بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
الإعدام لا يكفي ولا يجدي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فإن جرائم الخطف والاغتصاب قد تكرر حدوثها في عدة مناطق بصورة تبعث القلق في نفوس الآباء والأمهات .. حتى أصبحت هذه الجرائم حديث المجتمع كله. ومهما قيل أنها حالات فردية قليلة لا تمثل ظاهرة عامة إلا أنها تعتبر تحدياً صارخاً لأمن الناس على أنفسهم وأعراضهم.
ونخطئ كثيراً حينما نحاول علاج مثل هذه الجريمة بأسلوب المسكنات الذي يتمثل في تشديد العقوبة. فإن تشديد العقوبة وحده لا يكفي لعلاج هذه المشكلات.. والدليل على هذا أن القانون الوضعي وصل إلى حد الاعداد في جريمة جلب المخدرات وتهريبها إلى داخل البلاد، ورغم ذلك تطالعنا الصحف كثيراً بأنباء عصابات التهريب والكميات التي يتم ضبطها بعشرات الأطنان من هذه المخدرات التي تبلغ قيمتها ملايين الجنيهات.. ولو علمت عصابات تهريب هذه المواد أنها لن تجد سوقاً رائجة لما عرضوا أنفسهم لهذه المخاطرات.
وإذا كان القانون قد وصل بجريمة الخطف والاغتصاب إلى حد الاعدام.. فإننا لا نظن أن هذه الأنفس الشاذة التي تتحرك عندما تثيرها الغرائز سوف تعير هذا القانون اهتماماً. إنهم لا شك من الذئاب البشرية الذين سيطرت عليهم حبوب الهلوسة وحقن المخدرات .. فأنى لهؤلاء أن يفكروا في مسألة الإعدام أو غيره..؟
وليست معنى هذا أننا نطالب بعقوبة أخف..ولكن الذي نريده أن يكون العلاج من الجذور وليس بأسلوب المسكنات .. ولن يكون العلاج إلا عن طريق الإسلام .. وذلك بإقامة شرع الله كاملاً.. لأن شرع الله لا يعرف أنصاف الحلول.
وأول ما يبدأ به الشرع التربية الإسلامية.. فلو أن الآباء والأمهات فهموا أحكام دينهم وأقاموا حياتهم على أساسها لعلموا أن الإسلام لا يرضي بالتبرج الذي يفعله أكثر نسائنا وبناتنا. فهذا السفور الجرئ والعري الفاضح والخلاعة في المظهر والملبس وصبغ الوجه بالمساحيق الملونة وهذا التسابق في إظهار الفتنة … أليس ذلك دعوة صريحة للشباب للتخلي عن وقاره إن كان لديه وقار؟ ألا يعد ذلك مثيراً للغرائز الجنسية عند الشباب؟
إن التربية الإسلامية في الأسرة لن تسمح لفتاة أن تخرج مع خاطبها في سيارته إلى منطقة هادئة أو نائية كما وقع في حادث المعادي.. لأن الإسلام لا يسمح بالخلوة بين الخاطب ومخطوبته ولا بد من وجود محرم لها. ولكنا نعلم مدى تهاون الأسر في هذا الأمر حتى أصبح العرف السائد أن الخاطب له كثير مما للزوج من حقوق.
لو أقمنا شرع الله كاملاً لما ظهرت في مجتمعنا هذه الموجة العارمة من الأفلام التي تدور حول قصص الدعارة والفساد والانحلال الخلقي.. هذه الأفلام الهابطة التي تمس الأخلاقيات والتي لا يسعى منتجوها إلا إلى الكسب السريع باسم الفن والابداع.. وهي في الحقيقة جريمة كبري في حق أولادنا ومجتمعنا.
ثم لا ننسى دور جهاز التلفاز الموجود في كل بيت وتأثيره السيئ على الشباب والأطفال أيضاً. . وكم عانينا من جرائم وقعت تقليداً لما يعرض على شاشته.. فما زلنا نذكر ما وقع في حلوان بجنوب القاهرة منذ حوالي عام عندما تعرضت سبع مدارس لحوادث تخريب وحرائق تتم خلال ساعات الليل وتفاجأ بها إدارة المدرسة في الصباح مع ورقة صغيرة يتركها الجناة موقعة باسم “البرادعي” الذي كان أحد الشخصيات الإجرامية التي ظهرت في مسلسلات التلفاز التي كانت تعرض على شاشته في ذلك الوقت الذي تم فيه جرائم التخريب في مدارس حلوان.. فالمعروف أن مثل هذه الجرائم تعتبر نتائج مباشرة لمسلسلات العنف التي يعرضها التلفاز حيث يميل المراهق إلى تقليد ما يراه من هذه الأعمال التي تشد انتباه جمهور المشاهدين.
ومما لا شك فيه أن برامج التلفاز فيها من التمثيليات والمسلسلات ما يثير غرائز الشباب.. حتى الإعلانات التي تعلن عن بعض السلع يتسابق مصمموها على عنصر الإثارة بالصورة والكلمة.. ويأتي التكرار الرتيب لعرضها بنتيجة هي أن يحفظها أطفالنا قبل شبابنا لفظاً وتقليداً.. وذلك ما يسعد هؤلاء المعلنين عن بضائعهم … إذن المسألة لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد، وإنما هي منافع متبادلة.. الإعلان يبث سمومه في عقول أطفالنا والتلفاز يقبض الثمن .
*
إذا كنا جادين في إقامة شرع الله فعلينا أن نمنع تصنيع الخمور أو استيرادها أو تناولها في كل ربوع البلاد، لأن القانون الحالي يسمح بها في الأماكن التي يسمونها سياحية بينما الإسلام لم يفرق في تحريمها بين مكان وآخر صب اللعنة – في كل مكان – على شاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وأكل ثمنها .. وباختصار فإن كل من له بالخمر علاقة ملعون أي مطرود من رحمة الله بنص حديث رسول اللهصلى الله عليه وسلم .
*
ولو أردنا أن نعدد أوجه الفساد التي تساعد على انتشار الجرائم بصفة عامة لاحتجنا إلى صفحات وصفحات .. وإنما


