الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

لا يا فضيلة الدكتور

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

لا يا فضيلة الدكتور
بقلم :على حفني ابراهيم

في برنامج “ندوة للرأي” التي أذاعها التليفزيون يوم 14/9/1984 وجه سؤال إلى فضيلة الدكتور/ عبد الله شحاته عن جواز الصلاة في المساجد التي بداخلها قبور لبعض الصالحين. فأفتي بجوازها حتى لقد قال : صلوا فيها وعلي مسئوليتي والصلاة فيها مقبولة.
ولما كانت هذه الفتوي مخالفة للأحاديث القاضية بتحريم إقامة المساجد على القبور وهي تحمل نهي المسلم عن الصلاة فيها فقد قمت بتحرير رسالة ضمنتها بعض أحاديث النهي عن وضع القبور داخل المساجد وارسلتها إلى فضيلته . وهذا نصها بعد المقدمة.
استمعت واستمع غيري إلى “ندوة للرأي” التي أذاعها التليفزيون يوم 14/9/1984 وفيما طرح من أسئلة سؤال حول جواز الصلاة في المساجد التي فيها قبور الصالحين وعدم الجواز وتسمية الذين يصلون فيها والقائمين عليها بالقبوريين. وقد أجزت الصلاة فيها مع علمك بالأحاديث القاضية بتحريم بناء المساجد على القبور.
1- ولو استطلعنا تاريخ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم لوجدنا أن مدخل الشرك بالله إلى الناس الذي جاء المرسلون لتطهير القلوب منه إنما هو باتخاذ قبور الصالحين أماكن للعبادة. وقد روي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر قال أسماء رجال صالحين من قوم نوح. فلما هلكوا أوحي الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت. وهو نفس الذي حدث مع اللات فقد كان رجلاً صالحاً كريماً يصنع السويق لحجاج بيت الله الحرام قبل البعثة المحمدية، فلما مات عكفوا على قبره. وذلك على مر تاريخ البشرية من بعد قوم نوح عليه السلام لا يخلو مكان فيه قبر لأحد الصالحين ويتخذ مكاناً للعبادة إلا وتجد فيه عبادة لغير الله من الدعاء والخشية والإنابة والتعظيم والرجاء في الميت أن يكشف الضر ويجلب المنفعة ثم يعظم ويحلف به وينذر له ويطاف حول قبره. فما موقفك وأنت تصلي بجوار هؤلاء؟.
2- والعلة التي من أجلها منع الله المشركين من دخول المسجد الحرام أنهم نجس وهي نجاسة شركية حتى يخلص المسجد الحرام من أدران الشرك بحيث لا يبقي فيه إلا الموحدون أصحاب العقيدة الصحيحة. فلا يجوز لأصحاب العقيدة الصحيحة أن يدخلوا أماكن الشرك ويقيموا فيها عبادة الله سبحانه.
3- بناء على الأحاديث المانعة من اتخاذ المساجد على القبور واعتبار ذلك من فعل غير المسلمين بل هو من وحي الشيطان الذي أوحاه إلى اليهود والنصاري. وفي الحديث “من تشبه بقوم حشر معهم” فكان من الضروري جداً أن تخلو مساجد المسلمين من مثل هذه الأفعال غير الإسلامية. روي مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول “إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك”. وفي صحيح البخاري وغيره من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها”. وقد ذكرت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أنهما رأتا كنيسة بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : “أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة” إلى غير ذلك من الأحاديث الناهية عن هذا.
4- روي أبو داود بسند صحيح أن رجلاً نذر أن يذبح إبلاً ببوانة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . فأتي النبي صلوات الله وسلامه عليه ليسأله هل يفي بنذره؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ فقال : لا. قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قال : لا. قال : أوف بنذرك.
ومعنى هذا أنه لو كان فيها وثن من أوثانهم أو عيد من أعيادهم لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من الوفاء بنذره في ذلك المكان إذ يكون فيه مشابهة بعمل أهل الجاهلية. فكيف تجيز الصلاة في تلك الأماكن الملوثة بالشرك بالله؟ والعبد مطالب وهو يعبد الله أن يحقق شعبة الإخلاص وشعبة المتابعة وهي تحمل ضرورة الامتثال للأمر والنهي وقد جاء النهي عن إقامة المساجد على القبور.
أرجو أن توفق لمراجعة نفسك والرجوع عن هذا الرأي تمشياً مع الهدي النبوي الكريم.
ونحن والحمد لله لسنا بدعوتنا هذه نصرف الناس عن البناء والتعمير حتى تستعدي علينا وتشهر بنا أننا نصرف جهود الشباب بدعوتنا هذه إلى التعمير والبناء بل إننا نتكسب أرزاقنا بعملنا ونقضي أوقات فراغنا في تعلم الكتاب والسنة وتعليمها الناس.. وهذا من فضل الله علينا. وقد كان الأولي أن توجه هذه الدعوة إلى طابور القراء الذين يأكلون بالقرآن، أو إلى أرباب الطرق الصوفية وقد عاش مشايخهم عالة على الدراويش، أو إلى الشب

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا