نحن والأولياء
بقلم: محمد الحسن عبد القادر
رئيس جماعة أنصار السنة بكسلا- السوادن
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ” وبعد”.
أصحاب الطرق الصوفية في كسلا يشكون من جماعة أنصار السنة المحمدية، وترتكز شكواهم على أننا ننكر أمورا:
1- ننكر أولياء اللَّه.
2- ننكر التوسل بهم.
3- ننكر كراماتهم.
ولذلك أردت أن أبين باختصار لجميع المسلمين عقيدة جماعة أنصار السنة المحمدية نحو الثلاث نقاط المذكورة فأقول وباللَّه التوفيق.
أولاً: إنكار الأولياء
نحن نعتقد اعتقادًا جازما نشهد اللَّه عليه أن لله أولياء كما قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 62 الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} 62، 63 سورة يونس. ومن أنكر وجود الأولياء فهو كافر، لأنه مكذب بالقرآن.
ونحن نؤمن أن الناس جميعا قسمان لا ثالث لهما: أولياء لله وأولياء للشيطان. وبمعنى آخر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فريق في الجنة وفريق في السعير، سعيد وشقي، من مات على حسن الخاتمة ومن مات على سوء الخاتمة. فالفريق الأول هم أولياء اللَّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والفريق الثاني هم أولياء الشيطان الذين ليس لهم إلا النار. اللهم لا تجعلنا منهم برحمتك يا أرحم الراحمين. يقول تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 257 البقرة.
ولكن الفرق بيننا وبين الصوفية أننا نعتقد أن ولي اللَّه حقًا لا يعرفه إلا اللَّه. فالذين بشرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، في حياته بالجنة نشهد أنهم من أولياء اللَّه. أما بقية المسلمين الذين يقيمون شعائر الإسلام، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويعملون ما أمر اللَّه به، وينتهون عما نهى اللَّه عنه، نظن فيهم الخير الكثير، ونسأل اللَّه لنا ولهم أن يجعلنا من أوليائه، ولكن لا نجزم بولايتهم، لأن علم تلك الحقيقة موقوف على الله تبارك وتعالى، بل نهانا اللَّه أن نزكي أنفسنا فقال: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} 32 النجم.
أما الصوفية فيدعون علم اللَّه، ويقولون فلان بن فلان ولي من أولياء اللَّه حقا، وتسمعهم في كثير من أناشيدهم وأذكارهم يقولون: لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه، فلان ولي اللَّه. فنقول هذه شهادة زور لم يقل بها أحد الصحابة ولا واحد من علماء السلف كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم رحمة اللَّه عليهم أجمعين.
ثانيًا- إنكار التوسل بالأولياء
نحن نؤمن أن التوسل توسلان: مشروع ومبتدع. فالمشروع ما أمر اللَّه به في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} وهي بالإيمان والعمل الصالح. وكل عمل يوصلنا إلى اللَّه ويقربنا إليه أمرنا اللَّه به وبينه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. أما الوسيلة المبتدعة والتي هي شرك هي ما ذكرها اللَّه في قوله: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً 56 أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}. قال بعض المفسرين أنها نزلت بشأن الذين يدعون عيسى وأمه والعزير والصالحين، وهي الوسيلة بالمخلوق، ونقول إنها شرك لأنها أباحت للناس دعاء غير اللَّه والاستعانة بهم والذبح لهم والنذر وجميع العبادات التي أمر اللَّه أن تكون خالصة له سبحانه.
يقول الشيخ أبو السمح عبد الظاهر إمام الحرم المكي سابقا- رحمه اللَّه- في كتابه ” حياة القلوب”.
هذا كتاب اللَّه يحكم بيننا هل جاء فيه توسلوا بفلان
ثالثا- كرامات الأولياء
نشهد أن اللَّه يكرم أولياءه بهدايتهم إلى الصراط المستقيم، ويكرمهم بالتوفيق للعمل بكتابه وسنة رسوله، ويكرمهم بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكرمهم باستجابة دعائهم. ولكن نعتقد أن الكرامة ملك لله وحده لا شريك له يكرم بها عبده متى شاء، وليست ملكًا للولي يأتي بها متى طلبت منه. وتكون الكرامة موافقة للشريعة الإسلامية، لا أن تكون الكرامة بإتيان المحرمات أو بادعاء عمل لله تبارك وتعالى، ثم يأتي الشيخ فيقول أنا الذي فعلت ذلك.
أما الصوفية فإنهم يروجون لمشايخهم كرامات تنكرها شريعة اللَّه وتنكرها العقول السليمة، وقد امتلأت بها كتبهم المعترف بها لدى أهل التصوف. وأنقل إليك يا أخي القارئ مجموعة من


