بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
مشكلاتنا الغذائية
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله – وبعد :
فقد نشرت بعض جرائدنا اليومية الصادرة يوم الرابع من المحرم 1411 الموافق 26 يوليه 1990 ما وصفته بأنه بشرى سارة زفها العالم المصري الدكتور فاروق الباز مدير مركز الاستشعار من البعد بجامعة بوسطن عن وجود مياه جوفية بمنطقة شرق العوينات بالصحراء الغربية تكفى لزراعة 200 ألف فدان لمدة 200 سنة – وذلك وفقا لما أثبتته أحدث البحوث الجيولوجية .
وقد أكد الدكتور فاروق الباز فى لقائه بالصحفيين الدارسين بجامعة بوسطن الذى أذاع فيه هذه البشرى – أكد أن عدم استغلال مياه جوفية بهذا الحجم يعتبر إهمالا لثروة كبيرة لأنها مياه عذبة وقريبة جدا من سطح الأرض .
وأقول : منذ عدة سنوات وأنا أتابع ما ينشر عن منطقة شرق العوينات جنوب الصحراء الغربية منتظرا ظهور نتائج هذا الكشف عن المياه الجوفية بكميات هائلة فى هذه المنطقة لعلها تكون خيرا ساقه الله إلينا للحد من مشاكلنا الاقتصادية . وكان مما قرأته من قبل – طبقا لدراسات مصرية ألمانية مشتركة – أن الأرض الصالحة للزراعة بمنطقة شرق العوينات اعتمادا على هذه المياه الجوفية تبلغ مساحتها 3.3مليون فدان ( جريدة الأهرام الصادرة يوم 27 ربيع الأول 1408 الموافق 19 نوفمبر 1987 ) .
وسواء كانت مساحة الأرض التى يمكن زراعتها بهذه المياه الجوفية 200 ألف فدان فقط كما قال الدكتور فاروق الباز أو 3.3 مليون فدان كما قالت الدراسات المصرية الألمانية المشتركة .. فإن الأمر الذى أريد توجيه الأنظار إليه هو هذه المياه الجوفية : من الذى أوجدها ..؟ ومن الذى يحدد حجمها لكل منطقة ..؟ ومن الذى يحركها تحت الأرض ..؟ ألم يقل الله تعالى فى كتابه الكريم ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ) سورة المؤمنون 18 – 20
فإن المياه الجوفية أنزلها الله من السماء فأسكنها فى الأرض ، وجعل ذلك من نعمه على خلقه ومن أعظم المنن عليهم ، ثم يهددنا ربنا عز وجل ويتوعدنا بقوله ( وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) وكذلك قوله تعالى ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين ) سورة الملك آية 30
لقد قدر الله تعالى أقوات البشر وغيرهم فى هذه الأرض حيث يقول سبحانه ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا .. ) سورة فصلت آية 10 – أى جعل فيها أرزاق أهلها ومصالحهم ، حتى الدواب التى لا تعقل .. حتى الدودة فى باطن الأرض يسوق الله إليها رزقها . يقول سبحانه ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) سورة هود آية 6 – ويقول عز وجل ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) سورة العنكبوت آية 60 – فالرزق من الله تعالى ، وما على الإنسان إلا أن يسعى ويأخذ فى أسباب طلب الرزق .
ومن شدة ما جرفنا تيار المادية أصبحنا لا نجد سببا لمشاكلنا الاقتصادية إلا زيادة النسل فأخذنا ندعو إلى تحديده واستعملنا عبارات ضخمة مثل : ( الانفجار السكاني ) وكأنه قنبلة ذرية أو صاروخ نووي يهدد بنسف بلادنا وتدميرها . وأصبحت كل دراسة تجرى لبحث الأزمات الاقتصادية لا تعرف إلا لغة الأرقام ، وغابت عن هؤلاء الماديين مسألة البركة فى الرزق التى حدثنا عنها القرآن الكريم والتي لخصها لنا ربنا تبارك وتعالى فى قوله ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) سورة الأعراف آية 96 ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) سورة الطلاق آية 2-3 ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) سورة الطلاق آية 4 – ولا أريد أن أتكلم كثيرا حول هذه المسألة لأنني قد عالجتها فى مقال سابق لمجلة التوحيد ( عدد جمادى الأولى 1410 ) إنما أريد أن أتحدث عن بعض الأسباب المادية التى لا بد منها مع الإيمان والتقوى :
1. هل حاولنا أن نعيد توزيع السكان على أرض مصر .. ؟ فإن مدينة كالقاهرة مكتظة بالملايين ومحافظات أخرى تشكو من قلة السكان كالصحراء الغربية والوادي الجديد وسيناء بأكملها وبعض المدن الجديدة كمدينة 10 رمضان ، 6 أكتوبر . لقد زرت مدينة 6 أكتوبر عدة مرات فوجدت عمارات وأبنية مرتفعة خاوية تماما


