الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

فائدة قرآنية لغوية

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

فائدة قرآنية لغوية
بقلم فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم

يسأل أحد القراء عن السر فى اختلاف قوله تعالى (أنزلنا) وقوله (نزلنا) .
الجواب يقول اللغويون : مصدر أنزل (إنزال) ومصدر (نزل بتشديد الزاى) تنزيل ، والإنزال أعم من التنزيل – وقيل فى قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) (القدر:1) فخص لفظ الإنزال دون التنزيل لأن القرآن نزل نجما فنجما أى قسما قسما حسب الوقائع والأحوال .
وفى قوله تعالى (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِه )(التوبة:97) فخص لفظ الإنزال ليكون أعلم من التنزيل وقوله تعالى : ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ ) (الحشر:21) ولم يقل لو نزلنا بتشديد الزاى – تنبيها : أنا لو خولناه مرة ، ما خولناك مرارا :لرأيته خاشعا.
وأما التنزل – بتشديد الزاى وضمها – فهو كالنزول به : يقال نزل الملك بكذا وتنزل . ولا يقال نزل الله بكذا ، ولا تنزل – وقال (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِين) (الشعراء:193) وقال (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّك) (مريم:64) وقال (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُن ) (الطلاق:12) ، وما كان من الشيطان إلا التنزل. قال تعالى (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ )(الشعراء:210).
والنزل (بتشديد النون وضمها وضم الزاى بعدها) فى قوله تعالى (نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) (فصلت:32) ما يعد للنازل من الزاد والنعيم . قال تعالى (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا ) (السجدة:19) وقال فى صفة أهل النار (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُون * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) (الواقعة:52-56) ومنه قوله ( فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ) (الواقعة:93)- والنزال فى الحرب المنازلة .
والفرق بين الإنزال والتنزيل فى وصف القرآن : أن التنزيل يختص بالموضع الذى يشير إليه إنزاله مفرقا ومرة بعد أخرى – والكلام فى ذلك طويل وقد اكتفينا بهذا القدر من البيان والله أعلم .
محمد على عبد الرحيم

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا