الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

مهمة الرجل المسلم

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

مهمة الرجل المسلم !

تتلخص مهمة الرجل المسلم فى قوله تعالى : ” وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ” (1) .
إن المسلم من أجل أن يفلح فى دنياه ، وينجو فى آخرته من الخسران ، لابد وأن يعرف مهمته ، ويفهم دوره ، ويحدد مسئوليته ، وهى كما بينتها سورة العصر ، تتلخص فى ” صلاح نفسه ، ودعوة غيره ” فصلاح نفسه ، كما أشارت إليه السورة الكريمة ” الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ” . ودعوة غيره ، أشارت إليه الآية الكريمة ” وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ “.
فالمسلم يجب أن يتأسى بسيد الخلق ، وحبيب الحق ، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ” (2) وهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ربه بإصلاح نفسه ، مع بداية بعثته صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى له : ” يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا *نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا * وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ” (3) .
فكانت هذه التعليمات العظيمة ، والتوجيهات الكريمة فيها دعوة لصلاح نفسه ، وتزكيتها ، وتهذيبها ، صلوات ربى وسلامه عليه ، ثم توالت التوجيهات ، ثم جاء دور دعوة الغير – بعد صلاح النفس – فأمره الله عز وجل بقوله : ” يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ *وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ” (4) .
فإذا سأل النبى صلى الله عليه وسلم : من أنذر ، ومن أدعو ؟
فإذا بالقرآن الكريم يجيب على ذلك ، بوضع منهاج لدعوته صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : ” وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا “(5) .
وأيضاً : ” وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ .. ” (6) .
وكذلك : ” لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ” (7) .
ثم يتسع نطاق الدعوة كما أراد الله تعالى : ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ” (8) .
وبمثل هذا المنهاج الذى رسمه الله تعالى لنبيه – صلوات الله وسلامه عليه – يجب أن يسير المرء المسلم ، فأول ما يجب عليه ” صلاح نفسه ” .
وإذا نظرنا فى القرآن الكريم ، محاولين تلخيص عناصر الصلاح ، وجدناها فى بضع آيات من القرآن العظيم ، ومثاله ، قوله تعالى : ” لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ” (9) .
فهذه الآية الكريمة من الآيات الجامعة ، ولذا كانت تعرف بآية البر ( الجامعة ) بالنظر إليها تجد أنها قد اشتملت على سبيل الصلاح مجملة ، فهى تحدثت عن حقيقة الإيمان ، التى تلخصت فى :
(‌أ) عقيدة خالصة :
اشتملت على ركائز الإيمان ، والإلتزام بمعنى ” لا إله إلا الله ” أى ” لا معبود بحق إلا الله ” فهو يعتقد بوجود الله عز وجل ، وتوحيده ، وكماله ، ولا يصرف العبادة لغيره ، لا لملك مقرب ، أو لنبى مرسل ، أو لولى صالح ، إذ هى حق خالص لله تعالى ، بمعناها الشمولى الذى شمل كل شىء فى حياة المسلم ، كما قال تعالى : ” قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ” (10) .
فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ، أو القلبية والبدنية . مع الولاء لله تعالى ، ورسوله ، والمؤمنين ، برفع راية الإسلام ، والتخلى عن رايات أهل الأرض ، وشعارات أصحاب الدنيا .
وقد أخلص نفسه لله ، متجرداً من أغراض النفوس ، وأمراض القلوب ، ا

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا