير (تمون) وتشحن أعطاف المؤمنين صفاء وقوة وهدى ولقد تمرسنا – ونحن نصعد مع الآيات – بالركيزة الأولى ورأيناها تحصن المؤمنين ضد ما زين للناس وتهدر فيما تهدر قيما وموازين أكسبتها النزعات المادية قشابة وبريقا خادعا وقرأنا يومئذ قول الله (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)[55 التوبة]
الركيزة الثانية
وشعاعات الركيزة الأولى تسري بك عبر الآيات المربيات التي تطارد عناصر الفتنة وتندد بالأطماع وتكشف الزيف والمكر حتى ترفأك (تدنيك وتسنك) إلى مقام تبصر فيه وحدة الجبلة التي تجمح النظراء في قرن (حبل) إلى حيث تطب قلبك بما عقد من موازنة شافية بين معسكري الحق والباطل تكتمل بها الصورة وتظهر الفوارق إلى مرافيء قول الله (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)[67 ، 68 التوبة]
والآيات هذه تحيط بمظاهر النفاق وتلوى بمجامع هذه المظاهر على أعناق المنافقين حتى تجحظ أعينهم من ضيق الخناق
والقرآن بهذا التصوير المعبر وبهذه المقارنة الحاسمة يعمق الهوة التي تفصل بين الحق والضلال حتى لا يلتبس الأمر على مسلم ويبين أن المؤمنين والمنافقين على خطين متدابرين وقطبين متنافرين لا يلتقيان أبدا
أولئك دعاة معروف وجفاة منكر وهؤلاء دعاة منكر وعداة معروف
أولئك أوتوا بسطة وسماحة وأقاموا على الذكر وهؤلاء كز (جمع كز والكز البخيل) مقعدون يعمهون في الغفلات فأنى يتوالون؟ وأين يلتقون؟
ومثل المنافقين كمثل الكافرين جمعوا إلى الكفر كل ما ينفثه من أرياح تهب بالشر وتلد
التمرد واللاانسانية وتقلب القيم وتغرق في الغفلات
فهم في حمأة (الحمأة الطين الأسود المنتن) هذه الصفات يتشابهون تشابه أبعاض الشيء الواحد (بعضهم من بعض) فما أحراهم أن يخروا في وهدة واحدة ملعونين مقمحين (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)
وإخراج المنافقين في هذه الأردية البشعة يفيد أن المنافقين صفات لا ذوات فحيثما اجتمعت تلك الصفات فثم النفاق وثم سوء الدهر
وحري بالمؤمنين أن يربئوا بأنفسهم عن رجس هذه الصفات ويبرءوا إلى الله ويحرصوا على النموذج المشرق الذي اختصهم به القرآن نفاسة معدن وزكاء خلال وحسن معاملة وصدق ولاء في ألفة ومشاركة وجدانية بلا انعزال ولا أثرة ولا شح ولا خور (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُو

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا