الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

مع القرآن

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

مع القرآن
علوم القرآن أصولاً ومنهجاً
بقلم أ . د / محمد بكر إسماعيل
أستاذ التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر

تحدثت فى المقال السابق عن تعريف العام والخاص فقلت : العام هو : اللفظة الدالة على شيئين فصاعداً من غير حصر .
والخاص : ما يقابل العام ، فهو الذى لا يستغرق الصالح له من غير حصر .
والتخصيص : هو إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام .
وذكرت أن للعام صيغاً تدل عليه وعددت منها ثلاثاً هى : الجمع المعروف باللام ، والجمع المعروف بالإضافة والمفرد المحلى بأل المستغرقة للجنس .
ونتحدث فى هذا المقال عن أهم ما تبقى من صيغ العموم فنقول :
4. النكرة الواقعة فى سياق النفى : مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ” لا وصية لوارث ” فوصية نكرة ، وقعت بعد لا النافية فأفادت العموم .
5. النكرة الواقعة فى سياق النهى : كقوله تعالى : ” فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ” ( الإسراء : 23 ) وقوله تعالى : ” فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ” ( البقرة : 197 ) فهو نهى جاء بصيغة الخبر للمبالغة فى التحذير .
وقوله تعالى : ” لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ” ( الروم : 30 ) أى : لا تبدلوا خلق الله أى تبديل .
6. النكرة الواقعة فى سياق الشرط : فإنها تفيد العموم إذا كان الشرط مثبتاً : كقولك لرجل : إن بنيت ضريحاً فأنت مشرك ، فهو مشرك إن بنى أى ضريح كان لولى أو لغيره من الأموات .
7. النكرة الموصوفة بصفة عامة : كما فى قوله تعالى : ” وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ” ( البقرة : 221 ) فالخيرية مقيدة بالإيمان فأى عبد مؤمن خير من أى عبد مشرك ، وقد وقعت هذه الجملة تعليلاً للنهى عن نكاح المشركين من قوله تعالى : ” وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ” ( البقرة : 221 ) .
8. ( من ) سواء كانت شرطية مثل قوله تعالى : ” مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ” ( النساء : 123 ) أو استفهامية مثل قوله تعالى : ” مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ” ( البقرة : 255 ) أو موصولة مثل قوله تعالى : ” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْض” ( الحج : 18 ) إلا أنها إذا كانت شرطية أو استفهامية أفادت العموم قطعاً أما إذا كانت موصولة فإنها تكون للعموم تارة وللخصوص تارة ، والقرائن هى التى تخصص أو تعمم .
مثل قوله تعالى : ” وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا ” ( محمد : 16 ) فإن المراد بمن فى الآية بعض مخصوص من المنافقين كما يفهم من السياق ومن الحرف ( من ) بكسر الميم فإنها للتبعيض .
9. لفظ ( كل ) وما فى معناه كجميع وأجمع ، وعامة وقاطبة ودياراً .. إلى آخره .
فإن هذه الألفاظ لا يراد بها إلا العموم قطعاً . مثل قوله تعالى : ” وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ” ( الإسراء : 13 ) ” مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ” ( فاطر : 10 ) ” فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ” ( الحجر : 30 ) ” وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ” ( نوح : 26 ) .
هذا ما وسعنى ذكره من ألفاظ العموم وسنتكلم بمشيئة الله تعالى فى المقال القادم عن دلالة العموم وأنواع العام وغير ذلك مما يتسع له المقام .

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا