مع سماحة الشيخ الجليل عبد الله بن حميد
رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالمملكة
العربية السعودية والإشراف الديني
وفي بيته العامر بالروضة بأعلى مكة في طريق ، منى حيث يدعوني لتناول الغداء معه في موسم الحج أو الإفطار في رمضان من كل عام .
جلست إليه أستمع لتوجيهاته الرشيدة وفتاواه السديدة في شتي نواحي الحياة حسبما يمليه عليه علمه وفق ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله .
وكانت تشغلني قصة المرأة وما يراد بها من شر وما يعد لها من شباك لتقع فريسة لذئاب البشر باسم حرية المرأة تارة وباسم حقوقها المهضومة تارة أخرى وباسم مكانة المرأة في الإسلام طورا حتى لقد قال الدكتور عبد العزيز كامل أنها يمكن أن تكون قاضية ، ولا مخالفة في هذا للإسلام وحتى قال الدكتور نيازي وزير الأوقاف الباكستاني أن شهادة المرأة الآن تعتبر مساوية لشهادة الرجل تماما وأن الله اختار من النساء أنبياء وأنه أوحى إليها ومع أني أعرف تماما أن هذا افتيات على الإسلام وفتوى بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير – أحببت أن تكون الإجابة من رجل ذي فضل وعلم وفقه أكثر مني ومنهما فسألته :
س- ما رأي فضيلتكم في تعيين المرأة قاضيا .
جـ- أجاب عن هذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في قوله : (( ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )) والقضاء ولاية عامة يكون القاضي وليا على القاصرين وله النظر في أموالهم والحجر على من يستوجبه لسفه أو جنون ونحوهما والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها – والمرأة لا تصلح لشيء من هذا بحيث يكون لها ولاية عامة بل هي بنفسها لا تزوج نفسها بل وليها هو الذي يزوجها فكيف تزوج من لا ولي لها .
س- هل يجوز للمرأة أن تؤم الرجال .
جـ- لا يجوز للمرأة أن .. . فقد ثبت أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال في حق النساء أخروهن من حيث أخرهن الله – مسلم وقال خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء .. . فكيف مع هذا يقال بأن المرأة تؤم الرجال وقد صرح كافة أهل العلم الا من شذ بعدم جواز إمامة المرأة بالرجال مطلقا .
س- صرح البعض بأن الله اختار بعض النساء نبيات مشيرا إلى قوله تعالى (وأوحينا إلى أم موسى ) .
جـ- هذا القول مغالطة من قائله فمعنى قوله تعالى : ( وأوحينا .. ( الوحي هنا المراد به الالهام وهو أن الله ألهمها بمعنى أوقع في قلبها أن تلقيه في اليم إذا خافت عليه فإن الله حافظه ومؤيده وهذه الآية نظير قوله تعالى وأوحي ربك إلى النحل .. فهل هذا المغالط يرى أن النحل أنبياء بهذه الآية فمعناها هو الإلهام كما تقدم بيانه والله سبحانه وتعالى لم يجعل النبوة في النساء بدليل قوله تعالى ( وما ارسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم ) والآية تدل على اختصاص النبوة بالرجال ونفيها عن النساء ، وهذه الآية كقوله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن .. .. ) فالنبوة من خصائص الرجال ولا التفات إلى قول ابن حزم حيث زعم أن مريم نبية كما هو قول جماهير أهل العلم سلفا وخلفا من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم .
س- وهل الشريعة الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة في الأحكام أم هناك أشياء يختص بها الرجال دون النساء .
جـ- لا شك أن المرأة كالرجل في كثير من الأحكام كالصلاة والزكاة .. والطهارة والمعاملات الجائزة والممنوعة ( كالربا ) إلى غير ذلك ولكن فرقت الشريعة الإسلامية بين النساء والرجال في بعض الأحكام وجعلت المرأة قاصرة لا تصل إلى مستوى الرجل كالشهادة مثلا فشهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل والميراث والعتق فعتق المرأتين بمنزلة عتق رجل في الفضل والعقيقة فإنه يسن عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة والدية فإن دية المرأة على النصف من دية الرجل باتفاق المسلمين لما دل عليه حديث معاذ- والمرأة يحرم عليها أن تسافر بغير محرم معها – ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) ولا يحل لها أن تصوم تطوعا وزوجها شاهد إلا بإذنه وأشياء كثيرة من هذا النوع دلت عليها الأحاديث مما يدل على عدم مساواة المرأة للرجل في كل شيء والقائلون بهذا القول لم يشموا رائحة العلم الموروث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – .
س- يدعى أحدهم أن شهادة المرأة كانت بنصف شهادة الرجل قبل ممارستها للعمل والآن وقد مارست العمل أصبحت ذاكرتها قوية تمكنها من تذكر الشهادة ، فما رأي فضيلتكم؟
جـ- هذه مكابرة من قائلها ومغالطة ورد على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في قوله : ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من احداكن فماجعل شهادتهانصف شهادة الرجل إلا لنقصان عقلها وعدم مساواتها للرجل في ذلك ، ولهذا قال الإمام البغوي وغيره على هذا الحديث ، إن الرجل الصالح الذي فيه دين ، وخير ، وعنده شيء من التغفيل لا تقبل شهادته مطلقا بل تكون شهادته كشهادة النساء وإن كانت ذاكرته قوية لإن الرسول – صلى الله عليه وسلم – إنما قال في حق المرأة ذلك لنقصان عقلها


