بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
بين الزاوية الحمراء وكنيسة شبرا
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (وبعد)
لقد وقعت حوادث الزاوية الحمراء بين المسلمين والصليبين . . التي قيل في شأنها إن بعض الصليبين قد ضربوا المسلمين برشاشاتهم وهم في صلاة بالمسجد . . ومهما كان هذا الذي قيل صحيحا أو غير صحيح فقد ثبت أن هؤلاء المعتدين كانوا يحتفظون لديهم بالأسلحة والذخائر بينما كان المسلمون ولا شيء معهم .
وبعدها بأسابيع تنفجر قنبلة في كنيسة بشبرا خلال عقد قران بالكنيسة فراح ضحيتها بعض القتلى والمصابين وأخذ الصحفيون في جرائدنا اليومية يكتبون ويعلقون على هذا الحادث بأن المسلمين والنصارى في مصر يعيشون أخوة متحابين لا يمكن أن يصدر هذا العمل من أحدهم . . . ثم نسبوا هذه الجريمة إلى عملاء بعض الدول التي تقف من مصر موقفا معاديا .
وكتابنا الصحفيون عندما يكتبون هذا . . فلا شك أنهم ينهجون هذا المنهج منعا لإثارة أحد الطرفين وحتى تخمد الفتنة التي بدأت تطل بقرنيها .
ولكن المسلم الكيس الفطن يستطيع بالنظر الثاقب لهذا الحادث وظروفه أن يحدد بعض الملامح التي تحيط بالحادث ويلخصها فيما يلي :
1 ـ المسلم الفاهم لدينه لا يمكن أن يقوم بإلقاء قنبلة في كنيسة ـ ولا غيرها ـ لأنه يعلم أن الإسلام لا يبيح ذلك بأي حال من الأحوال . كما أن وضع هذه القنبلة في الكنيسة لا يخدم المسلمين في شيء . كما لا يمكن لهذا المسلم أن يتمنى لبلده حربا أهلية أو أن تصبح لبنان أخرى .
2 ـ المسلم غير الفاهم لدينه لا يهمه أن يقع نزاع أو لا يقع بين المسلمين والنصارى ويتساوى الأمر عنده لأنه لا يعلم ما عليه أو عليهم من واجبات وما له أو لهم من حقوق فهو يعيش سلبيا لا رأى له في أية قضية . . لذلك فلا يمكن أن يقوم بإلقاء قنبلة في كنيسة .
3 ـ الاحتمال الذي ذكره كتاب الجرائد من أن واضع القنبلة عميل لإحدى الدول المتشددة التي تقف من مصر موقفا معاديا احتمال قائم ـ واعلم أنهم يقصدون ليبيا لأنه كثيرا ما يتم ضبط عملاء القذافي ومعهم متفجرات أتوا بها بغرض التخريب وبث حالة من الفزع .
4 ـ هناك احتمال يجب أن يوضع في الحسبان . . وهم الشيوعيون . . لقد منحناهم فرصة تجميع أنفسهم وتكثيف نشاطهم . .
والمعروف عن الشيوعيين حبهم لإثارة القلاقل والاضطرابات حتى تسود الفوضى ويستطيعوا أن يضربوا ضربتهم في الوقت المناسب . فلا مانع أبدا أن يدبر الشيوعيون أحداث فتنة بين المسلمين والنصارى في مصر حتى تسنح لهم فرصتهم للانقضاض .
5 ـ هناك احتمال آخر يجب النظر إليه دون حساسيات . . أن تلقى القنبلة في الكنيسة في اليوم الذي يكون فيه رئيس الجمهورية في زيارة لبريطانيا وقبل أن يذهب لزيارة أمريكا بيوم واحد ألا يعمل إلقاء القنبلة في هذا التوقيت على تعبئة النصارى في أوروبا وأمريكا ضد مسلمي مصر ؟ ألا يعمل ذلك على إحراج رئيس الجمهورية في أوربا وأمريكا أثناء زيارته ؟
ألا يعمل ذلك على تشجيع النصارى المصريين الذين يعيشون في أمريكا أن يسيئوا استقبال رئيس الجمهورية كما حدث في زيارته السابقة لأمريكا ؟ من المستفيد من ذلك كله ؟ مجرد سؤال نلفت به الأنظار .
إن الذي يقلب صفحات التاريخ يستطيع أن يعلم الفرق بين الإسلام الذي يدعوا إلى التسامح وغيره من العقائد والأديان الباطلة .
إن التاريخ لم يسجل لا في الماضي ولا في الحاضر اضطهاد المسلمين للأقليات غير المسلمة لأنه دين يدعو إلى التسامح ويأمر به وليس معنى هذا التسامح أن يجمد المسلمون أحكام دينهم أو يعطلوها إرضاء لأحد كائنا من كان .
ولكن انظر إلى غير المسلمين عندما تكون لهم السلطة كم يعاني المسلمون في أثيوبيا من اضطهاد . كم يعاني المسلمون في الفليبين من الهلاك والدمار . كم يعاني المسلمون في روسيا والصين ويوغوسلافيا . إنهم يمنعون من إقامة الصلوات وبناء المساجد أو دور العلم التي تمدهم بالخطباء والدعاة كم يعاني المسلمون في الهند من تعذيب بأيدي من يعبدون البقر
بل انظر إلى النصارى أنفسهم عندما يختلفون في المذهب لقد كان الخلاف حول تفسير بعض المبادئ في التوراة يؤدي إلى قتال يحصدهم حصدا بل إن مذهب البروتستانت عندما ظهر في أوروبا قاومته الكنيسة الكاثوليكية بكل قوة حتى بطريق المذابح البشرية الرهيبة .
إن التاريخ يذكر لنا في صفحاته مذبحة باريس عام 1572 م التي دعا فيها الكاثوليك البروتستانت ضيوفا عليهم في باريس بحجة محاولة التقريب بين وجهات النظر المختلفة . فما كان من الكاثوليك إلا أن أتوا على ضيوفهم ليلا وهم نيام فقتلوهم خيانة وغدرا وفي الصباح كانت شوارع باريس تجري بدماء الضحايا وتنهال التهاني على ملك فرنسا من البابا ومن ملوك الكاثوليك وعظمائهم في أنحاء العالم .
بل إلى اليوم ما زالت وكالات الأنباء تنقل إلينا أخبار المعارك الدامية بين الكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا وذلك رغم


