الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

عودة الإسلام إلى الأندلس

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

عودة الإسلام إلى الأندلس
بقلم: حسن محمد الجنيدي

عودة الإسلام إلى الأندلس
كانت غرناطة آخر بلد تركه المسلمون في الأندلس وهي الآن أول بلد يعود إليه الإسلام.
خمسة قرون من الضياع
عندما كانت أوربا غارقة في ظلمات الجهل والتخلف في كافة الميادين كانت الحضارة الإسلامية في الأندلس في أزهى عصورها. واستمرت هذه الحضارة في الأندلس ثمانية قرون تجود بالخير العميم وتعطي أوربا بذور حضارتها. فكافأت أوربا هذا الجميل بأن مدت يدها لتجول في أحشاء الأندلس كما قال أمير الشعراء في قصيدته الشهيرة (يا نائح الطلح أشباه عوادينا) إذ يقول: ماذا تقص علينا غير أن يدا قصت جناحك جالت في حواشينا
وبعد سقوط الأندلس في أيدي الغزاة القادمين من الشمال صوبوا سهامهم وحرابهم إلى هدفين لا ثالث لهما وهما: محو الإسلام من الأندلس، والقضاء على اللغة العربية، واستمروا على هذا المنوال خمسة قرون.
من هم الأسبان اليوم
والأسباني المعاصر ليس أسبانياً خالصاً، فقد سرق منه لسانه ودينه. فالتاريخ يحكي لنا أن غرناطة، وأشبيلية، ومالقة (تسمى اليوم مايوركا) وقرطبة، وجيان، وبلنسية، ومرسية وسرقوسطة، وطليطلة، وباجة وغيرها من البلاد كانت جميعها تنطق بالعربية الفصحى! ولا عجب في ذلك فاللغة العربية كانت في القرون الوسطى هي لغة العلم والحضارة الإسلامية. وكان الأوربي المثقف يفتخر بمعرفته اللغة العربية وبتخرجه في الجامعات الإسلامية.
وكان أهل الأندلس من جنسيات مختلفة أهمها:
1. العرب القادمون من الجزيرة العربية
2. البربر الذين عبروا من شمال أفريقيا وعلى رأسهم طارق بن زياد.
3. القوط وهم الجرمان الوافدون من الشمال.
4. اللاتين وهم الايبريون سكان شبه جزيرة ليبريا التي تضم أسبانيا والبرتغال.
ويحدثنا التاريخ أن اللغة العربية الفصحى وحدت بين هذه الأجناس المختلفة ودمجتهم في نسيج واحد إسلامي عربي فهجروا جميع اللغات من أجل العربية الفصحى حتى سرت في دمائهم وامتزجت في كل خلية من خلاياهم حتى صار الأسباني عربياً يتحدث الفصحى مع قيام اللهجة القشتالية وهي لهجة عربية محلية شمالية.
بذرة لا تموت أبدا:
وعلى الرغم من تجريم التدين بدين الإسلام عند سقوط الأندلس-أي اعتبار المتمسك بدينه مجرماً يقتل على الفور- وعلى الرغم من معاقبة من يتحدث وقتئذ اللغة العربية فإن ظاهرة من أعجب الظواهر ظلت تصاحب الأسباني عبر قرون الضياع، وهي في الواقع ظاهرة سمعية وبصرية، فإذا سمع الأسباني بأذنية قرآنا يتلى أو شاهد بعينيه مسلماً يصلي فإنه يتذكر شيئاً في عمق وجدانه ويحس ويشعر بأن ما يراه وما يسمعه إنما هو شيء أليف لديه له جذور في باطنه ورثها في وجدانه جيلاً بعد جيل عبر خمسة قرون. واستمعوا إلى أمير أول جماعة إسلامية بغرناطة اليوم وهو يقص علينا كيف عاد إلى الدين الحنيف مع صاحبيه.
بركات الترتيل
يقول أبو عمر محمد الأندلسي أمير أول جماعة إسلامية في غرناطة الذي ترأس أول وفد أسباني للحج في الموسم الماضي بعد خمسة قرون لم تطأ خلالها أقدام الأسبان شعاب مكة ووديانها:
كنت كثير الأسفار، وبينما كنت أسير في لندن مع اثنين من أصحابي سمعنا تلاوة لإحدى سور القرآن صادرة من أحد البيوت، فجذبتنا التلاوة ووقفنا ننصت، وكدنا نطرق الباب لنقترب أكثر من مصدر الصوت الذي اخترق شغاف قلوبنا ولكن الوقت كان متأخراً فانصرفنا وقد عقدنا العزم على أن نعود لنفس المكان في اليوم التالي لنعرف شيئاً عن الكلام الذي سمعناه والذي ملك أفئدتنا وبالفعل عدنا وشاء الله أن نلتقي بقوم كرام من المسلمين في انجلترا الذين وضحوا لنا:
أولاً- الأسلوب المتكامل لحياة المسلمين لأن الإسلام وحد بين الناس وجعل كل شيء مترابطاً ومتناسقاً في صورة متكاملة.
ثانياً – عدم صدق أعداء الإسلام فيما يرمون به الدين الحنيف وزعمهم أن الإسلام مليء بالأباطيل والخرافات(1)
ثالثاً – وجهوا إلينا الدعوة لاعتناق الإسلام لأنه الدين الحق وهو الدين الصحيح.
ويضيف أبو عمر الأندلسي بعد أن عثر على الكنز المدفون في صدره.
(وبقينا مع المسلمين في انجلترا لمدة عام ندرس الإسلام ثم انتقلنا إلى المغرب حيث مكثنا عامين تعلمنا خلالهما القرآن والسنة النبوية وأحكام الشريعة الإسلامية ثم عدنا إلى أسبانيا وقد عقدنا العزم على النهوض بالدعوة إلى الإسلام وإعادة الدين الحنيف إلى ديار الأندلس بعد قرون الضياع. وبدأنا الدعوة في قرطبة ثم انتقلنا إلى إشبيلية ومنها إلى غرناطة. بدأنا ثلاثة وأصبحنا مائتين. وكانت البداية كما ذكرت سماع بضع آيات من القرآن يرتلها قارئ ترتيلاً ندياً.
ثمرة جهد المخلصين:
استمر جهد هؤلاء المجاهدين في غرناطة في الدعوة إلى الإسلام وكلما انضم إليهم مسلم جديد ضموه إلى مجتمعهم ليعمل معهم في مجتمعهم الإسلامي الجديد حيث أصبح لهم في غرناطة معامل وحوانيت

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا