الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

فى التصوف غيبة الدين

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

في التصوف غيبة للدين
للدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
خطاب مفتوح إلى رائد العشيرة المحمدية
ردا على مقالتين له رمانا فيهما بالسكوت على ما يدور في المجتمع من مباذل، والاتجاه إلى التصوف وحده بالمكافحة والمقاومة

فضيلة الأستاذ / الشيخ محمد زكي إبراهيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعــد.
فقد وصلني نسختان من مجلتكم الغراء ( المسلم ) وفي كل عدد مقالة لا أدري أتسخرون فيها من شأني أم من شأن الدعوة إلى الله.
وأحيط فضيلتكم علما بأنني من يوم أن نوقشت في رسالة الدكتوراة أو من حين انتهائي من كتابة آخر كلمة فيها، وأنا قد آثرت أن أضع القلم وأن أهجر الكتابة في مجال التصوف، بل وأهجر الكلام عنه، لأتجه إلى الجانب العملي المنتج، وأوضح ما ينطوي عليه القرآن الكريم والحديث الشريف من أسس ونظم للحياة نحن أشد ما نكون في هذه الأيام- حاجة إليها- وأواجه أعداء الدين بنفائس الدين وقيمه، وفعلا بفضل الله فعلت، وأخذت أوجه كتاباتي في منبر الإسلام، وغيرها من المجلات في داخل مصر وخارجها إلى أصول الحكم، ونظم الحياة والاجتماع والتنمية والإنتاج الخ، تاركا هذا التصوف والفلسفة الذين هما مجال تخصصي لأنهما لم يصبح لنا بهما حاجة، ولأن الدين في حيوية تطبيقه والتمسك بأصوله ونظمه في قيادة الحياة كفيل بأن يقضي على التصوف والفلسفة.
وإمعانا في ذلك فقد اخترت مجال تدريسي أن يكون ما أسلفت من دراسة القرآن والسنة، وبيان ما فيهما من نفائس وهداية ونور وطريق واضح إلى حياة عزيزة كريمة، فاخترت أن أكون مدرسا للدراسات الإسلامية في قسم اللغة العربية بكلية البنات على أن أكون مدرسا للفلسفة الإسلامية في قسم الفلسفة في أي كلية من الكليات النظرية، وأكدت ذلك أكثر وأكثر بأن أخرجت من الكتب ما يتصل بالحياة، وما يهدف إلى بيان أن الإسلام هو الطريقة الوحيد للحياة والتدين، وأخرجت في ذلك: كتاب إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد، والمعاد والنبوات، للإمام الشوكاني، ثم كتاب: الدين والمجتمع، وفيه باب بأكمله إلى بيان وضع المرأة الحقيقي في الوجود والحياة، لا أن تكون كما دلت عليه إحصائيتكم النسائية في عدد رمضان وأنها ترحيب بعمل المرأة خارج البيت وفسوقها هذا الفسوق الذي يعج به المجتمع، وإنما لأن تكون ربة بيت وكفى، وتفصيل ذلك بكل آيات لقوم يؤمنون موجود في ذلك الكتاب. وهكذا اخترت لنفسي هذه الوجهة التي يحتاجها مجتمعنا، وتحتاجها الظروف الراهنة ويحتاجها الدفاع عن الإسلام ويقتضيها التمكين له في الأرض، وتحكيمه في دنيا الناس {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم(.
ولكنني وجدت أناس ليسوا بالمؤهلين، ولكنهم من المتعلمين، يفرضون أنفسهم على مجال العقيدة، والنبوة والمعجزات والكرامات، ويفسرونها بما لم يرد في كتاب الله وفي سنة الرسول، بل بما يضاد ما جاء في كتاب الله وسنة الرسول، معتضدين في ذلك بالتصوف وأصوله، بالصوفية وتصريحاتهم، وحكاياتهم، وكثر أمثال هؤلاء، فقلت أن وضع القلم في هذا المجال لم يعد له مبرر، وإنما هو سكوت على الجهل وعلى المنكر، فأخرجت في ذلك كتاب ( التصوف بين الدين والفلسفة ) والقصد فيه بيان أخطاء الصوفية في تفسير نشأة الكون ووقوع المعجزات والكرامات، والنبوة والوحي، وبيان ما هو الحق في ذلك حسب ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف، ثم اقتصرت على ذلك وعلى كتاب آخر كان قد صدر منذ سبع سنوات وهو ( ولاية الله والطريق إليها ) والتزمت مبدئي ورأيي الذي ارتأيته، واتجهت إلى محاربة التبرج والتحلل والسفور، كما هو واضح في مجلة التوحيد التي تصدرها جماعة أنصار السنة قبل مهاجمتكم لي وغيرها من المجلات في البلاد العربية، لا أبتغي من ذلك جزاء ولا شكورا، وكذلك في ندواتي وخطابتي، إلى أن كان يوم الجمعة 16 ابريل سنة 1976، وكتب الأستاذ كامل شاهين حمزة المحامي في جريدة الجمعة في الأخبار روج للعلم الروحاني، وعلم الأرواح، ويرى أن سلوك طريق التصوف يسلم الإنسان في النهاية إلى هذا العلم.
ولما كان الكلام في هذا المجال وترويجه حديث خرافة وخيال وشعوذة كما دل على ذلك العلم والدين والتجربة، وكما أثبت ذلك أستاذكم الدكتور عبد الحليم محمود، في كتابه ( وزان الأرواح ) رأيت أن أعود ثانية ومضطرا إلى بيان أن التصوف شيء والإسلام شيء آخر، وأنه تجربة أو تجارب وجدت من قديم الزمان حيث غيبة الدين، وفترة الوحي والرسالات السماوية، أما في حضور الرسالة السماوية، فإننا نجد التصوف يذوب، ويبقى الدين. أما وقد هدانا الله برسلنا وأنبيائنا السابقين وختم تلك الهداية برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يعد هناك داع إلى التصوف، لأن هؤلاء الأقوام السابقين، كانوا يطلبون نورا وهداية كما تدفعهم إلى ذلك فطرهم، ولكنهم في غيبة الرسالات السماوية، كانوا يقعون في هذا التصوف، أو يخترعونه. فالتصوف إذن عبارة عن هذا التدين البدائي الذي اجتهد فيه الأولون فأصاب

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا