الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

نفحات قرآن

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

نفحات قرآن
بقلم : بخاري أحمد عبده
( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي )

وقفنا نتفحص (دمغة) الطين ، ونتسمع عواء الذئاب في أجواف سلالة إسرائيل .
ولمحنا – ونحن نصغى ، ونرصد – النسب الوثيق بين الحمأ المسنون ، والعواء المجنون الذي ترفر به بعض الصدور ، وكأنه (تكبير) أو (تطوير) لذلك الصليل الذي ينبعث من صلصال كالفخار .
وبصمات الأرض (الأم الأولى) واضحة في كل ما تنبت الأرض . والإنسان – على قدره – معدود في العائلة النباتية ( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا(17)ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا(18)وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا(19)لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ) .
والأرض حين تتعامل مع ما تطرح ، أو (قل) تلفظ ، لا تحيف ، ولا تحابي ، تعطي الأجناس بقدر ، وتعطى الأنواع بقدر ، و تعطى الأفراد فتخص هذا بطابع،وذلك بلون ،والأخر بسمة … إلخ
وهكذا تختلف الأصداء ،وتختلف الطعوم من فرد إلي فرد ومن فئة الى فئة،وصدق الله ( وفى الأرض قطع متجاورات،وجنات من أعناب ،وزرع،ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ،ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) الرعد 4.
( مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا ) (2)
والطين – كما أسلفت – ليس شرًا كله . فكم من خامة خضراء تزدهر على دمن ، وتزهو فوق أطلال .
وكم من ثمرة طيبة ، تحت أشجارها ما تحتها من قمامات ، وعضويات ، وكم من زهور ، وكم من أريج ، وشهد ، ورزق حسن .
فلا عجب إذا رأينا في سلالة إسرائيل أنبياء كرامًا متتابعين . همهم التطهير ، واستلال سخائم الصدور ، وهدهدة غليان البؤر العفنة في الأعماق ، واحتواؤها حتى لا تثور ، وتجرف .
حتى عيسى عليه السلام استهدف بكل تعاليمه خراف بني إسرائيل . روت الأناجيل عن عيسى عليه السلام أنه وجه تلاميذه فقال : (إلى طريق أمم لا تذهبوا . وإلى مدينة السامرين لا تمضوا . بل اذهبوا إلى خراف بني إسرائيل الضالة ) .
وتعدد أنبياء ، (أو قل أطباء) بني إسرائيل ، يتناسب تناسبًا طرديًا مع ما يحملون من أدواء .
وسنة الله ، ألا يرسل إلى قوم رسولاً من سوى أنفسهم . ألا يزرع في جسد عضوا غريبًا . وهذه الحقيقة سجلها القرآن – مؤكدة – في مواضع كثيرة ، واعتبر ذلك نعمة ، ومنة . ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) .
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ) .
( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) .
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) .
وقدرة المولى الذي يخرج من بين فرث ، ودم لبنا خالصًا سائغًا للشاربين ، تتجلى في أنه سبحانه استخلص من تلك السلالة الموسومة بكل قبيحة ، رسلا تتفشى المرارة حولهم يحاولون ، ويخط من حولهم في المهاوى ويعلون ، ويتلوث من عداهم ، ويطهرون .
وايحاء بأن استخلاص الرسل من تلك السلالة أمر خطير ، وأن اصطفاء الملوك من بين من ضربت عليهم الذلة ، والمسكنة أمر جليل ، امتن الله عليهم فقال سبحانه مذكرًا ، متخذًا هذا الأمر عامل دفع نحو الجهاد ، انصياعًا للأوامر ، وشكرًا على النعمة ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَءَاتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ(20)يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) المائدة 20 – 21 .
المشاكلة بين الرسل ، وأممهم لا يتحتم أن تكون من جميع الوجوه ، بل هي – كوجه الشبه الذي يجمع بين المشبه ، والمشبه به – تتحقق : بأدنى ملابسة .
ورسل بني إسرائيل فيهم خصائص إسرائيلية تتحقق بها المشاكلة ، ولكنهم – عليهم السلام – لمعايشتهم برهان الله ، وتمتعهم بعصمة الله ، ولأنهم صنعوا على عين الله ، هذبت فيهم تلك الخصائص الموروثة ، وعلت ، وبدت بيضاء مثل الصفا ، لا تضرها فتنة مادامت السموات ، والأرض ، بل معطاء تجود بكل خير .
ومن الخصائص المشتركة بين سلالة إسرائيل ، وأنبيائهم (حب الخير) من مال ، ونحوه ، ولكن ، على نحو لا يثير النهم ، ولا الجشع ، ولا يشكل طغيانًا على حقوق الغير ، بل – على العكس – يعود بالخير على الناس ، يكفل الأمان للناس ، ويحقق العدالة بين الناس .
وحب الخير في فطرة كل الناس ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) والفرق أن داء بني إسرائيل حب الاستئثار بكل خير ، وألا يرزق أحد إلا من خلالهم .
يوسف وأيوب عليهما السلام
الناس جميعًا – وإن كانوا أنبياء – يخلقون أولاً على طبع البشر ، غرائز ، وانفعالات ، وعواطف ، ثم يخرط الله الأنبياء خرطًا خ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا