الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

كلمة التحرير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

كلمة التحرير
الدين والسياسة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه ” وبعد”.
إن الدعوة التي تنادي بفصل الدين عن السياسة تعني أن يكون الإسلام مكانه المسجد وكفى، ولا شأن له بالدولة أو المجتمع. أو بمعنى آخر فإن الإسلام- في نظر الذين يؤمنون بهذه الدعوة- لا يجمع بين الدين والدنيا، وليس نظاما متكاملا للحياة بجميع نواحيها من سياسة واقتصاد وتشريع ونظام حكم.
إن فصل الدين عن السياسة يعني أن لا ترتبط الدولة بالإسلام في قليل أو كثير، فلها أن تشكل مجتمعها بالشكل الذي تهواه، وأن تشرع في قوانينها ما تراه وأن تعارض مع شرع اللَّه، الذي يجب أن يكون في معزل تام عن الدولة، حتى تصبح الدولة في واد وشرع اللَّه في واد آخر.
وإذ كان الإسلام قد أمرنا بإقامة شريعة الله في الأرض، فإن الله سبحانه لم يجعل ذلك أمرًا اختياريًا لنا أن نأخذ به أو أن نتركه، بل أوجب علينا التنفيذ حيث قال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} كما قال سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} وذلك لأن الإسلام كل لا يتجزأ، وإهمال تنفيذ أمر واحد جاء به الإسلام إنما هو فتنة حذر اللَّه منها رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأن الإيمان باللَّه يتطلب منا الإذعان لأوامره ونواهيه سواء كنا حاكمين أو محكومين.
إن الحكام الذين يؤمنون بالشيوعية لا يريدون الا صبغ مجتمعاتهم بالصبغة الشيوعية، وكذلك الحكام الذين يؤمنون بالرأسمالية لا يريدون إلا أن يثبتوا دعائم هذه الرأسمالية في مجتمعاتهم. أما رؤساء الدول الذين يعلنون ولاءهم للإسلام ليل نهار فنرى بعضهم لا يريد لهذا الدين أن يمتزج بالحياة، وكأن الإسلام عدو يعمل ضد المجتمع. ولو اطلعوا على حقيقة الأمر لعلموا أن هذا الدين هو الذي يحافظ عليهم إذا أقاموا شرع اللَّه، فرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: (… وعليكم السمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي ما أقام فيكم كتاب اللَّه ) أما ما يرونه حولهم في بعض البلاد الأخرى من قتل واغتيال بحجة إقامة جمهوريات إسلامية، فنقول لهم إن الإسلام لا يعترف بهذه المذابح إطلاقًا، فلا داعي لأن ترتكبوا ذنبًا كبيرًا بتعطيلكم شريعة اللَّه وتحسبونه هينًا وهو عند اللَّه عظيم.
ولكن الذنب الأكبر ذنب علماء المسلمين الذي يحيطون بهؤلاء الحكام، فهم الذين جعلوا الإسلام مطية لكل حاكم، فالإسلام شرقي إن مال الحاكم إلى الشرق، وغربي إن مال إلى الغرب، وأصبح الإسلام على أيديهم سلعة يمكن تشكيلها كما أرادوا، وكلما أرادوا. وبدلاً من أن يقوم هؤلاء العلماء (الرسميون ) بتوجيه الحكام ونصحهم، عملاً بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يرضى لكم ثلاثة:…. وأن تناصحوا من ولاه اللَّه أمركم ) أصبحوا هم الذين يستقبلون التوجيه والنصح والأمر من حكامهم، وهذا هو دورهم بعد أن أصبحت مناصبهم الدينية منة ومنحة من هؤلاء الحكام.
يا علماء المسلمين، يا من رضيتم بالخضوع لذل المناصب:
أعلنوها صريحة عالية مدوية، ولا تخشوا في اللَّه لومة لائم: إن الدعوة بإبعاد الدين عن السياسة لا تعد تعطيلاً لشريعة اللَّه فحسب، وإنما هي عداء واضطهاد لهذه الشريعة.
وتذكروا قول اللَّه سبحانه: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} صدق اللَّه العظيم.
وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
رئيس التحرير

فايل 2-mg

2

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا