الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

من خطب فضيلة الشيخ عبد الرقيب عبد الظاهر

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

من خطب فضيلة الشيخ عبد الرقيب عبد الظاهر
أحد خطباء أئمة مساجد مكة المكرمة
الحمد لله العظيم المتعال الواحد الفعال، أحمده تبارك وتعالى حمد عبد اعترف بوحدانية البارى تقدس وتعالى فقال: اشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، شهادة أرجو بها النجاة من الأهوال. وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله نبي الرحمة ورسول الإنسانية، دعى أمته إلى مكارم الأخلاق،وإلى محامد الخصال، فصلواتك اللهم وسلامك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن دعى بدعوته، واهتدى بهديه، وسار على نهجه وطريقته،وعض عليها بالنواجذ إلى يوم الدين. أما بعد.
أيها المسلمون أيها الأخوة الأعزاء: يا شباب الإسلام، يا عدة المستقبل، يا أمل الأمة، وموطن الرجاء: أناديكم من هذا المقام الرفيع، مقام الدعوة إلى الحق وإلى الخير، وأنا إذ أنادى إخوانى الشباب أنادى فيهم النخوة والرجولة، أنادى فيهم الضمائر الحية كى تتحرك، أنادى فيهم روح الوجدان لكى تثور وتغار، أنادى فيهم كل هذه العوامل النفسية، وأنا أتألم من أعماق نفسى لما توصلنا إليه نحن شباب الإسلام في هذا اليوم.
يا شباب الإسلام يا شيوخ الإسلام: كثرت في هذه الأيام حفلات الزفاف والأفراح، وإنكم لتمشون في الشوارع ليلا وترون أنه لا يكاد يخلو منعطف أو منطقة من أنوار ومعالم تدل على وجود حفلة فرح. فهذا شيء جميل،وأمر محبب إلى كل نفس، إذا لم يكن فيه بدعة أو منكر، لأن التزاوج بين الذكر والأنثى من إحدى الركائز التى تعمر الكون، وتدعم الحياة وتهيئ للبشرية أجمع طقسًا تمارس فيه حياتها في إطار من المحبة والمودة والتفاهم فلذلك دعت إليه جميع الرسالات السماوية منذ الخليقة ورغب إليه كل الرسل، فكان النكاح من سنن المرسلين. يقول الرسول الأعظم صلوات اللَّه وسلامه عليه: ” النكاح سنتى، فمن رغب عن سنتى فليس منى”. كما قال في حدي آخر: ” الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة”.
ولقد تحدث القرآن الكريم عن هذا المعنى بإيجاز، وبين ما أودع الخالق جل ثناؤه بين الزوجين من محبة ومودة وتراحم بغض النظر عن التفاوت بينهم في الأحساب والأنساب، لأن الإسلام كعادته دائمًا لا يهتم كثيرًا للحسب والنسب كاهتمامه للتقوى والعمل. فقال تعالى في محكم تنزيله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. أيها المسلمون: إن تكاثر الأفراح في المجتمع لمما يسر المسلمين ويبشرهم بأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا زالت وما تزال بخير ما دامت تقام بينهم شعائر هذا الدين الحنيف تحيى سننه ومعالمه. إلى هنا فالأمر سليم لا غبار عليه، ولكن الأمر المؤسف أو المخجل هو ظهور بعض شبابنا المثقف الذين تجاوزوا سن البلوغ، وبلغوا حد الرجولة، وأنا حين أعنى الشباب؛ المثقف، لأنه أكثر مسئولية وأعظم تبعة من غيره أمام اللَّه عز وجل، ظهور هذه الفئة من الشباب بين أوساط الرجال والنساء بآلات التصوير بغية تصوير وقائع الحفل، فليت الأمر يقتصر إلى حد مجتمعات الرجال، ولكن الأمر تجاوز إلى حد الاختلاط بمجتمعات النساء، إذ يقتحمون بآلاتهم مكان حفل النساء بكل وقاحة وتبجح، بغية تصوير وقائع الزفة. وإذا ما ناقشهم أحد في ذلك إذا كان هناك من يجرؤ لمثل هذه المناقشة عد من شواذ المجتمع المتأخر، وجوبه بألف جبهة وجبهة بأن هؤلاء من ذوى المحارم والأرحام للعروسين، فهل هم أيضًا من ذوى المحارم لكل المدعوات في الحفل حتى أعطوا لأنفسهم حق الاختلاط بهن وتصويرهن وهن في حالة أشبه ما تكن العاريات بتلك الملابس الموضة المستوردة من بلاد الانحلال؟ أليس بين هؤلاء النسوة نسائى ونساؤكم؟ فهل ترضون يا شيوخ الإسلام ظهور صور نسائى ونسائكم وأخواتى وأخواتكم بين مجتمعات الرجال وهن في حالة من السفور؟ أين النخوة والشهامة يا أبناء الإسلام؟ أين الغيرة على المحارم والأعراض؟ أنتم مسئولون أمام اللَّه عز وجل عن توجيه الشباب الوجهة الصالحة النافعة. وإبعادهم عن مهاوى الرذيلة. أنتم مسئولون أما اللَّه عز وجل عن الأخذ على أيدى هؤلاء إذ كانت المحارم والأعراض تبتذل على أيديهم لأنهم ناشئة، والناشئة حيث كانت في حاجة إلى التعهد والرعاية، لا ترك الحبل لهم على الغارب. وأليست هذه المظاهر من أبواب الفتن التى حذر منها الرسول الكريم صلوات اللَّه وسلامه عليه أمته الوقوع فيها بقوله: ” ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء”.
وأنت أيها الشاب: اتق اللَّه في عرضك وفي عرض إخوانك، وصن محارمهم من التبذل والتهتك، لأن هذه الظاهرة أقل ما يمكن أن توصف به ( استهتار بالقيم والأخلاق ) والإسلام من أسرار حك

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا