الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

كلمة التحرير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
المصدر الرئيس للتشريع(1)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فإن الرأي العام المسلم في مصر يهمه أن تجد الشريعة الإسلامية طريقها إلى الممارسة الفعلية في هذا المجتمع، وأن تتواري وتختفي كل الملامح الرومانية أو الفرنسية وغيرها من قوانيننا، وكذلك يهم هذا الرأي العام المسلم أن ترجع إلى جحورها كل حركات التبشير الصليبي في مصر.
لذلك قابل المسلمون بارتياح كامل تعديل الفقرة الثانية من الدستور لتكون مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، بإدخال حرفي الألف واللام على كلمتي (مصدر رئيس) لأن هذا التعديل يعني أن يستمد المقنن كل القوانين من الشريعة الإسلامية، وأن لا يلجأ في أي قانون إلى تشريع وضعي يتعارض مع شريعة الله سبحانه. وبدون هذه الألف واللام تتساوى الشريعة الإسلامية مع أي مصدر رئيس آخر يرى المقنن أن يلجأ إليه عند سن القوانين.ورغم هذا فإن أخشى ما نخشاه أن تظل هذه الفقرة معطلة لا عمل لها، إذا صاحبتها في الدستور تعديلات أخرى تحد من عملها، مثل النص على أن يكون نظام الدولة اشتراكياً ديمقراطياً، فإن الأنظمة الاشتراكية لا تعترف بالدين، بل وتعتبر الاشتراكية – في عرف السياسيين – مدخلاً إلى الشيوعية.
أما النظام الديمقراطي فيعني أن يكون الشعب هو مصدر السلطات، بمعنى أن ما يراه الشعب صالحاً يتم تنفيذه.
فإذا ما رأى الشعب أن من مصلحة البلاد أن تتعامل مصارفها بالربا، استمر النظام الربوي يسيطر على اقتصادنا كله.
وإذا ما رأى الشعب أن من مصلحة البلاد المحافظة على صناعة الخمور، وعلى صالات الميسر في الفنادق التي يسمونها سياحية.. استمر إنتاج الخمور، واستمرت هذه الصالات.
وهكذا .. إذا ما رأى الشعب المصلحة العامة في أمر من الأمور، أخذ بهذا الأمر دون النظر إلى موافقته للإسلام أو عدم موافقته.
ذلك هو النظام الديمقراطي.. أن تكون الكلمة للشعب، وأن تصدر القوانين باسم الشعب، لا باسم الله. وإذا أردنا أن نعرف الاتجاهات العامة للشعب في بلادنا، فما علينا إلا أن نقارن بين أعداد الذين يرتادون دور السينما والمسارح والملاهي بأعداد القلائل الذين يرتادون المساجد – وذلك رغم التدين الذي اشتهرنا به.
* * *
لقد جربنا من قبل كل الأنظمة إلا الإسلام.. جربنا الاشتراكية، وجربنا الديمقراطية، وجربنا الرأسمالية، وجربنا تعدد الأحزاب، وجربنا الحزب الواحد، وجربنا حكم الفرد الواحد، جربنا كل ذلك في حياتنا السياسية والاقتصادية.. وانتقلنا من نظام إلى آخر من هذه الأنظمة، فما وجدنا فيها إلا الضياع والهوان والانهيار. فماذا علينا لو جربنا الإسلام حقا.. ماذا علينا لو أزحنا من أمام هذه العبارة (الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع) كل العقبات والمعوقات حتى تظهر فاعليتها؟
إن إقامة شريعة الله في الأرض، لا يحتاج إلى لجان أو اجتماعات أو بحوث.. لا يحتاج إلى هذا التسويف وهذه المماطلة.
وليطمئن غير المسلمين.. فالإسلام يحافظ على حقوقهم.. لهم أن يعتقدوا ما يشاءون.. ولهم أن يعبدوا الله كما يحبون.. ولهم أن يتصرفوا في قضايا الزواج والطلاق والنفقة حسب معتقداتهم دون أن توضع لهم قيود.. الذي يمنعهم منه الإسلام أن يحاولوا تنصير المسلمين أو يقاتلوهم في الدين أو يخرجوهم من ديارهم.
ما الذي يضير غير المسلمين لو أننا أقمنا اقتصادنا على أسس إسلامية لا تعترف بالربا، ولا بتجارة الخمور وسائر المحرمات؟
ما الذي يضير غير المسلمين لو أنهينا من مجتمعنا كل ألوان الفسق والفجور؟
وفي جانب الحدود ما الذي يضيرهم لو قطعنا يد السارق أو جلدنا شارب الخمر أو أقمنا سائر الحدود؟
وما الذي يضيرهم لو غيرنا المناهج في وسائل الإعلام لتكون صورة معبرة عن الإسلام؟

* * *
إننا إذا كنا قد قابلنا بالارتياح هذه الفقرة (الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع) فإننا نطالب بأن يترجم ذلك إلى عمل، وأن نرى أثر هذا التعديل في مجتمعنا.. فوراً ودون أدنى تباطؤ.
ونتوجه بكلمتنا إلى الرئيس السادات فنقول: نحن نؤمن أنك لو أمرت بوضع هذه الفقرة من الدستور موضع التنفيذ الفوري لتم ذلك.
فقد رأينا من قبل .. قانون الأحوال الشخصية الجديد نُوقش واعتمد في مجلس الشعب خلال دقائق. ورأينا كذلك تعديل قانون الانتخابات الذي ضمن للمرأة ثلاثين مقعداً كحدٍ أدنى في مجلس الشعب، نوقش واعتمد في دقائق أيضاً وأخيراً وجدنا قانون العيب نوقش وتم إصداره بعد أيام قليلة.. وهكذا.
لقد سعدنا كثيراً عندما سمعناك تقول وتكرر ((أنا رئيس مسلم لدولة إسلامية)) وكل ما نذكرك به أن تضع هذه العبارة موضع التنفيذ، لأن الله – عز وجل – لا بد سائلك عن هذه الرعية. فإما أن تكون من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، وإما أن تكون من الذين قال الله فيهم ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*ك

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا