من مفردات القرآن
– 2 –
تفسير سورة البقرة
بقلم الأستاذ محمد جميل غازي
– هذه [ فصول ] في التفسير .
– و [ نقول ] عن تراجمة القرآن .
– و [ محاولة ] جديدة لفهم القرآن الكريم
على ضوء [ اللفظ المفرد ] .
الكتاب – 1
{ ذلك الكتاب لا ريب فيه } [ البقرة : 2 ]
– ورد لفظ [ الكتاب ] ومشتقاته في القرآن الكريم 319 مرة .
– والأصل في معنى كلمة [ كتاب ، الشيء المكتوب .
– وقد أطلقت في القرآن الكريم على عشرة معان :
الأول : مطلق الكتاب { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } .
الثاني : كتب بمعنى فرض : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا } .
– الثالث : الحجة والبرهان : { فائتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } .
– الرابع : الأجل : { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } .
الخامس : مكاتبة الرقيق : { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا } .
السادس : أعمال الناس : { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه } .
السابع : علم الله : { وقال الذين أتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللَّه إلى يوم البعث } .
الثامن : كتب بمعنى قدر : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب اللَّه لنا } .
التاسع : الكتب المنزلة : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه } .
العاشر : القرآن الكريم : { ذلك الكتاب لا ريب فيه } .
وتطلق كلمة { الكتاب } على القرآن الكريم كله ، وعلى أجزاء منه ، بدليل أنها وردت في سورة مكية ، كقوله تعالى : { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } .
كما وردت في سورة مدنية ؛ كقوله تعالى : { ذلك الكتاب لا ريب فيه } .
وقد تجتمع كلمة [ كتاب ] وكلمة [ قرآن ] في آية واحدة ، مثل قوله تعالى : { الر . تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } ومثل قوله عز وجل : { طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين } .
ولا يعني ورودهما في آية واحدة [ الترادف ] ، وإنما يعني ، أن كلمة [ قرآن ] تشير إلى [ المقروء ] ، وأن كلمة [ كتاب ] تشير إلى [ المكتوب ] .
وقد ذكر لفظ الكتاب اسمًا للقرآن الكريم في الآيات الأولى أو الثانية في كثير من سور القرآن ، كالبقرة ، وهود ، ويونس ، ويوسف ، والرعد ، وإبراهيم ، والحجر ، والكهف ، والشعراء ، والنمل ، والقصص ، ولقمان .
أسماء القرآن :
و [ الكتاب ] واحد من أسماء القرآن ، وللقرآن – في القرآن – أسماء كثيرة ، سأحاول في هذا المقال والذي يليه أن أسرد بعضها في اختصار ، وقد فصلت القول فيها في كتاب قدمته إلى المطبعة أخيرًا .
فمن أسماء القرآن الكريم :
1- الكتاب ، وقد تقدم .
2- القرآن ، قال تعالى : { لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } . وللمفسرين في اشتقاقه قولان : الأول : أن القرآن والقراءة بمعنى واحد كقوله تعالى : { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } أي : إذا تلوناه عليك فاتبع تلاوته .
والثاني : أنه مصدر من قول القائل : قرأت الماء في الحوض إذا جمعته ، قال سفيان بن عيينة : سمى القرآن قرآنًا ؛ لأن الحروف جمعت فصارت كلمات ، والكلمات جمعت فصارت آيات ، والآيات جمعت فصارت سورًا ، والسور جمعت فصارت قرآنًا ، ثم جمع فيه علوم الأولين والآخرين .
3- الفرقان : قال تعالى : { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا } ، وقد اختلفوا في تفسيره ، فقيل : سمي بذلك ؛ لأن نزوله كان متفرقًا نيف وعشرين سنة ؛ لقوله تعالى : { وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث } ، وقيل : سمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، والمجمل والمبين ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ .
4- الذكر : قال تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } .
وقد فسر بأنه العلم ، أو الشرف لقوله تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } أي : شرف .
5- الذكرى : وهي اسم أقيم مقام التذكير ، قال تعالى : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } .
6- التذكرة : وهي ما يتذكر به الشيء وهو أهم من الدلالة والأمارة ، قال تعالى : { وإنه لتذكرة للمتقين } .
7- التنزيل : قال تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } ، والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن الكريم ؛ أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إلى إنزاله مفرقًا منجمًا ، ومرة بعد أخرى ، والإنزال عام .
8- أحسن الحديث ، قال تعالى : { اللَّه نزل أحسن الحديث كتابًا } .
قال القرطبي : وسمي القرآن حديثًا لأن النبي


