الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

نفحات قرآن

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

نفحات قرآن
بقلم بخارى أحمد عبده

ما زال كاتب المقال يحدثنا من خلال آيات المولاة في سورة المائدة وهي الآيات من 51-57
وقد بين لنا في الجزئين اللذين سبق نشرهما من هذا المقال أن مصافاة الأعداء ارتباط بقواعدهم وانفكاك عن الصف المسلم ثم ذكرنا ببعض مواقف معينة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم – مواقف تقرر مفهوم هذه الآيات في وضوح وجلاء
ونواصل فيما يلي الجزء الباقي من هذا المقال وبالله التوفيق
التوحيد

والقرآن يشدد النكير على الحمر المستنفرة الجامحة بولائها نحو القوى المضادة للإسلام فيلصقهم بالكافرين مرة (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة 51) ويسلخهم عن رحابه مرة (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) 28 آل عمران ويصفهم بالضلال مرة (‏يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (الممتحنة الآية 1) ويدفعهم بالظلم تارة (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (23 التوبة) ويتهددهم بجبروته مرة (لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) 144 النساء وينذرهم بالفتن المائجة والفساد المكتسح تارة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) 73 الأنفال

والإسلام بهذا الإلحاح الشديد على قضية المولاة يضمن للمسلمين أن يعيشوا في سعة من دينهم ودنياهم فلا تعصف بأشرعتهم نوازع القربى أوعواطف الصداقة أودوافع الطمع والرغبة والتزلف (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (المجادلة 22)

وسدا للذرائع يضيق القرآن الدائرة ويحكم الرتاج حتى لا يشوب منهج الحق علل الباطل (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ءَابَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ إِنْ كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (23 – 24 التوبة) هل ثمة بعد هذا الحصر ثغرة ؟ وهل بقى منفذ من منافذ الشر إلا سُد ؟

إلا أن تتقوا منهم تقاة

إذا تقرر أن المولاة بمعنى المباطنة والمشاورة وإفشاء الأسرار مرفوضة فان الخطب يكون أفدح إذا بنيت تلك المولاة على معاداة مؤمنين أو ترتب عليها تعبئة الموالين ضد المؤمنين كما نرى في قطعان الإلحاد يساقون ليظاهروا قوى البغي الملحدة ضد المسلمين في أفغانستان وأريتريا واليمن والصومال وإيران … الخ

والقرآن إذ ينظر إلى قضية المولاة هذه النظرة المستقصية الحصيفة يضع في الحسبان مواقف الضرورة واحتمالات فترات العوز وسنى التحاريق التي قد تعتور المسلمين فتفقدهم الوزن وتطرحهم في عرض الطريق
لذلك يستثنى من القاعدة الولاء الخلب الذي يمض ولا يغيث ويبرق ولا يهدي والذي قد
تقضيه سياسة أو تستدعيه مناورة أو تحتمه تقية ذلك قول الله (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) 28 آل عمران

والآية نزلت تعلن أن حسن الظن بالأعداء سذاجة ينبغي أن يتنزه عنها المسلم فقد خرج عبادة بن الصامت يوم الأحزاب بخمسمائة من حلفائه اليهود وقال يا نبي الله إن معي رجالا من يهود وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو فتدارك الله الأمر وبين أن علاقتنا بغير المسلمين ينبغي أن تكون مقننة محدودة أما أن نستنفرهم لجهاد وقلوبهم يمزقها الحقد فذلك غفلة وقى الله أصفياءه شرها كيف

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا