الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

كلمة التحرير (مع أحداث الجزائر)

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
مع أحداث الجزائر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله – وبعد :
فقد ظهر الأمر واضحا جليا وأكدته أحداث الجزائر الأخيرة فحيث يكون المسلمون مستضعفين ترى أعداء الإسلام يظهرون لهم المودة والتعاطف ويخفون فى أنفسهم ما لا يبدون فإذا لاح فى الأفق انتصار المسلمين وإمكان تحكيم الله كشر هؤلاء عن أنيابهم وظهرت فى تصرفاتهم الشراسة والعنف محتجين بأنهم يدافعون عن مصلحة البلاد تماما كما قال فرعون لقومه ” ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ” 26 غافر .
لقد عاشت الجزائر المسلمة سنوات كبت تحت الحكم الشيوعى الدكتاتورى الذى كان يحكم بالحديد والنار … ثم فتحوا باب الأحزاب السياسية فتكون فى الجزائر 58 حزبا معترفا بها رسميا تقدم منها 49 حزبا للاشتراك فى أول انتخابات تشريعية فى تاريخ الجزائر تجرى فى إطار هذا التعدد الحزبى . وقد تنازع التنافس الانتخابى حزبان كبيران هما حزب يسمى بجبهة التحرير الوطنى الذى يحكم البلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام 1962م والذى قامت دعايته الانتخابية على أساس أنه الذى حرر الجزائر من الاستعمار وأنه – كما يقولون – عنصر التوازن الوحيد فى المجتمع الجزائرى وعلى أن الإصلاحات الاقتصادية التى يقوم بها ستمهد الطريق لانفراج الأزمة الاقتصادية الحادة التى تعانى منها الجزائر حاليا .
أما الحزب الثانى فى هذه المنافسة فهو جبهة الإنقاذ الإسلامية المعارضة التى تركزت دعايتها الانتخابية على أنها البديل الوحيد للنظام القائم وتؤكد أن بناء الدولة الإسلامية وإقامة الشريعة هما الحل الأمثل للمشكلات التى تعانى منها الجزائر .
ونظرا لكثرة الأحزاب المشتركة فى هذه الانتخابات فقد توقع المراقبون عدم فوز أى من الحزبين الرئيسيين فى الجزائر بالأغلبية المطلقة (51فى المائة من الأصوات) التى تمكنه من تشكيل الحكومة القادمة بمفرده وخاصة أن المطلوب انتخابهم لهذا البرلمان 430 عضوا من مجموع المرشحين وعددهم 5712 عضوا مما أدى بالحكومة الجزائرية إلى أن اتخذت إجراءات أمنية استثنائية مكثفة بحجة الحفاظ علي نزاهة العملية الانتخابية، حتي القوات المسلحة وضعوها في حالة استعداد للتدخل عند اللزوم.
وقد أجريت المرحلة الأولى للانتخابات يوم الخميس 20 جمادى الآخرة 1412الموافق 26 ديسمبر 91 حيث أشارت النتائج الأولية إلى تقدم ساحق للجبة الإسلامية للإنقاذ حيث حققت فوزا لا مثيل له فى 170دائرة بينما الحزب الحاكم المنافس يفوز فى 16 دائرة فقط وفاز الاشتراكيون فى 20دائرة .
ورغم أن الصورة النهائية لهذا المجلس المنتخب لا تحدد معالمها إلا بعد انتهاء المرحلة الثانية من الانتخابات التى كان محددا لها يوم الخميس 11رجب 1412 الموافق 16 يناير 92 إلا أن المعلقين على الأحداث بدأوا يظهرون مخاوفهم فقالوا فيما قالوا إن هذه الانتخابات سيكون لها نتائج بعيدة المدى على علاقة الجزائر بجيرانها وخاصة على صعيد التعامل مع التيار الذى يتزعمه حزب النهضة الإسلامية فى تونس . وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن هذه النتائج ستؤدى إلى زيادة نشاط وتيار الإسلاميين فى تونس وزيادة المواجهة بينهم وبين الحكومة وقالوا لا بد أن تصبح العلاقة الجزائرية التونسية أكثر حساسية حيث أن تونس تتم جبهة الإنقاذ الجزائرية بدعم ما يسمونه بالتيار المتطرف فى تونس .
وبدأت المضايقات والحرب النفسية توجه للجبة الإسلامية للإنقاذ : فمن متخوف على المستقبل الذى ينتظر الجزائر فى ظل حكومة محتملة لهذه الجبهة ومن متشكك فى قدرة الجبهة على مواجهة مشكلات الجزائر الاقتصادية كالبطالة والديون العادية والديون العسكرية وتدهور العملة الجزائرية وارتفاع الأسعار ومن معترض على ما أعلنته الجبهة الإسلامية للإنقاذ من أن علي الجزائريين أن يعدوا أنفسهم لتغيير العادات المكتسبة في المجالت المختلفة لحياتهم من ملبس وغذاء وعادات بما يتفق مع الإسلام، وما أعلنته الجبهة كذلك من ضرورة مواجهة الصبغة الثقافية الغربية والفرنسية التي تعمقت في المجتمع الجزائري عبر 136 عاما من الاستعمار الفرنسي ولم تنجح حكومات ما بعد الاستقلال في مواجهتها. وحتى أحزاب المعارضة الأخري بعضها يحشي أن تحكم البلاد بالإسلام، وبعضها يخشي من قيام الجبهة الإسلامية بإلغاء التعدد الحزبي لو حكمت البلاد، وبعضها يطالب بإلغاء نتائج هذه الانتخابات فورا حيث أنها تتعارض – كما قالوا – مع المصالح العليا للجزائر. فما كان من الجبهة الإسلامية إلا أن أظهرت نيتها علنا بأنها لن تحل الأحزاب القائمة إنما ستعمل علي المحافظة علي كل الحريات السياسية وعلي الرأي الآخر الضروري لاقامة النظام ومنعه من الانحراف. وبالطبع فان ما أعلنته الجبهة الإسلامية لم يمنع التصريحات المشتعلة التي صرح بها الكارهون للإسلام

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا