الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

كلمة التحرير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
أيها المسلمون الصادقون . . . موتوا بغيظكم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (وبعد)
فقد اقتربت أيام شهر رمضان الذي يستعد له الجميع : المسلمون الصادقون يتأهبون لزيادة صلتهم بالله عن طريق صيامه وقيام ليله وتلاوة القرآن وسائر القربات إلى الله . وشياطين الإنس يستعدون له باللهو والسهر والمتعة وكأنه شهر مجون وخلاعة وليس شهر عبادة لله
إن العبودية الصادقة لله تعني أن يشعر المرء بالحب والذل لله سبحانه وبهذا الحب والذل يخلص الإنسان نفسه لخالقه فيلتزم بأوامره ونواهيه ولا يمكن أن يأتي عملا يفسد عبادته لله أو يحبط عمله الصالح الذي يبتغي به وجه الله عز وجل .
لذلك فإن المسلم الصادق ينتهز فرصة شهر رمضان ليجدد إسلامه ويستوثق لإيمانه ويعبر عن عبوديته لله تعالى بطاعته فيما أمر ونهى .
ولكن أكثر المسلمين ليسوا كذلك إن هذه الكثرة تظن أن الإسلام أمر بصيام نهار رمضان وكفى ثم للمرء أن يفعل بعد ذلك ما يحلو له . يقضي ليله ساهرا أمام جهاز التليفزيون أوفي الملاهي والمراقص أوفي دور السينما المهم أن يسهر حتى الفجر ليشعر أنه في رمضان .
لذلك تجد أهل الباطل يحرصون على أن يروج باطلهم في رمضان ولا يدعون لهؤلاء المخدوعين في باطلهم فرصة للتفكير بل يغرسون في أعماقهم المفاهيم بأن رمضان لا يكون إلا بهذا الشكل .
وسائل الإعلام كالإذاعة والتليفزيون تبدأ في اصطياد الصائم منذ جلوسه إلى طعام الإفطار لكي تعرض عليه من البرامج ما يشده الشيطان إليها حتى تمنعه من الذهاب إلى المسجد لصلاة العشاء وصلاة القيام فمن مسلسلات إلى حلقات إلى فوازير تأتي إحداها تلو الأخرى وفي وقت اجتماع الناس بالمساجد للصلاة ولكنها الشياطين شياطين الإنس التى تتآمر على الإسلام والمسلمين فتحشد هذه البرامج المثيرة في وقت الصلاة حتى توهن صلة الناس بربهم في رمضان .
وشياطين الإنس هؤلاء يستعدون لرمضان قبل أن يأتي فهم يعملون طول العام استعدادا لهذا الشهر المسرحيات والتمثيليات والاستعراضات الراقصة وبرامج سهرات رمضان تسجل قبل رمضان بوقت كاف الإنفاق ببذخ وسفه على هذه البرامج من أموال الشعب المسكين .
والممثلة المشهورة صاحبة فوازير التليفزيون التي ترقص وتغني وتمثل في استعراضات الفوازير بما يخدش الحياء ويراها على شاشة التليفزيون شبابنا وبناتنا وأطفالنا لكى تتشبع نفوسهم بهذه القيم الفاسدة ـ هذه الممثلة بدأت ـ ولعلها انتهت فعلا ـ من تصوير الفوازير داخل استوديوهات التليفزيون وقد كان هذا الخبر من الأنباء التى تهم القطاع الأكبر من الشعب حتى خصصت له جريدة أخبار اليوم مساحة كبيرة في عددها الصادر في 27 جمادى الآخرة 1401 الموافق 2 مايو1981 تحت عنوان يقول (60 استعراضا في فوازير رمضان) وقد جاء بهذا الخبر أن الاستعراضات ستتم هذا العام في قالب جديد يتفق مع اللون السائد في أوربا الآن والذي شاهدته الممثلة أثناء رحلاتها للخارج .
هذا هو رمضان عندهم وهذه هي وسائل الإعلام وهذا هو دستورنا الذي ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام .
لقد أصبح جهاز التليفزيون في كل بيت ولقد كانت فرصة لكي يعمل على إصلاح المجتمع ببث القيم الأخلاقية يقول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[19 النور] .
وقبل أن يأتي رمضان يجب على كل مسلم حريص على دينه أن يعلم الحكمة من صيام هذا الشهر وهي تقوى الله عز وجل حتى يسأل نفسه في نهاية الشهر : هل تحققت عنده الحكمة من الصيام ؟ أم أن الشهر بدأ وانتهى دون أن يستفيد شيء لآخرته ؟ .
وأخيرا لنا سؤال نوجهه إلى كل من شيخ الأزهر ووزير الأوقاف وهو: أن ممثلة الفوازير أعدت وسجلت وصورت جميع استعراضاتها لشهر رمضان فماذا أعددتم فضيلتكم لهذا الشهر الكريم ؟ ونرجو ألا يكون الذي تم إعداده ـ فقط ـ هو خطاب التهنئة بهذا الشهر الذي يرسل إلى الصحف لنشره أول أيام رمضان .
نرجو ألا يقف فضيلتكم متفرجا على وسائل الإعلام عندما تخرج لسانها وتقول : أيها المسلمون الصادقون موتوا بغيظكم .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
رئيس التحرير

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا