الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

ليلة النصف من شعبان

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

ليلة النصف من شعبان
بقلم فضيلة الشيخ : محمود شلتوت رحمه الله .

هذه مقالة (1) (نقلا عن كتاب (الفتاوى) للشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق – رحمه الله .( قيمة لفضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق في شأن ليلة النصف من شهر شعبان رأينا ألا نحرم منها القارئ الكريم في هذا الشهر وهي تبين بوضوح ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر وتكشف له ما يفعله أسرى الخرافات وأدعياء العلم في ليلة النصف من شعبان ، من أعمال كلها زيف وإثم . فاعرف أيها المسلم من هذه المقالة شيئا عن دينك الحق وكن على بصيرة من أمرك . هدانا الله وإياك إلى ما يحب ويرضى .
” التوحيد ”

قال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)( ] الدخان 3، 4 ، 5 ، 6 [ .
هذه إحدى آيات ثلاث جاءت في القرآن تتحدث عن إنزاله ، وعن الزمن الذي أنزل فيه .
والآية الثانية هي قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ( ] القدر 1 [ والآية الثالثة قوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ ( ] البقرة 185 [.
وهذه الآيات الثلاث تأكيد بأن القرآن لم يكن – كما كان يزعم منكرو الرسالة – من صنع محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من عند الله أنزله بعلمه وحكمته هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . وقد وصفت الآية الأولى الليلة التي أنزل فيها بأنها )ليلة مباركة( وهي الصفة التي وصف بها القرآن في قوله تعالى : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا( ] الأنعام 92 [وسميت في الآية الثانية )بليلة القدر( وهو الشرف وعلو المكانة ، وبينت الآية الثالثة أن شهر تلك الليلة هو شهر رمضان الذي فرض الله على المؤمنين صومه تذكيرا بنعمة إنزال القرآن وشكرا لله عليها .
الروايات والآراء .
ومع وضوح الاتساق بين الآيات الثلاث هكذا وتساندها وشد بعضها أزر بعض في تقرير أن القرآن أنزله الله على الناس في ليلة مباركة ذات قدر وشرف ، وأن رمضان هو شهر تلك الليلة مع وضوح هذا نرى الروايات والآراء خلقت في كتب التفسير حول هذه الآيات جوا اصطرعت فيه اصطراعا أثار على الناظرين في القرآن غبارا طمس عليهم محورها الذي تدور عليه ، وباعدت بينها في الهدف الذي ترمي إليه ، وكان من ذلك ما قيل وذاع بين الناس أن )الليلة المباركة( في الآية الأولى هي : )ليلة النصف من شعبان( ، وأن الأمور الحكيمة التي تفرق فيها هي الأرزاق والأعمار وسائر الأحداث الكونية التي يقدرها الله ثم يظهر ما يقع منها في العام للمنفذين من الملائكة الكرام . ويمتد الكلام إلى التفرقة بين التقدير الذي يحصل في تلك الليلة ، والتقدير الذي يروى أيضا عن ليلة القدر ، ثم إلى الفرق بين كل من هذين التقديرين اللذين يحصلان على هاتين الليلتين )ليلة النصف ، وليلة القدر( وبين التقدير الأزلي لهذه الأحداث . . . يمتد الكلام في الفرق بين هذه التقديرات الثلاثة بما اعتقد ويعتقد كل مؤمن أنه خوض في محجوب وهجوم على غيوب استأثر الله بعلمها ، ولم يرد بها نص قاطع من قبله .
الناس في ليلة النصف .
وكان منه أيضا اعتقاد العامة وأشباههم أن ليلة النصف من شعبان ليلة ذات مكانة خاصة عند الله ، وأن الاجتماع لإحيائها بالذكر والعبادة والدعاء والقرآن مشروع ومطلوب . وتبع ذلك أن وضع لهم في إحيائها نظام خاص يجتمعون في المسجد عقب صلاة المغرب ويصلون صلاة خاصة باسم (صلاة النصف من شعبان) ، ثم يقرءون بصوت مرتفع سورة معينة هي (سورة يس) ثم يبتهلون كذلك بدعاء يعرف ” بدعاء النصف من شعبان ” يتلقنه بعضهم من بعض ويحفظونه على خلل في التلقين ، وفساد في المعنى ، ويكررونه ثلاث مرات : إحداها ” بنية طول العمر ” والثانية ” بنية دفع البلاء ” والثالثة ” بنية الإغناء عن الناس ” ويعتقد العامة أن في التخلف عن المشاركة في هذا الاجتماع نذيرا ” بقصر العمر ” و ” كثرة البلاء ” و ” الحاجة إلى الناس ” وينتهز بعض تجار الكتب ليلة النصف فرصة يطبعون فيها سورة يس مع الدعاء ، ويكلفون الصبية توزيعها في الطرقات والمركبات والمجتمعات منادين على سلعتهم ” سورة يس ودعؤها بخمسة مليمات (1) ” . سورة يس معروفة . أما الدعاء فهو ” اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه ، يا ذا الجلال والإنعام ، لا إله إلا أنت ظهر الاجئين ، وجار المستجيرين ، وأمان الخائفين . اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا أو محروما أو مطرودا أو مقترا علي في الرزق ، فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا