الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

كلمة التحرير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
هل يخونون الأمانة ؟

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله – وبعد :
فقد كان اتجاها موفقًا من مجمع البحوث الإسلامية حين دعا إلى إطلاق اسم (يوم الأم) بدلا من (عيد الأم) وإلى تحديد موعده ليكون يومًا آخر غير 21 مارس . وقد أحسن أمين عام المجمع حين أوضح في بيانه الذي أصدره في هذا الشأن أن الإسلام لا يعترف إلا بعيدين : عيد الفطر وعيد الأضحى ، ولذلك فمن المستحسن أن نطلق على غيرهما من المناسبات لفظًا آخر كأن يقال : يوم الأم ، ويوم العمال ، ويوم الإنتاج ، وهكذا .
أما بالنسبة لتحديد التاريخ فقد أوضح المجمع في بيانه أن يوم 21 مارس هو عيد من أعياد البهائيين ، فأولى بنا ألا نتخذه عيدًا .
ونوه المجمع في بيانه على فضل الأم بصفة عامة وعلى أن تكريمها لا يجوز أن يرتبط بتاريخ محدد وإنما يكون طول حياتها بل يمتد إلى ما بعد مماتها بالدعاء لها … إلخ .
ورغم أن بعض كتاب الصحف لم يعجبهم بيان مجمع البحوث الإسلامية وأخذوا يتهكمون بصورة تدل على رفضهم لهذا التغيير الذي يتضمن تصحيح بعض المفاهيم الإسلامية – رغم هذا فقد استجابت وزارة الشئون الاجتماعية التي تهتم بهذه المناسبة واستجابت المحال التجارية في إعلاناتها التي تقوم بنشرها على صفحات الصحف والمجلات للدعاية لبضائعها وهداياها التي تريد ترويجها في هذه المناسبة ، ورأينا كيف امتنعت هذه المحال عن استعمال عبارة (عيد الأم) ووضعت بدلاً منها (يوم الأم) .
لقد كان دعاة أنصار السنة المحمدية يتكلمون أحيانًا في مثل هذه المناسبات ويقولون للناس إنه لا أعياد إلا عيد الفطر وعيد الأضحى فكان بعض الناس يتهموننا بالتزمت والجمود وبأننا لا نساير العصر .. إلى أن تكلم مجمع البحوث الإسلامية فاستجاب الجميع .
وذلك يذكرني بواقعة حدثت معي : في نقاش مع أحد القبوريين ساق دليلاً على صحة استغاثتهم بالحسين رضي الله عنه بكلمات مكتوبة فوق ضريحه منسوبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها أن الدعاء يكون تحت قبة الحسين وأن الشفاء في تربته .. إلخ ، فقلت له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يدعو إلى ذلك ، لأن هذه الكلمات تتعارض مع أصل التوحيد الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع المرسلين من قبله ، فالدعاء لا يكون عند قبر أحد حتى وإن كان قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والشفاء لا يكون في تربة أو تراب أحد مهما علا قدره . فرد عليَّ بقوله (أنتم هكذا يا أنصار السنة : إذا لم يعجبكم الحديث قلتم إنه حديث مكذوب ) . فقلت له : إن إنكار حديث صحيح يعتبر كذبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كان لنا أن نكذب أبدًا لأننا لا نريد أن نكون من أهل النار مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم (من كذب عليَّ تعمدًا فليتبوأ مقعده من النار).
وانتهى الحوار ، وبعد عام كامل إذا بنفس الرجل يعود إلى الموضوع مرة أخرى ويقول لي : (هل تذكر ما تناقشنا فيه منذ حوالي عام مضى عن الحديث المكتوب فوق ضريح الحسين ، وقولك إنه حديث مكذوب) قلت له : (نعم أذكر ذلك) فقال : (لقد صدقتك اليوم فقط وعلمت أن الحديث مكذوب) ولما استفسرت منه عن سبب تصديقه لما قلت له بعد عام كامل عرض عليَّ إحدى جرائدنا اليومية وفيها سؤال من أحد القراء حول هذا الحديث الذي يقول إن الدعاء تحت قبة الحسين والشفاء في تربته ، وأجاب على السؤال عالم من علماء الحديث هو الدكتور موسى شاهين وكيل كلية أصول الدين سابقًا حيث أجاب بأنه حديث مكذوب يدعو إلى الوثنية ، واستنكر الرجل سكوت المشايخ الذين يترددون على مسجد الحسين ويرون هذه الكلمات المنسوبة زورًا وبهتانًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لم يصدقني الرجل أول الأمر حين أجبته واتهمنا بالتزمت وبما نحن منه براء ، وصدق نفس الإجابة لما قدمها له عالم مشهور . كذلك هناك موضوع المناسبات التي يسمونها أعيادًا ، لما قلنا إنه ليس هناك أعياد إلا عيد الفطر وعيد الأضحى لم يستجب الكثيرون ، ولما قاله مجمع البحوث الإسلامية ووافق عليه شيخ الأزهر في حوار صحفي استجاب الجميع استجابة فورية .
هذه الاستجابة الفورية تؤكد لنا مسئولية العلماء ، وتبين مدى الأوزار التي يحملونها حين يكتمون الحق ولا يبينونه للناس . فإذا كان مجمع البحوث الإسلامية قد أثار هذه القضية ، فلا شك أنها قضية فرعية هناك ما هو أهم منها بكثير من قضايا يجب أن يعلن المجمع حكم الإسلام فيها دون مجاملة لأحد ، ودون الخوف من الحساسيات حين يأتي الحكم الصحيح مخالفًا لما عليه أكثر المسلمين .. على أن يلتزم مجمع البحوث الإسلامية في بحوثه وبياناته بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح . وكل ما يتفق مع الكتاب والسنة فعلى العين والرأس ، وكل ما يتعارض معهما فليضرب به عرض الحائط .
لقد سعدت كثيرًا عندما قرأت حوارًا مع شيخ الأزهر نشرته جريدة الأهرام بعددها الصادر يوم 14 رجب 1407 الموافق 14

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا