نداء وتذكير لمساعدة المجاهدين الأفغان
والمجاهدين فى فلسطين
بقلم : سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أيها المسلمون فى كل مكان . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد . فقد قال سبحانه فى محكم كتابه : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ” (الصف:10، 11، 12، 13). وقال عز وجل ” انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ” (التوبة :41) وقال عز وجل ” إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ” (التوبة :111).
وثبت عن المصطفى عليه الصلاة والسلام أنه قال : “( مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ” ، وقال صلى الله عليه وسلم ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وشبك بين أصابعه . وقال صلى الله عليه وسلم ( من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا فى أهله بخير فقد غزا ) . وقال صلى الله عليه وسلم ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) . والآيات والأحاديث فى فضل الجهاد والإنفاق فيه والتشجيع على ذلك كثيرة معلومة . فمساعدة المجاهدين والمهاجرين الأفغان والمجاهدين داخل فلسطين بالنفس والمال من أفضل القربات ومن أعظم الأعمال الصالحات وهم من أحق الناس بالمساعدة من الزكاة وغيرها . ومن حكمة الزكاة فى الإسلام والصدقات أن يشعر المسلم برابطة تجذبه نحو أخيه لأنه يشعر بما يؤلمه ، ويحس بما يقع عليه من كوارث ومصائب ، فيرق له قلبه ويعطف عليه ، ليدفع مما آتاه الله بنفس راضية وقلب مطمئن بالإيمان .
والمجاهدون الأفغان والمهاجرون منهم والمجاهدون فى داخل فلسطين وفقهم الله جميعا يعانون مشكلات عظيمة فى جهادهم لأعداء الإسلام فيصبرون عليها رغم أن عدوهم وعدو الدين الإسلامى يضربهم بقوته وأسلحته ، وبكل ما يستطيع من صنوف الدمار . وهم بحمد الله صامدون وصابرون على مواصلة الجهاد فى سبيل الله كما تتحدث عنهم الأخبار والصحف ومن شاركهم فى الجهاد من الثقات . لم يضعفوا ولم تلن شكيمتهم ولكنهم فى أشد الضرورة إلى دعم إخوانهم المسلمين ومساعدتهم بالنفوس والأموال فى قتال عدوهم عدو الإسلام والمسلمين وتطهير بلادهم من رجس الكفرة وأذنابهم من الشيوعيين واليهود .
وقد من الله عليهم بالاجتماع وجمع الشمل على التصميم فى مواصلة الجهاد . فالواجب على إخوانهم المسلمين من الحكام والأثرياء أن يدعموهم ويعينوهم ويشدوا أزرهم حتى يكملوا مسيرة الجهاد ويفوزوا إن شاء الله بالنصر المؤزر على أعدائهم أعداء الإسلام .
وإني أهيب بجميع إخواني المسلمين من رؤساء الحكومات الإسلامية وغيرهم من الأثرياء فى كل مكان بأن يقدموا لإخوانهم المجاهدين الأفغان والمجاهدين فى فلسطين مما آتاهم الله من فضله ومن الزكاة التى فرضها الله فى أموالهم حقا لمن حددهم الله جل وعلا فى سورة التوبة وهم ثمانية . قد دخل إخواننا المجاهدون والمهاجرون الأفغان والمجاهدون فى فلسطين فى ضمنهم .
والله تبارك وتعالى قد فرض حقا فى مال الغنى لأخيه المسلم فى آيات كثيرة من كتابه الكريم كقوله سبحانه ” وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ” (الذاريات:19). وقوله تعالى ” ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ” (الحديد:7) وقوله سبحانه ” مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ” (البقر’ :261) وقولـه سبحانه ” وَأَنْفِقُوا فِي سَبِ


