الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

نداء الشباب

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

نداء الشباب
للأستاذ سعد خميس
عضو جماعة أنصار السنة بالإسكندرية
لا شك أن المحن التي مرت بالأمة طوال السنوات الماضية كفيلة بأن تراجع أنفسنا ومواقفنا من ديننا الإسلامي . فقد لقنتنا درسًا من أقسى الدروس ، وأتاحت لنا عبرة من أبلغ العبر ، ولعل شبابنا بالذات يدرك ويفيد من هذه التجربة وما يدفعه إلى أن يعيد النظر في مسلكه حيال مجتمعه الإسلامي ويحمله على أن يغير من خط سيره متجهًا إلى طريق الإسلام القويم مستلهمًا منه السداد والكمال والسؤدد .
وعهدنا بالإسلام أنه دين يدفع بمعتنقه إلى ذروة المعالي وقمة الكمال الشامخة ؛ إنه الدين الوحيد الفريد الذي يتيح للمرء أن يعمل للدنيا والآخرة على السواء في داخل إطاره الرائع دون أن يطغى عمله لهذه على عمله لتلك . ومن ثم يظفر بالسعادة في الدنيا والآخرة ويضحى محبوبًا مرضيًا عنه من الله والناس .
ولهذا فإننا نريد من شبابنا الناهض أن يتفهم حقائق دينه التي كان يعزف عنها فيما مضى زهدًا فيها واستخفافًا بشأنها أو جهلاً منه بقيمتها ومزاياها .
نريد من الشباب أن يتدبر آيات القرآن الكريم وروائع السنة المطهرة ، مستظهرًا استظهارًا جيدًا لكل ما يستطيعه من ذلك على الأقل ، مثلما يستظهر أشعار ” الفونس دي لامارتين ” وآراء ” جان جاك روسو ” ونظريات ” سيجموند فرويد ” و”سومرست موام” وغيرهم ممن يتيه زهوًا بمعرفته لهم .
نريد من الشباب أن يتيح لنفسه الفرصة بأن يأخذ هذا الدين ككل لا كجزء لأن من لا يأخذ من الدين إلا ما وافق هواه وميوله غير جدير بأن يكون في زمرة المؤمنين ، بل إن رسول الله ( جرد مثل هذا من صفة الإيمان ونفاها عنه وذلك في قوله ( : “لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ” .
نريد من الشباب أن يزن أعماله وتصرفاته بميزان الإسلام الدقيق ومعاييره الدقيقة كذلك ليعرف إلى أين يسير ، وليرى نفسه على حقيقتها دون ما زيف أو زخرف حتى يتبين له مدى نصيبه من الصواب والخطأ في تطبيق تعاليم الإسلام .
نريد من الشباب أن يسعى لتطبيق أحكام دينه القيم متوخيًا نصوصها نصب عينيه مستشهدًا دائمًا في حديثه إلى الغير … بل وحتى إلى نفسه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية تتسابق ألفاظها كل شفتيه قبل غيرها فهو يجعل لها الأولوية والأسبقية على كل ما عداها ، حبًا لها واعتزازًا بها .
نريد من الشباب أن يعرف للوقت قيمته وأهميته فلا يضيعه فيما لا فائدة فيه ولا طائل من ورائه ، وأن يدع اللهو والعبث جانبًا ، مدركًا قيمة العمل الجدي وعظيم فائدته وجدواها ، وأثره في بناء الأمم وتشييد صروح أمجادها وآمالها وسعادتها .
نريد من الشباب أن يعتز بلغته العربية ، لغة القرآن الكريم ، فهي أسمى وأجل من سائر اللغات ، بل هي أرفعها قدرًا وأعلاها شأنًا ، وذلك بدلاً من أن يمزج لغته العربية بألفاظ أجنبية محاولاً بذلك استعراض عضلاته وإظهار مدى ثقافته وعلمه .
نريد من الشباب أن يمعن النظر بين الحين والحين في تاريخه الإسلامي ملتمسًا فيه القدوة الصالحة من شباب الإسلام المثالي الذي يفخر به الإسلام إذا قدم له أطيب الثمرات ، حتى يأخذ لنفسه من تجاربهم وسلوكهم النبيل زادًا طيبًا وذخيرة قيمة ، تغذي روحه وتصحح مفاهيمه وتقوم ما عسى أن يكون قد أعوج من مسلكه ، وتكسبه مناعة ضد الانحراف وتمنحه قدرة خارقة على مواجهة أحرج المواقف وأدقها بإيمان وطيد راسخ وعزيمة صادقة متينة ، ورجولة حقة ، حتى يكون مجتمعنا الإسلامي مصداقًا لقوله عز وجل : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } .
وقبل هذا كله نريد من أولياء أمور الشباب أن يكونوا هم أنفسهم خير مثال يحتذى لأبنائهم حتى تثمر توجيهاتهم ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، ونريد منهم أن يعملوا على تعميق المفاهيم الإسلامية المثالية في نفوسهم ، يتعهدونها بالغرس والسقيا والري حتى تؤتي أكلها كل حين .
ألا فليعلم الشباب أن الأمة الإسلامية تنتظر الكثير على يديه مستقبلاً ، فهو دعامتها ومعقد آمالها لما في مكنته من ملكات وطاقات وقدرات جبارة كفلها عصره الذهبي أي فترة شبابه ، تلك الفترة الحافلة النفيسة التي لا يدرك الشباب قيمتها إلا بعد أن تمر به كمر النسيم ، ثم بعد أن يكون أضاعها وفقدها نراه يلتفت حوله باحثًا عنها متحسرًا على ضياعها باكيًا على انفلاتها من بين يديه دون أن يجني ثمارها .
فهلا وجدت كلماتي لديك أيها الشباب آذانًا صاغية .
إنني أحسب أن في نفسك بقية من خير تحملك على الاستجابة لنداء الإسلام فيها وبادر قبل فوات الآوان ، واللَّه يوفقني وإياكم .
سعد خميس

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا