الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

كلمة التحرير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

كلمة التحرير

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه ( وبعد ):
إن هذا العدد من مجلة التوحيد يصدر بعد حوالى شهر من أحداث الشغب والمظاهرات التي وقعت بالقاهرة وبعض مدن الجمهورية يومي 28، 29 من المحرم 1397هـ ( 18، 19 من يناير 1977 ) والتي حطم المتظاهرون فيها بعض الممتلكات العامة والخاصة، وأحرقوا خلالها كثير من وسائل النقل العام وبعض أقسام الشرطة والمستشفيات وغير ذلك، وراح ضحيتها العشرات من القتلي والمئات من المصابين.
وإن الذي ينظر إلى هذه الأحداث التي تدمي القلوب، يرى أنها لايمكن أن تحدث بسبب زيادة الأسعار، بل لا بد أن يكون وراءها تخطيط مدبر منظم كان يهدف منه المتآمرون الخونة إلى تحطيم معنويات هذا الشعب، وإلى زياده متاعبه ومعاناته، وإلى نشر الخراب والدمار في ربوع هذه البلاد، حتى تسنح لهم الفرصة لتحقيق مآربهم الآثمة.
ونحمد اللَّه أن أنقذ البلاد من كارثة محققة، وإن كان لابد من الضرب على أيدي هؤلاء المأجورين العملاء بكل قوة، فهؤلاء من الذين يقول فيهم اللَّه عز وجل {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
يا حكام مصر:
إذا أردنا أن نضع الحلول البناءة لمشاكل مجتمعنا، فليس إلا حلاً واحدًا يجب أن نتمسك به، ألا وهو إقامة المجتمع المسلم، فإذا كان دستورنا ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وينص على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، وإذا كنتم تدافعون عن الإسلام في كلماتكم، إلا أن أقوالكم تغاير أفعالكم، فرغم التصريحات العديدة بالعودة إلى الإسلام، لم نجد بادرة عمل واحدة تدل على ذلك، واللَّه عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} وحتى إذا كان القول صادقًا فلا قيمة له بلأ عمل، فاللَّه عز وجل عندما يقول: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} يقول بعدها: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} فهي قول وعمل، وكذلك عندما يقول: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} يقول بعدها: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} فهي أيضًا قول وعمل، أما الذين يقولون ولا يعملون فهم المنافقون.
يا حكام مصر:
هل الإسلام يبيح تناول الخمور أو صناعتها أو تداولها؟ هل الإسلام يبيح إقامة الملاهي والمراقص؟ هل الإسلام يبيح هذه السموم التي تقدمها السينما وغيرها من وسائل الإعلام، هل الإسلام يبيح هذا الاختلاط بين الرجل والمرأة في كل نواحي الحياة، هل الإسلام يبيح الفرص للشيوعيين لتجميع المواطنين تحت لوائهم وشعاراتهم؟
يا حكام مصر:
لقد جربنا الحكم بالقوانين الفرنسية، وبالقوانين الرومانية، وجربنا ما نسميه بالاشتراكية، فلماذا نخاف الإسلام، فلنحكم بكتاب اللَّه، ولنغير تلك العبارة التي يتشدق بها الجميع، وهي ( حتمية الحل الاشتراكي ) نغيرها لتكون ( حتمية الحل الإسلامي ) فلنقدم على هذه التجربة، وننتظر النتيجة، فستختفي الخفافيش أمام هذا النور، لأنها لا تظهر إلا في الظلام.
يا حكام مصر:
إن ما أصابنا لم يكن إلا لبعدنا عن دين اللَّه {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}، واللَّه لا يأمر إلا بالصلاح والإرشاد والخير، وهو سبحانه القائل: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}.
فإذا أردتم الإسلام أيها الحكام فعليكم بدين اللَّه، اعتصموا به، وتمسكوا بتعاليمه، واعملوا على نصرته، بأن تحلوا حلاله، وتحرموا حرامه، كي يكون ذلك تأسيسًا لبناء هذا المجتمع على قاعدة صلبة {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. صدق اللَّه العظيم

رئيس التحرير

فايل 1RB

12

– 3 –

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا