الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

مجرد عتاب

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

مجرد عتاب

إذا كان قلبي عامرًا بحبك، فإن هذا الحب يحتم على أن أقول في وجهك قولة الحق، ولو كانت مرة.. وأنت بدورك- ما دام الحب متبادلاً بيننا- يجب أن تقبل مني ما أقوله لك بصدر رحب وأفق واسع، بشرط أن لا يؤثر ذلك على علاقتنا القائمة على الأخوة في اللَّه. وقد قال أحد الأعلام لصديق له: أنا أحبك، ولكن الحق أحب إلي منك.
ومجلة ” الدعوة” المصرية حبيبة لدينا، وهذاالحب يدفعنا أن نقول لها كلمة الحق التي هي أحب إلينا من كل شيء… لقد خرجت علينا بمقال في عدد جمادى الأولى 1399 تحت عنوان ( هذا هو أسلوب السياسيين في التشنيع ) هاجمت فيه بشدة ما حدث من بعض الشباب حين أقبل على هدم بعض الأضرحة في بعض قرى الوجه البحري. ورأت ” الدعوة” أن القصد من هذا العمل هو الصاق التهمة بالإخوان المسلمين.. ومن حق مجلة ” الدعوة” أن تعطي لتبرير الواقعة ما تشاء وإن كنا نخالفها فيما ذهبت إليه. ولكن الذي تجاهلته الدعوة، والذي كان أولى أن نقول فيه كلمتها أولاً وهو موقف الإسلام من قيام الأضرحة وبنائها في المساجد أو بجوارها، والالتجاء إليها، والاستغاثة بأصحابها، ودعائهم من دون اللَّه، والنذر لهم، والطواف حول قبورهم.
إن المناسبة- على الأقل- كانت تحتم على مجلة ” الدعوة” أن تقول كلمة الإسلام في هذه القضية، ولكنها بدلاً من ذلك تنكرت لهذه القضية وأدانت أصحابها قولاً وفعلا.. حين قالت: ” لقد عرف أهل القرية الفاعل فازدادوا احتقارًا له” وقالت كذلك: ” لقد بيتوا الشر بليل” ” وانقلب كيدهم على رءوسهم” ” وانقلبوا بالحسرة تملأ قلوبهم وبالسخط يلاحقهم في كل مكان” واحتجت بذلك بقول اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} بل إنها وجهت النقد إلى الشرطة والنيابة التي حفظت التحقيق.. ربما لأن النيابة تقدر طبيعة مرحلة الشباب التي تتسم بالعنف، وبخاصة حين يتحمس لفكر صحيح.
وقد كان من الممكن لمجلة الدعوة أن ترجع ذلك إلى ” غياب الإسلام” الذي يؤدي بالبعض إلى هذا التصرف.. وقد كان من الممكن أن تقول أيضا مع القائلين إن ذلك تطرف ديني، أو تبحث عن البديل الذي لا يسمح بقيام مثل هذا التصرف.
ربما تصور البعض أن جماعة أنصار السنة المحمدية- بهذا القول- إنما تدافع عن تصرفات هذا الشباب، والواقع أن ذلك ليس أسلوبها في محاربة الشرك والمشركين. إنها منذ أكثر من نصف قرن تدعو إلى التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة… نعم… إنها تهدم تلك الأوكار، ولكنها تهدمها من القلوب، وتقتلعها.. ولكن من العقول، وتحاصرها بكتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، سلاحها في ذلك قول اللَّه تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
يا مجلة الدعوة… مجرد عتاب، ولكنه عتاب الغيور على دينه في أكبر دعامة من دعائمه وهي التوحيد الخالص.
التوحيد

3

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا