العالم الإسلامي
المسلمون في إفريقيا :
كينيا بيـن الإسلام والحملات التنصيرية
إعداد / جمال سعد حاتم – حمدي عبيد
إنه لمما يفري القلب مرارة وحزنـًا ، ويقتل المرء غيظـًا وكمدًا ، أن يسمع عن الأحوال المريرة التي يعيشها المسلمون في شتى بقاع الأرض .. ومن خلال صفحات مجلة التوحيد .. سوف نتوغل معكم إلى القارة السوداء لنتعرف على الأقليات الإسلامية والمسلمين في أفريقيا ؛ كيف يعيشون .. وما هو الواقع المؤلم لحياتهم .. وكيف دخل الإسلام إليهم .. وما هي أبرز مشكلاتهم .. وأهم التحديات التي تعترض مسار الدعوة الإسلامية بينهم ، من خلال لقاءات مع بعض الشخصيات العامة والعاملة في مجال الدعوة .
واليوم سوف يكون لنا لقاء مع أحد الشخصيات الدعوية في كينيا ؛ لنتعرف على المسلمين في كينيا وكيف يعيشون ، وعن الدور الصهيوني الإمبريالي الأمريكي في هذا البلد ، من خلال لقائنا مع الشيخ / أبي بكر عبده ، والمكنى (( أبو حمزة )) ، والذي يعمل نائبـًا لرئيس الجمعية السلفية في كينيا :
س : في البداية نرجو من فضيلتكم تقديم بطاقة تعارف لقراء مجلة التوحيد :
ج : كُنيتي : (( أبو حمزة )) ، واسمي أبو بكر عبده أبو بكر الياسين .
تخرجت من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بكلية أصول الدين سنة 1404هـ ، وبعدما تخرجت عملت مع إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية لمدة عشر سنوات ، وبعد ذلك قدمت استقالتي وتفرغت لأعمالي الدعوية المحلية مع أبناء بلدنا في كينيا ، وتنحصر أعمالنا في رفع مستوى الدعاة في بلدنا ، وتنسيق العمل للدعوة السلفية في شرق إفريقيا : في كينيا ، وأوغندا ، وتنزانيا .
س : نود من فضيلتكم إعطاءنا نبذة عن أحوال أخواننا المسلمين في كينيا ؟
ج : كينيا بلد يقع في شرق إفريقيا ، تحدها الصومال شرقـًا ، وإثيوبيا شمالاً ، وأوغندا غربـًا ، وفي الجنوب تنزانيا ، وتعداد السكان بها حوالي 35 مليون نسمة ، ودخل الإسلام في منطقة الجُزر في القرن الأول الهجري ، حسب تقدير الدكتور / مالك هلتون ، البريطاني الذي عمل بحثـًا في الثمانينات عن دخول الإسلام إلى كينيا .
وانحصر الإسلام في مناطق الشمال الشرقي والجنوب والساحل بسبب صعوبة عوامل الاتصال ، ولم ينتشر الإسلام بالداخل إلا في سنة 1902م تقريبـًا ، ونسبة المسلمين في كينيا ما بين 30 إلى 35% ، والباقي ينقسمون ما بين النصارى والوثنيين .
ودولة كينيا دولة ديمقراطية – حسب زعمهم – وهناك حرية كاملة لنشر الإسلام والعمل في مجال الدعوة ، وبفضل اللَّه سبحانه وتعالى الآن انتشرت الحركة العلمية السلفية في معظم المناطق ، فهناك حلقات تحفيظ للقرآن الكريم والمعاهد العلمية ، حتى كليات الدراسات الإسلامية أنشئت حديثـًا ، ومدارس الدولة تسمح بتدريس اللغة العربية والثقافة الإسلامية ، غير أن اللغة العربية لم تلق الدعم من الدول العربية لنشرها في كينيا ، أما اللغات الأجنبية الأخرى ؛ فقد تبنتها الدول الأجنبية مثل الفرنسية أو الألمانية أو الإنجليزية .
فالدول الناطقة بهذه اللغات تتكفل بتدريس هذه اللغات في الكليات والمعاهد ، أما اللغة العربية فهي تعتبر يتيمة لا أحد يتبناها ، مع أن الدولة قد خاطبت في هذا الشأن سفراء الدول العربية لحثها على المساهمة لنشر اللغة العربية ، وكانت النتيجة هي الصمت من قِبل الدول العربية .
الإباضية .. والرافضة !!
س : فضيلة الشيخ ، تحدثت عن نسبة المسلمين في كينيا ، هل لكم أن تحدثونا عن نسبة أهل السنة بينهم ؛ خاصة أننا نسمع عن وجود الإباضية في منطقة الشرق الإفريقي ؟
ج : الإباضية في كينيا هم نسبة ضئيلة جدًّا ووجودهم ينحصر الآن في مسجدين في مدينة (( مالذى )) ، وفي مدينة (( ممباسا )) .
أما الرافضة فيمكننا القول : إنها نسبة ضئيلة ، أما معظم الناس فهم ينتمون إلى أهل السنة والجماعة ، مع وجود الطائفة العلوية الصوفية ، وهي طريقة صوفية موجودة في جزيرة (( اللامو )) ، وقد دخلت الصوفية جزيرة (( اللامو )) منذ مائة سنة تقريبـًا ، وهذه الطريقة جاءت من حضرموت .
بدع الصوفية !!
س : هل هذه الطريقة تنتمي إلى الطرق الكبرى الصوفية ، أم هي طريقة مستقلة ، أم هي تتبع السادة الأشراف الموجودين بمكة أو حضرموت ؟
ج : هم تابعون للسادة الموجودين بحضرموت ، وكذلكمكة العلوي المالكي .
س : ما هي أهم ما يميز هذه الطريقة عن غيرها من الطرق الأخرى ؟
ج : تعلمون أن الطرق الصوفية هي حركة باطنية ، عندهم رموز وأشياء لا يعلمها إلا هم أنفسهم ، لكنهم أصحاب مزامير ودفوف يضربونها في المساجد ، ويعتقدون هذه الطقوس من أهم الأمور في الدين من حفلات الموالد وما شابه ذلك ، وهم من الناحية العقدية قريبون من الرافضة ؛ لأنه من ضمن ما يقولون وينشدون من أبياتهم : ( لي خمسة أطفي بهم نار الجحيم الح


