الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

لماذا تزوج الرسول بأكثر من أربعة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

شبهات حول الأسرة المسلمة
لماذا تزوج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأكثر من أربعة؟
بقلم: محمد جمعة العدوي

الحرب ضد الإسلام لن تتوقف، والمحاربون تتنوع أسلحتهم وتتطور، تبعًا لما يجد من مفاهيم علمية وحضارية.. لقد انتهت الحروب الصليبية كمواجهة عسكرية.. لكنها لم تنته كهدف وغاية، إنها صور أخرى من مؤامرات ودسائس، وطعن في الإسلام باسم حرية الفكر والبحث العلمي.
وأخطر هذه الحرب ما وجه إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم من طعن في حياته الخاصة.. والقصد من ذلك تشكيك المسلمين في نبيهم والتقليل من شأنه، ليضمنوا زعزعة المسلم في عقيدته، فيقل ولاؤه لهذا الدين وربما ينعدم. وفي هذه الحالة فإنهم يزرعون- في قلبه وعقله- فكرًا جديدًا وافدًا يحل محل هذا الدين الذي يرتاب فيه. ومن هنا كان انتشار الماركسية والماسونية والوجودية بين بعض المسلمين، حيث سبق ذلك تشكيك في هذا الدين.
وأخطر هذه القضايا قضية ” تعدد الزوجات” بالنسبة للرسول، وانفراده بمشروعية الزواج بأكثر من أربعة. وقد صور أعداء الإسلام رسولنا بالشراهة الجنسية التي لا تتناسب مع نبي يدعو إلى مكارم الأخلاق.. لقد تجاهل هؤلاء أن رسولنا كان يعيش بين بيئة تعترف بالعلاقات الجنسية غير المشروعة فقد كان في إمكان أي إنسان أن يذهب إلى أي ” بغي” ليطفئ ظمأه الجنسي، بل كان في استطاعة أي بغي أن تلد من سفاح، ثم تستلحق وليدها بمن تشاء من الرجال.. ولم يؤثر عن رسولنا أن ارتاد مثل تلك الأماكن، أو كان له في هذا المجال مواقف تحسب عليه، ولو كان كذلك لما تراجع أعداؤه عن التشهير به وهم الذين كانوا يتصيدون له أدنى ريبة يطعنونه بها.
بل إن رسولنا- قبل النبوة- لم يؤثر عنه أنه فكر في الزواج، أو اتخذ أي خطوة ليستحوذ على قلب امرأة من أجل الزواج منها، لكن الذي حدث أن السيدة خديجة هي التي اختارته زوجًا، وقد كانت تقارب الأربعين، وكان هو في عنفوان الشباب، وهذا الفارق في السن ربما لا يتيح التكافؤ بين الزوجين، إلا أن رسولنا عاش معها إلى أن لحقت بربها حافظًا لعهدها وفيًا لها. وقد كانت لرسولنا من المبررات ما يسمح له بجمع زوجات أخرى مع السيدة خديجة، فقد كان تعدد الزوجات شائعًا بين العرب، وهذا التعدد لا يسئ إلى الزوجة الأولى، لأنه عرف يحترمه العربي. كذلك فإن السيدة خديجة لم يعش لرسول اللَّه منها ذكر، في الوقت الذي كانت توأد فيه البنات، ومع ذلك لم يفكر الرسول أن يتزوج بامرأة أخرى من أجل إنجاب الذكور، وبقي الرسول معها زوجًا محبًا مخلصًا إلى أن لحقت بربها، حتى عرضت عليه إحدى السيدات المسلمات أن يتزوج، ليؤنس من وحشته، فخطبت له السيدة عائشة الزوجة البكر الوحيدة من بين زوجاته… وبالرغم من أن السيدة عائشة كانت أثيرة لدى الرسول، لكن الذي كان يغضبها أنه كان كثير الثناء على زوجته خديجة يتذكر مواقفها العظيمة منه. وهذه المواقف تبين لنا أن من تصدر منه لا يمكن أن يكون صاحب نزوة جنسية يقتني من أجلها النساء ليروي رغبته الجنسية الجامحة كما يزعم هؤلاء. ولو كان رسولنا كذلك لما تراجع عن التزوج بالجميلات من بنات العرب، وقد كانت كل قبائل العرب تتمنى منه أدنى إشارة بذلك، حيث وصل إلى درجة من العظمة والشرف يتمنى معها كل عربي أن يحظى بمصاهرة رسول اللَّه، لتكون ابنته أو أخته إحدى أمهات المؤمنين، لكن الذي حدث عكس ذلك، فكل زوجاته- باستثناء السيدة عائشة- ثيبات، ومعظم زوجاته أرامل، وليس أمامهن من يتقدم لهن من الأكفاء. يقول العقاد في كتابه حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ” وما بنى- عليه السلام- بواحدة من أمهات المؤمنين لما وصفت به من جمال ونضارة وإنما كانت صلة الرحم والضن بهن على المهانة هي الباعث الأكبر في نفسه الشريفة على التفكير في الزواج منهن”.
فالسيدة أم سلمة مات زوجها في غزوة أحد، كانت كهلة مسنة، تقدم إليها رسول اللَّه فاعتذرت بسنها وكثرة عيالها، فما زال بها حتى أقنعها بالزواج منه، وأخذ الرسول على عاتقه العناية بتنشئة أولادها.
والسيدة زينب بنت خزيمة، كانت زوجًا لعبيد اللَّه بن الحارث بن المطلب الذي استشهد في غزوة بدر. لم تكن ذات جمال، وإنما تخطت مرحلة الشباب، كانت تلقب بأم المساكين لطيبتها، لم تمكث مع الرسول إلا سنة ثم انتقلت إلى جوار ربها.
أما السيدة سودة بنت زمعة فكانت زوجة للسكران بن عمرو بن عبد شمس، لم يقل عنها أحد أنها كانت ذات جمال أو مال، كان زوجها من السابقين الذين احتملوا الأذى في سبيل اللَّه، هاجر إلى الحبشة فهاجرت معه، وتحملت الأذى معه، لكن هذا الزوج يموت، ولا مأوى لها بعد موته إلا أن تعود إلى أهلها، فيكرهونها على ترك دينها فلم يكن أمام الرسول إلا أن يتزوجها ليرفع مكانتها.
أما السيدة رملة بنت أبي سفيان فقد تركت أباها، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة.. لكن هذا الزوج تنصر هناك وتركها بدون عائل، فاعتصمت بالإسلام، ولم تتابع زوجها. كان من الممكن أن تعو

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا