نداءات
لأخى المسلم
بقلم الدكتور محمد نغش
( 1 )
هذه نداءات يكتبها أخ لأخيه، راجيًا اللَّه سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياه ويجعلنا ممن يتبعون النور الذي جاء في كتاب اللَّه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، اللهم اهدنا إلى الحق وألهمنا رشدنا يا كريم.
النداء الأول:-
يا أخي المسلم، سلام اللَّه عليك، اعلم رحمك اللَّه، أن الحلم نعمة من اللَّه سبحانه لعباده، فيه يكسب الإنسان الفوز في حياته، وينال المنزلة العالية في آخرته.
وأن اللَّه ربى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم تربية حسنة، فرعايته للغنم علمته الحلم، ويقف بجانب الضعيف منها، وهو لا يقبل ظلم الذئب لها، ولا يرضى أن يعتدي قويها على ضعيفها. وهو يجود بكل جهده لها، ويتفقد المراعي الجيدة لترعى فيها.
ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم وحده راعيًا للغنم، بل الرسل كلهم، حتى يكون الحلم رائدهم، هكذا أراد اللَّه أن يتوج به رسله الكرام، عليهم السلام.
ثم يشاء اللَّه سبحانه أن يتم نعمته على محمد صلى الله عليه وسلم إذ يعمل بالتجارة، والتجارة مدرسة الحياة، والتاجر الناجح عالم نفسي يخاطب الناس على قدر عقولهم، فإذا كان حليمًا في معاملاته ربحت تجارته، وكسب ثقة عملائه وحاز احترامهم.
وهكذا كان الرسول حليمًا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، نال حب الناس له، واعترافهم بعظم خلقه. فلما حمل الرسالة أدى الأمانة، وكان حليمًا رحيمًا بمن أخطأ منهم، رءوفًا بهم، حتى إن الكثير من الكافرين أسلم متأثرًا بحلم محمد عليه الصلاة والسلام، شاهدًا أنه خير الأنام.
فإذا اقتديت يا أخي المسلم بأخلاق من وصفه الرحمن بأنه على خلق عظيم، والحلم سيد الأخلاق، فاضمن من اللَّه الرضوان، وستحظى بحب الإنسان، ولا يقتصر الحلم على معاملة الإنسان لأخيه الإنسان، بل يتعداه إلى تربية الحيوان وإلى إدارة الآلات وكافة المشروعات لأنه بالأناة والعقل- اللذين هما عنصرا الحلم- يستطيع الإنسان أن يبلغ شاطي الأمان في كل مكان.
واعلم يا أخي المسلم أن اللَّه هو الغني الحليم، والحليم من صفة اللَّه عز وجل معناه أنه لا يستخفه عصيان العصاة، ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارًا، فهو منته إليه.
فكن حليمًا لترضي ربك، ولتسير على هدي نبيك، ولتكسب في دنياك ويوم لقائك مع مولاك.
النداء الثاني:-
واعلم يا أخي أنك تحمل رسالة سماوية، فبلغها الناس بأمانة- اأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، قل الخير، واعمل الخير، ولا تفكر إلا في الخير، واعلم أنه إذا كان كلامك طيبًا، ضاعف اللَّه حسناتك، وأحبك الناس، وكنت قريبًا لنفوسهم وإذا كنت بأعمالك كلها تبتغي رضا ربك، فسيحبك اللَّه ويحبب فيك خلقه، وإذا أنصب تفكيرك فيما ينفع الناس، وفقك اللَّه وأعانك. وصدق ربنا إذ يقول: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}.
واعلم أن أنظار الناس تتجه إليك، وتشنف آذانهم لمعرفة أحوالك، فهم يقارنون بين تصرفاتك وتصرفاتهم، فإذا كنت تسير على الصراط المستقيم قولاً وعملاً فستظهر آثار الفضل عليك، وتجد الناس يستجيبون لدعوتك، ويلتفون حولك، ويسمعون لك، ويأخذون عنك.
فتخلق يا أخى المسلم بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم واقتد به وبمن جاء بعده من الصحابة رضوان اللَّه عليهم. وتذكر أن اللَّه أدب نبيه فأحسن تأديبه، فكان صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة، متحليًا بكافة الفضائل، متحاشيًا كافة الرذائل {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} صدق اللَّه العظيم. ولهذا استطاع الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم أن يركز دعائم الإيمان في القلوب، ويشيد عليها صرح الإسلام في النفوس.
فبالمعاملة الحسنة اجتمع المؤمنون حول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، متفانين في محبته، ذائدين عن دعوته، ناصرين لرسالته، وإن لك يا أخي المسلم في رسول اللَّه لأسوة حسنة. ففيه يقول اللَّه عز وجل: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} كان يصبر على أذى الكافرين امتثالاً لقوله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} وكان يصفح عمن أساء إليه عملاً بقوله سبحانه وتعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} وكان يخاطب الناس بما يحببهم فيه ويقربهم إليه، من مثل قوله: ” إنما أنا لكم مثل الوالد لولده أعلمكم”.
وهكذا كان أدب الرسول صلى الله عليه وسلم الدعامة الأساسية في نجاح دعوته، وانتصار الحق الذي أنزله اللَّه هدى ورحمة للعالمين.
( يتبع )
دكتور محمد نغش
فايل 1RB
12
– 4 –


