بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
وبدأ اللاعبون بالنار
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فإنه في الوقت الذي ينادي فيه الجميع بالشريعة الإسلامية التي أصبح تطبيقها مطلباً شعبياً نادت به الأحزاب السياسية في مصر سواء كان الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة فضلاً عن أجهزة الدعوة الرسمية وغير الرسمية … في هذا الوقت بدأت بعض الأقلام تكتب منددة ومعارضة لتطبيق الشريعة، ومشوهة لصورة الإسلام، ومغيرة لبعض أحكامه. منهم من كتب تلميحاً ومنهم من كتب تصريحاً، وقد استغلوا إمكاناتهم الواسعة في نشر ما يكتبون رغم ما في كتاباتهم من مغالطات أظن أنها مقصودة وإلا فما معنى أن تشن هذه الحملة على الشريعة في وقت متلاحق؟
* * *
فهذا مثلاً الكاتب الكبير رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم يكتب مقالاً طويلاً أعقبه بكلام كثير نشر متتابعاً على هيئة حوار اعترض فيه على أمور اعتبرها تطرفا. منها على سبيل المثال :
1- اعتراضه على الدعوة بالزام المرأة بيتها لرعاية أولادها وزوجها واعتبر ذلك عودة إلى ما يسمي بعصر الحريم.
2- سخريته من الرغبة في منع الموبقات التي تفسد المجتمع وتبعده عن دينه وضرب مثلاً لما يسخر منه بما ينشر عن أخبار الممثلين والممثلات والراقصات، وما تذيعه الاذاعة من أغنيات الحب والعشق والهجر، وما يقدمه التليفزيون من قبلات يتبادلها العشاق علنا وراقصات يظهرون شبه عاريات في الأفلام المعروضة ومسلسلات تدور حول الحب المحرم وتشجع المراهقين والمراهقات على الانحراف.. إلخ وكأنه يقول أن هذه الأمور لا تتعارض مع الإسلام ولكن المتطرفين ينادون بمنعها.
وبناء على ذلك أخذ يتخيل ما سوف تصير إليه وسائل الاعلام كالاذاعة والتليفزيون لو طبقت عليها الشريعة الإسلامية ويصور ذلك بصورة توهم الناس بأن الإسلام يجب أن يبتعد عن دنياهم ؟
3- أنه لا يري أن تتوقف مصانع الخمور عن الانتاج لأن الذين يتعاطون الخمور سوف يصنعونها في بيوتهم أو يتحايلون لتهريبها. أما إذا قدمنا لهم الخمور ولم نضع العقبات في طريق تعاطيها فسوف يمتنعون عنها بعد تقديم التوعية والنصيحة لهم.
زيادة على ذلك يريد أن تتعامل الدولة في المال الحرام – لأنه من المعروف شرعاً أن الخمر يحرم بيعها أو شراؤها – فيتساءل : ما المانع أن تفرض الحكومة رسوماً جمركية باهظة على المشروبات الروحية …
4- اعتبر الكاتب أن اختلاط الجنسين في مراحل الدراسة المختلفة أمر لا يتعارض مع الدين في قليل أو كثير.
5- أخذ الكاتب يرسم صورة لمجتمع غريب ويلصقها بالإسلام وكأنه يقول : هذا هو مجتمع المسلمين لو طبقت الشريعة الإسلامية فلا بد أن يبلغ كل مواطن عن جاره المرتشي وصديقه الزاني وقريبه اللص وصهره السكير ورئيسه في العمل عاشق النساء … ونتيجة لذلك يقول أن الأبرياء سوف يؤخذون بالشبهات وتوقع عليهم أفظع العقوبات.
ونسي أو تناسي منهج الإسلام في ذلك حيث ينادي بأن لا دعوى الا ببينة، وحتى في الجرائم التي تقام فيها الحدود فإن الإسلام لا يأمر بإقامة الحد إلا إذا تحققت جميع الضمانات التي أوردتها كتب الفقه بالتفصيل، وأي شبهة يجب أن تكون في صالح المتهم.
6- وتكتمل صور الإساءة إلى الدين حين يتحدث عن التنمية الاقتصادية وإراحة الشعب وتعمير البلاد وإطعام الجوعى وإسكان من لا مأوي لهم وتعليم الأجيال فيقول على لسان المطالبين بالشريعة والذين يسميهم متطرفين بأن هذه كلها أمور دنيوية تافهة يمكن إرجاء التفكير فيها إلى القرون القادمة.
7- ومما يدل على نية الكاتب في أن يقف في وجه الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ما قاله من أن المتطرفين (وقد أطلق هذه التسمية على الذين يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية فوراً دون إبطاء أو تعطيل) .. هؤلاء المتطرفون المصريون لن يهدءوا إلا إذا استطاعوا أن يحققوا هدفهم ويدمروا مجتمعهم ويسخروا الشعب كله لارهابهم.
* * *
أما ذلك الكاتب الذي تعودنا أن نقرأ هجومه على الإسلام على صفحات مجلات مختلفة والذي أطلقوا عليه “المفكر الإسلامي” فقد كتب على صفحات مجلة روز اليوسف ما يثير الغثيان . وأستطيع أن ألفت النظر إلى بعض ما ورد في مقاله :
1- ساوي بين نفسه وبين علماء كبار مثل شيخ الإسلام ابن تيمية والسيوطي فطالما أن المجلة أطلقت عليه وصف “المفكر الإسلامي” فقد استعمل هذا الوصف عند الحديث عن هؤلاء العلماء الأجلاء فقال : المفكر الإسلامي ابن تيمية …
2- بدأ الطعن في المد الإسلامي في مصر فقال أن أناساً لا مبدأ لهم ولا أخلاق يحاولون أن يستغلوا هذا التيار الديني لمصلحتهم لأنهم يسعون من وراء ذلك إلى تحقيق مكاسب مادية .. فإن الأمر في نظره مجرد مزايدة دينية أو اتجار بالدين أو خدمة لدول أجنبية معينة تريد أن تسيطر على الأوضاع في مصر أو نتيجة اتجاه بعض الدول الكبري إلى تخريب العقليات في العالم الإسلامي.
3- أخذ يطعن في فقهاء المسلمين حيث قال أ


