كلمة العدد
خطاب مفتوح من الرئيس العام للجماعة
الشيخ محمد رشاد الشافعي
إلى الأستاذين/ فهمي هويدي ورجب البنا
المحررين بجريدة الأهرام
كان لصفحة الفكر الديني، التي أنشأتها جريدتكم أثر بالغ في نفوس الجماهير، فقد كان الظن بجريدة الأهرام أنها وكر للمبادئ الهدامة، فلما أطلت علينا جريدتكم بهذه الصفحة تبين للناس بحق أن الظن أكذب الحديث، وأنه لا يغني من الحق شيئًا، وبذلك بددت أوهامًا، وحققت الأهرام فتحًا بين صفوف العاملين في ميدان الدعوة الإسلامية.
ولقد تتبعت كل الكتابات، وما ورد بها من بدع وخرافات، فوجدتها مماثلة لما أحطت به خبرًا من الكبائر التي تحتويها كتب، تحمل بين طياتها سمًا زعافًا لا يقضي على المرء فحسب فيدركه الموت، ولكنه يقضي على دينه، ويفتك بعقيدته؛ فيخسر نفسه، ويكون من الهالكين.
وكما تزحف الأفاعي والحيات في الظلام، تصب سمومها في فرائسها، فإن هذه الكتب تزحف هى الأخرى في ظلام الجهل لتنفث سمومها من كفر بواح، وضلال صراح، حتى أصبح الإسلام مجموعة من الخرافات والشركيات والحكايات والمنامات التي لا تستند إلى كتاب ولا سنة.
وكأن مؤلفيها جاءوا في جيش زاحف يحمل معاول يضربون بها عقيدة التوحيد لدى المسلمين، وصرح الإسلام ضربات الهدم والتخريب، لتتركها بعد ذلك خرابًا يبابًا حتى يصبح الصرح بعد ذلك مباءة للحشرات والآفات، ويصبح الفكر الإسلامي بعد هدم عقيدة التوحيد بؤرة للزبالات. فاسمع رعاك الله:
هذا كتاب تبرئة الذمة في نصح الأمة، لشيخ الطريقة البرهانية، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام عن المكان الذي يأتي منه الوحي، فقال جبريل: من البيت المعمور، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصعد إلى البيت المعمور ويتلو نسبه صلى الله عليه وسلم، مع ما في نسب الرسول من أسماء كفار قريش.. فانفتح البيت المعمور فإذا بجبريل عليه السلام يرى النبي صلى الله عليه وسلم هناك، فقال له: يا محمد إذا كان الأمر منك وإليك فلماذا تتعبني؟ فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم للتشريع يا أخي جبريل.
وبعد أليس هذا بالكفر البواح والضلال الصراح؟ إذ يعلم مريديه أن القرآن من عند محمد، وليس من عند الله مع أن الله يقول: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا} (النساء) ويقول: {يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين – قل بفضل الله وبرحمته…}.
وينتقل بعقول مريديه، إلى تكذيب القرآن تكذيبًا صريحًا، فيقول في صفحة 122 إذ يقول وولد نوح سام مؤمن بالإجماع والنص، لأنه نجا مع أبيه في السفينة ساخرًا من الله مستهزئا بربه الذي يقول سبحانه ردًا على نوح: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح…}.
وينتقل بالبسطاء والدهماء فيجعل من على رضي الله عنه إلهًا مع الله، حيث يحكى عنه أنه قال: أنا مدد الخلائق – أنا أم الكتاب – أنا الفرقان – أنا الرحمن – أنا والله وجه اللَّه- أنا كاشف الكرب.
لعل صدرك قد ضاق، وقلبك قد انقبض، ولعل بصرك قد تحدق أمام هذه العبارات كأنك لا تصدق، فتعال معي أسرى عنك وأخفف وطأة هذا الهراء عليك، تعال معي إلى ص 314 لتجد الرجل يهذي فيقول:
وقد طلب سيدي الشيخ إبراهيم القرشي الدسوقي من الله أن يزاد في جسمه، فزيد فيه، ثم طلب أن يزاد أكثر وأكثر، فزيد وهكذا حتى سأله الجبار جل وعلا عما يريده من كبر جسمه – وكأن الله لا يعلم السر وأخفى – فقال له الدسوقي يا رب لقد قلت وقولك الحق {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وأنا أريد أن أملأ جهنم وحدى حتى لا يصلاها أحد.
وهذا كتاب طبقات الشعراني، وكتاب آخر يقال له العصمة للرسل والورثة هم النذر والنفحات الربانية، وكلها تفيض فجرًا وكفرًا، من تأليف أصحاب الطرق الصوفية وإليك مثل من طبقات الشعراني إذ يقول:
إن إبراهيم الدسوقي قال إن الله قال لي يوم ولادتي، غدًا الاثنين فصم يا إبراهيم. هكذا.. يكلم الله إبراهيم الدسوقي كما كلم الله موسى تكليما..
ولعلك لا تصدق أن كتاب إحياء علوم الدين للغزالي قد زلت فيه قدمه حين جاءت في الجزء الثاني من هذا الكتاب، قصة تقول إن شخصًا شكا لسيدي أبي تراب أنه يدعو الله وحاجته لا تقضى، فنصحه بأن يرى البسطامي والبسطامي هذا هو وأبو تراب من أئمة الصوفية، فقال الرجل – لقد رأيت الله فقال أبو تراب لأن ترى البسطامي مرة خير من أن ترى الله سبعين مرة.
ومحيي الدين بن عربي زعيم الصوفية، والحلاج وابن الفارض، وما جاء على ألسنة بعضهم، من تأكيد وحدة الوجود – إذ يقول قائلهم – وأستغفر الله مما قال يقول – وما الكلب والخنزير إلا إلهنا، وما الله إلا راهب في كنيسة – ويقول الآخر مشيرًا إلى نفسه – ما في الجبة إلا الله.
ويقول الثالث العبد رب والرب عبد ياليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب وإن قلت رب فأنى يكلف
أما من الكتب المعاصرة فهذا كتاب يقول فيه مؤلفه


