الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

نداء من مجلة التوحيد إلى نواب الشعب

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

نداء
من مجلة التوحيد إلى نواب الشعب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ” وبعد”.
أيها الأخوة أعضاء مجلس الشعب.
إن المسئولية التي ألقاها على عاتقكم الشعب، بانتخابكم لتمثيله، مسئولية كبرى، لأنها أمانة في أعناقكم ستحاسبون عنها يوم القيامة، فإذا كان من أول سلطاتكم تشريع القوانين وتعديلها، فنحن نذكركم بأن دستورنا ينص على أن دين الدولة هو الإسلام، وعلى أن الإسلام مصدر رئيسي للتشريع (وكان الأولى أن يكون المصدر الرئيسي بالألف واللام )، فإن عدم إقامة المجتمع المسلم، وعدم تقنين الشريعة الإسلامية، يعدان تعطيلا لهذه النصوص.
وإذا كان مجتمعنا يعاني من بعض الانحرافات الفكرية، سواء كانت فكرا يمينيا متطرفا، أو يساريا متطرفا، أو تطرفا في الدين بعيدا عن جوهره ومضمونه، فما كان ذلك إلا لغيبة القيم الدينية والقوانين الإسلامية عن هذا المجتمع.
إن الإسلام يعتبر التحاكم إلى قوانين وضعية، تتعارض مع شريعة الله عز وجل، نوعا من الكفر والظلم والفسوق، وإن شئتم فاقرءوا معي قوله الله تعالى: ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( وقوله سبحانه: ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (. وقوله تعالى: ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( (من الآيات 44، 45، 47 من سورة المائدة ).
ولا نفهم من هذه الآيات أن المقصود منها هم القضاة الذين يجلسون على منصة القضاء وحدهم، بل هي تعني أولا هؤلاء الذين يشرعون القوانين للناس، وكل الذين يساهمون في هذا التشريع بأفكارهم.
وإذا كنا نؤمن بالإسلام دينا، فلا أقل من أن ننظر فيه عند تشريع القوانين، واضعين نصب أعيننا قول الله تعالى: ) ومن يتق الله، يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب( ( الآيتين 2،3 من سورة الطلاق ) فهذا وعد منه سبحانه أن لا يتخلى أبدا عن المتقين، وحتى أهل الكتاب قال الله تعالى في شأنهم: ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، وما أنزل اليهم من ربهم، لأكلوا من فوقهم، ومن تحت أرجلهم.( ( الآية 66 من سورة المائدة ).
وهكذا، فإن إقامة شريعة الله في الأرض، ليست أمرا اختياريا، لنا أن نأخذ به أو نرفضه، ولكن الله عز وجل ألزمنا ذلك إلزاما، بل جعله شرطا أساسيا للإيمان بالله واليوم الآخر، فقد قال جل ذكره: ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا( ( الآية 59 من سورة النساء ).
ومعنى هذا أنه لكي يتأكد إيماننا بالله وباليوم الآخر، لا بد من رد أي اختلاف أو تنازع إلى دين الله تبارك وتعالى من كتاب وسنة، فإذا رددنا هذا التنازع إلى غير الكتاب والسنة، فلا إيمان بالله، ولا إيمان باليوم الآخر، مهما زعمنا هذا الإيمان.
وإذا فقدنا الإيمان فقد ضللنا الطريق، لأن الإيمان مع العمل الصالح للدنيا والآخرة على السواء، هما القوة التي نتخطى بها كل الصعاب، ونجتاز بها كل العقبات، تحقيقا لقول الله عز وجل: ) وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا …( الآية 55 من سورة النور.
إننا نعلم أن إقامة المجتمع المسلم لا تأتي بين يوم وليلة، بل هناك من يحاولون أن يضعوا العقبات في طريقها، ولكننا نؤمن إيمانا حقا بأننا لو أخلصنا النية لهذا الأمر، وبدأنا في العمل من أجله، وحاولنا أن ننصر دين الله وشريعته، فلا بد أن يأخذ الله بأيدينا لأنه هو الذي وعدنا بذلك حيث يقول: ) ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز( ( الآية 40 من سورة الحج ).
مجلة التوحيد

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا