الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

من هنا كان الطريق

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

من هنا كان الطريق
بقلم: عبد البديع غازي
لكل دعوة على الأرض- أية دعوة للحق أو للباطل- منهج تنتهجه، ورجال يقومون ببيان هذا المنهج، وفلاسفة يفلسفون نظرية هذه الدعوة ويعملون على إثرائها ويبررون مواقفها.
للوصول إلى هذا الغرض، يقومون بإعداد خلايا مختارة بعناية ومعدة إعدادًا شاملاً حتى تبلغ الدعوة من خلالهم إلى كل من يودون ضمه إلى صفوفهم، إعدادًا ثقافيًا وعقائديًا وسلوكيًا… إلخ.
ويرى من يدينون بهذه العقيدة ويخططون لمنهجها أن خير طريق لإشاعتها ونشرها وإقناع الآخرين بها… هو إقامة ما يسمون بمعسكرات عمل… أو معسكرت إعداد القادة… لتخريج مجموعات العمل التي ستحمل العبء الأكبر لنشر هذه الفكرة بين الناس.
إذا كان هذا حال كثير من الدعوات الوضعية الأرضية- إن لم يكن كلها- حقًا أو باطلاً، فإن الرسالة المحمدية ذات منهج رباني لأنها رسالة الله إلى الناس.
فهذه الرسالة- شأن كل الرسالات السماوية- قد أعد الله حامل لوائها الأول وموضح منهجها- وهو محمد صلى اللَّه عليه وسلم- إعدادًا دقيقًا وشاملاً وقويًا، حتى يمكنه أن يقوم بحمل هذا العبء الضخم إلى البشرية كلها على اختلاف الألوان والقدرات والطاقات واختلاف العصور، وفي كل البقاع المعمورة من الكوكب الأرضي، وأيضًا لعالم الجن.
من هنا بدأ الطريق… طريق إعداد الرجال العظام… للعمل العظيم.
من هنا بدأت آيات الوحي الإلهي الأولى، التي تنزلت على حامل لواء الرسالة الأول، محمد صلى اللَّه عليه وسلم، تحمل هذه المعاني.
بدأ صوت الوحي العائد إلى الأرض بعد مرور مئات السنين، يدوي في سمع الزمان، وينادي حامل لواء الرسالة الأخيرة للبشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بدأ الوحي يقول لرسول الله صلى اللَّه عليه وسلم في الآيات الأولى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} دعوة إلى العلم والثقافة والمعرفة… علم فيه كل الخير، وثقافة مؤمنة، ومعرفة تقود إلى التعرف على بارئ السماوات والأرض ومن فيهن.
وهكذا بدأت الآيات الأولى في إلقاء الضوء الكاشف على طريق الرسالة وتحديد خطواتها وتوجيه قيادات العمل… تلك القيادات التي سوف تحمل عبء التبليغ مع رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم.
ولأن مسيرة هذه الدعوة ومصيرها سيتقرر على مدى إعداد هذه الصفوة وصبرها وكفاحها وفقهها لدين الله، لذلك بدأ العمل فورًا في إعدادهم، فبعد اللقاء الأول للرسول الكريم صلى اللَّه عليه وسلم بالوحي في سورة “اقرأ” يعود الرسول فزعًا خائفًا يرجف فؤاده مما رأى وسمع، ويقول لزوجه: زملوني… ثم اندس في فراشه وتزمل بغطائه، حتى لا يفاجأ مرة أخرى بهذا الزائر الجديد الذي لم يره من قبل.
ولكن هل يترك الله تعالى رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ينام في فراشه، ويغط في نومه؟ أبدًا لن يكون ذلك… فقد بدأ العمل الجاد، وانتهت أيام الراحة، وبدأ الإعداد الهائل والشاق.
ويعود الزائر الجديد… يحمل التعاليم الجديدة… ويرسي قواعد البناء الشامخ… ويعلو صوت الحق مدويًا… يا صاحب الغطاء… دع الراحة وابدأ المسيرة… فقد آن الأوان لتبدأ صلتك بالحياة والأحياء… لكن كيف؟
وهنا تحدثنا آيات سورة المزمل… عن برنامج من برامج إعداد القادة: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلاَ قَلِيلاً. نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}.
وفي اللقاء القادم نتعرف- إن شاء الله- على برنامج العمل كما توضحه سورة المزمل.
عبد البديع غازي

فايل mg3

3

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا