الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

ماذا وراء تعداد السكان ؟

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

ماذا وراء تعداد السكان
بقلم: محمد جمعة العدوي

هل أفزعك هذا الخبر كما أفزعني؟وهل وقفت عنده متأملاً، لتدرك مدى الخطر الذي يمكن أن تتردى فيه أمتنا لو قدر لها أن تنساق وراء تلك الأفكار المجلوبة.
أما الخبر.. فهو منقول عن ( الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء ) والذي أشرف على تعداد سكان مصر سنة 1976… يقول الخبر: ( إن عدد النساء يزيد في مصر عن عدد الرجال بما يقدر بمليون امرأة ) أما الذي أفزعني فليس حجة زيادة النساء عن الرجال فهذا شيء طبيعي.. لكن الذي أفزعني هو أن يحاول البعض الربط بين هذه الزيادة وقانون الأحوال الشخصية، مدعين أن قانونهم يحفظ آدمية المرأة. والذي أفزعني أكثر أن أحدًا لم يهتم بالكشف عن أسباب هذه الظاهرة، وما يمكن أن تجره على المجتمع من مشاكل، ثم ما هو علاج هذه الظاهرة؟ ولم يشك أحد في أن النسبة صادقة، لكن… ما هو سبب زيادة النساء على الرجال في مصر خاصة والعالم عامة؟
ظاهرة طبيعية
والواقع أن الإسلام يسلم بوجود هذه الزيادة ويعتبرها ظاهرة طبيعية، فالرجال- عادة- هم المكلفون بالجهاد إلى يوم القيامة، والباطل لا يسكت حين يرى الحق ناصعًا. وهذا الجهاد فادح الثمن، من زوجات تترمل، وشباب يموت، وعلى سبيل المثال: فقد شاركت مصر في القرن الحالي في مجموعة من الحروب ابتداء من الحرب العالمية الثانية، ونهاية بحرب العاشر من رمضان، وكان من نتيجة ذلك زيادة عدد النساء على عدد الرجال، وقد بلغ عدد من قتل في الحرب العالمية الأولى من الرجال في العالم بسبب العمليات الحربية 20 مليونًا. وقد بلغت هذه النسبة أقصاها في ألمانيا حين ثبت بالإحصاء أن كل رجل هناك يقابله عشر من النساء. أما من قتل من النساء بسبب الأعمال الحربية فهن بضعة آلاف، كذلك فإن الثورات التي تقوم في أنحاء العالم- سواء كانت على المستوى العسكري أو الشعبي- يكون وقودها بالدرجة الأولى من الرجال.
وثمة اعتبار آخر: فإن الرجل هو الذي يتحمل أعباء الحياة، ومشاقها بحكم تكوينه الجسمي والنفسي والعقلي، ويصبح بالتالي أكثر تعرضًا للوفاة من النساء اللائي يقبعن في البيوت، أو يقمن بأعمال هينة لا تجلب الخطر الذي يتعرض له الرجال. وتاريخنا الحديث يسرد علينا خبر من مات من أبناء مصر من الرجال في حفر قناة السويس.. ثم عن شباب مصر الذي كان يعمل في السد العالي- إلى عهد قريب- حين كان ينهار جزء من الجبل وقت الحفر لتحويل مجرى النيل، فيموت في اليوم الواحد المئات من الرجال، وليس ذلك قاصرًا على مصر وحدها، فحوادث انهيار حقول الماس وغيرها من المعادن في أوربا على المئات من العمال ليست بعيدة عن أذهاننا.. وغير ذلك من المواقف الخطيرة التي يتعرض لها الرجل ولا تتعرض لها المرأة.. ولا شك أن ذلك ينشأ عنه نوع من الوفرة العددية بين النساء.
كذلك فإن هناك سببًا آخر لزيادة عدد النساء على الرجال يؤكده ( علم إحصاء السكان ) وهو أن ذكور الآدميين- أكثر تعرضًا للوفاة من الأناث أثناء الولادة وفي مرحلة الطفولة الأولى، وهذه الاحصائية مسلم بها عند جميع الشعوب.
ومن هنا ندرك السر في توجيه اللَّه عز وجل حين أباح الزواج بأكثر من واحدة.
أسئلة تفرض نفسها
والسؤال الذي يفرض نفسه.. هل هؤلاء الذين ينادون بتقييد الزواج بواحدة يخدمون قضية المرأة؟ وهل فكروا: ماذا يفعلون في البقية من النساء اللائي فقدن كل أمل في الزواج حين يرتبط كل رجل بامرأة فقط؟.. إن أمر هؤلاء لن يحل في ظل قانونهم إلا بواحد من اثنين:
إم أن تشبعن غريزتهن الجنسية بطريقة غير مشروعة؟ وإما أن يكتمن غريزتهن، ويعشن في حقد وحسد طيلة عمرهن على هؤلاء الذين نعموا بالحياة الزوجية وبالتالي فإن شر هؤلاء على المجتمع يتجاوز كل تصور.
ماذا يفعل رجل اكتشف أن بزوجته مانعًا يمنعها من الإنجاب، أو مرضًا يمنعه من ممارسة حقه في حياة جنسية مشروعة؟.. إن تقييد الزواج الذي يراه هؤلاء يمنعه من الزواج بأخرى.. وإذن لم يبق سوى حل واحد يفرض نفسه عليه، ولن يكون ذلك إلا باتخاذ الخليلات والذهاب إلى بيوت البغاء السري.
وقد حدث في أوربا في ظل هذا النظام الذي يقيد الزواج من واحدة فقط أن خرجت إحصائية تقول: إن أولاد السفاح في كثير من المدن الأوربية بلغت 50 % من مجموع المواليد هناك، أما المصابون بأمراض تناسلية من الجنسين فهم 70 %.. ولهذا السبب: فإن بعض الدول الأوربية تفكر في إباحة التعدد والطلاق.. وإيطاليا- وفيها الفاتيكان معقل الكاثوليكية- أباحت الطلاق والزواج مرة ثانية لتقضي على الإباحية والفوضى التي استشرت هناك.. ولا مانع من أن يحدث ذلك عندنا إذا نجح هؤلاء في فرض قانونهم.
تركوه وأخذناه
ومن الغريب أن في هذا الوقت الذي تقتنع فيه أوربا بفساد هذه القوانين، وتجاوزها إلى غيرها نبدأ نحن في أخذ ما اقتنعوا بفساده، ومن المؤسف أننا نجد في بلادنا من يروج لكل مجلوب ولو ثبت فساده.. ولو كان ذلك على حساب ديننا.. يكفي عن

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا