الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

مصرى يكتب لإسرائيل

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

مصري يكتب لإسرائيل
بقلم محمد جمعه العدوي

بعض مفكرينا – هذه الأيام – يفكر ويكتب كأنما يكتب من ((تل أبيب)) أو ((هرتزليا)).. بل إنه يكتب بتطرف وكأنه يمثل الجناح الديني في مجموعة ((الليكود)) بالكنيست الإسرائيلي.. ربما يكون دافعه إلى ذلك أنه يريد أن يكون له (موقع) مرموق فشل في أن يحصل عليه قبل ذلك.. لأن فكر المرحلة السابقة لم يواكب فكره.. وربما يكون من هؤلاء الذين رأوا في (الانفتاح) فرصة يتطلع منها إلى مزيد من الكسب الأدبي والمادي.. أو لعله يطمع في زيارة لإسرائيل بدعوة من إحدى الهيئات هناك يقنعهم أنه سيكون أحد (أنبياء بني إسرائيل) في مصر، والمعبر الوثيق لنقل الفكر الإسرائيلي إلى مصر لتسهيل عملية المزج بين الشعبين.. وستجد أحد هذه الاحتمالات أو كلها موجودة.. إذا قرأت ما كتبه الدكتور محمد شعلان في مجلة أكتوبر تحت عنوان ((التفسير النفسي والسياسي لتطبيع العلاقات)).
وأول شيء يقوله الكاتب هو اتهامه كل مفكري مصر بالتخلف والجمود، لأنهم لم يمهدوا في فكرهم وأدبهم لرحلة اللقاء التاريخي بين مصر وإسرائيل، ويتهمهم بالقصور في الفكر والقصور في التصور لأنهم لم يتنبئوا بذلك. فهو يقول ((الفكر الذي يسبقه الفعل فهو الفكر المتجمد والمتخلف عن حركة التطور)) ويقول ((ومن هنا فإن كلاً من الجماعة وزعيمها قد يجدان بعضهما البعض وقد سبقا الفكر بالفعل. فيصبح الزعيم السياسي والجمهور في جانب وأغلبية المثقفين في جانب آخر)).. أما التطور الذي يريده الكاتب والذي كان يتمنى أن يكون عليه الفكر المصري، هو أن تقف كل أقلام مصر في خضوع وذلة لتحيى زجاجات البيرة الإسرائيلية، وشركات التأمين، والمشروعات السياحية الإسرائيلية، التي تنسف عقل المصري وجيبه ودينه. ونحييهم كذلك على تعنتهم وغطرستهم وسخريتهم من المفاوض المصري في مباحثات الحكم الذاتي.. ونراه يعلل لهذا الجمود الفكري عند مثقفي مصر فيقول ((إن الفكر ما زال مرتبطاً بشعارات قديمة قامت على أن الأبيض أبيض والأسود أسود)).. والشعارات القديمة التي نفهمها من قول الكاتب هي حكم الله على اليهود في القرآن الكريم الذي يؤكد غدرهم ومكرهم.. وهذه الشعارات القديمة لا بد أن نتجاهلها، ونحذفها من قاموس حياتنا.. أي أن ننحي من حياتنا كل ما يدين اليهود، لكي تتطور العلاقة بيننا وبين إسرائيل.
ويدافع الكاتب عن موقفه.. أي عن اليهود .. فينتقد المعارف المسلم بها عن اليهود في عقول المصريين وعقول العالم فيقول ((فليس هو الآخر صهيونياً استعمارياً استيطانياً. لكن هناك جوانب فاضلة توجد فيه، كما أن هناك جوانب سيئة موجودة عندي)) وهذا الذي يقوله الكاتب، يعطي لإسرائيل شرعية احتلال الأرض، والتوسع في إقامة المستوطنات، والمزيد من ضرب وطرد الفلسطينيين، وعدم الاعتراف بالحقوق المشروعة لهم، وتحقيق الهدف الشامل لإسرائيل ((من الفرات إلى النيل)).. ومع كل هذا.. فإن الكاتب لم يبين لنا الجوانب الفاضلة عند اليهود والتي تحدث عنها.. ولعلها ذكاء اليهودي في استغلال الشعوب وامتصاص دمائها، وإجادة صنع المؤامرات للإطاحة بمن لا يرغبون فيه من الحكام.
أما الجوانب السيئة التي يراها الكاتب في المصريين فإنه يبرزها فيقول ((فأنا أيضاً تعييني نزعات عنصرية ودينية تعصبية))..ومن المؤكد أن الكاتب يجهل أو يتجاهل الإسلام الذي تدين به الأغلبية المصرية، وكيف أنها – باسم الإسلام – فتحت صدرها لليهود، وغير اليهود،وكان منهم في بداية هذا القرن الوزير والقائد. لكنهم هم الذين غدروا بمن أحسنوا إليهم فهاجروا إلى إسرائيل ليكونوا ضمن جيش يقاتل أبناء الوطن الذي ينتسبون إليه.. وحين تتآمر هذه الأقلية على الأغلبية من المسلمين، أفلا يصبح من حق المسلم أن يغضب لدينه؟ وهل هو بذلك يكون عنصرياً تعصبياً؟.. المؤسف أن الكاتب يرى ذلك نزعة عنصرية ودينية تعصبية.. وهو بذلك يدعو المصريين إلى عدم الوقوف والتصدي للأطماع الإسرائيلية، حتى لا نكون عنصريين أو متعصبين. و.. تتطور العلاقة بيننا وبين إسرائيل.. والحق الذي لا مراء فيه أن النزعة العنصرية والدينية التعصبية توجد بالدرجة الأولى في إسرائيل. وإسرائيل قامت على أساس هذه النزعة، وما زال المواطن العربي – صاحب الحق – هناك مواطناً من الدرجة الثالثة، وقد تعثرت مفاوضات الحكم الذاتي لتقف عند طريق مسدود، لأن إسرائيل تتشبث باحتلال الأرض واستغلال أصحابها وإذلالهم وضرب مقدساتهم.. ولو كان كاتبنا منصفاً لوجه حديثه إلى إسرائيل وقال لها: ما دمت تعاملين العرب بنزعاتك العنصرية والتعصبية، فلن يكون هناك سلام حقيقي.
.. والذي يطلبه الكاتب أيضاً كي يكون التطبيع سليماً، هو كما يقول ((لا بد من نقلة في اتجاه النضج الفكري والسياسي. وهذه النقلة الفكرية هي المطلوبة كعملية تطبيع حتى يمكن للفكر أن يوائم الفكر حتى لا يتخلف عنه)).. إنه بهذا يشترط للتطبيع الصحيح أن يواكب الفكر الفكر، يعني أن نزيل كل أثر يفه

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا