الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

كلمة التحرير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
هل هؤلاء مسلمون…؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
هل يكون مسلماً… هذا الذي يعتدي على دين الله؟
هل يكون مسلماً… هذا الذي ينتهك حرمات الله؟
هل يكون مسلماً… هذا الذي يحل ما حرم الله؟
إن الذين اعتدوا على بيت الله الحرام… لا يمكن أن يكونوا مسلمين. فإن بيت الله الحرام له خصائص خصه الله سبحانه بها منذ بنائه، وهذه الخصائص والميزات يعلمها المسلمون ويحترمونها، فمن انتهكها لا يمكن أن يكونا مسلماً.
* * *
من دخله كان آمنا
لقد أمر الله عز وجل بتوفير الأمن لكل من دخل بيته الحرام، وذلك استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام حين قال: ((رب اجعل هذا بلداً آمنا)) [البقرة: 126] فجعل الله هذا الأمن ميزة من ميزات البيت، فقال سبحانه وتعالى ((وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا)[البقرة: 125] وامتن على قريش بهذا الأمن لما لم يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
– فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ*الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)) [قريش: 3-4].
– ((وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا)) [القصص: 57].
– ((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ )) [العنكبوت:67].
فالذي يقرأ القرآن ويمر على هذه الآيات، ثم يقصد المسلمين الذين لجئوا إلى بيت الله الحرام طائفين أو ساجدين يدعون الله راجين أن يغفر لهم، رافعين أكف الضراعة لله في هذا الثلث الأخير من الليل – الذي يقصد هؤلاء المسلمين فيروعهم بسلاحه وهم أمام الكعبة فيقتل منهم من قتل، ويصيب منهم من أصاب، ضارباً عرض الحائط بأوامر الله بتوفير الأمن في بيته… هل هذا يكون مسلماً؟
* * *
الحرم وقتل الحيوان أو الطائر
وإذا كان الله عز وجل قد جعل الأمن في بيته الحرام، فإنه سبحانه لم يجعله للبشر وحدهم، بل جعله كذلك للحيوان والطير، بل وللزرع كذلك. فقد حرم الإسلام الصيد واقتلاع الزرع في البلد الحرام. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ((إن هذا البلد حرام، لا يعضد شوكه، ولا يختلى خلاه(1)، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف)) فليس الحرام بالنسبة للصيد اصطياده فقط، وإنما حرم تنفيره، أي إزعاجه عن موضعه.
وقد روى الشافعي عن عطاء أن غلاماً من قريش قتل حمامة من حمام مكة، فأمر ابن عباس أن يفدي عنه بشاة. وقد رُويَّ مثل هذا عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعثمان وعلي وابن عمر وعن جماعة من التابعين منهم عاصم بن عمر وسعيد بن المسيب.
فإذا كان الصيد الحلال للحيوان والطير حرمه الله في مكة، فما بال الذي يصطاد بسلاحه الآدميين وهم في بيت الله الحرام؟ هل هذا يكون مسلماً؟
* * *
مضاعفة السيئات في الحرم
وإذا كان الله عز وجل لا يحاسب الإنسان على السيئة التي ينوي فعلها إلا إذا فعلها، فإن الأمر في مكة غير ذلك. فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه، فمن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة، وهذا ما قاله ابن مسعود وجماعة من الصحابة في تفسير قوله تعالى ((وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)) [الحج: 25].
وقد فُسر الإلحاد في هذه الآية بجميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ((المعاصي تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات، فتكون المعصية معصيتين، إحداهما بنفس المخالفة، والثانية بإسقاط حرمة البلد الحرام)).
وعن الضحاك وابن زيد أن هذه الآية الكريمة تدل على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يعمله.
وسئل الإمام أحمد: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ فقال: لا إلا بمكة، لتعظيم البلد.
فالذي يقف على هذه المعاني من كتاب الله، ثم يعتدي على بيت الله الحرام مرتكباً أبشع جريمة يتصورها عقل بشر… هل هذا يكون مسلماً؟
وإذا كان الله عز وجل يقول ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا)) [البقرة: 114] فما بال الذي منع – بجريمته المنكرة – أن يذكر اسم الله في بيته الحرام؟ هل هذا يكون مسلماً؟
* * *
مضاعفة السيئات في الشهر الحرام
من المعلوم كذلك أن الله عز وجل حرم بعض الشهور وجعل لها أحكاماً خاصة. والأشهر الحرم هي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم،ورجب. ومن خصائصها أن الله سبحانه حرم القتال فيها، فحرام على المؤمنين أن يقاتلوا المشركين في هذه الأشهر إلا إذا قاتلهم المشركون فيها، وأمر سبحانه أن تظل حرمة هذه الشهور بحيث لا يحلها الناس. بقول تعالى:
-((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا