عندما يتردى العقل البشرى
بقلم الأستاذ
عبد الرازق السيد عيد
المدينة المنورة
عندما يتردى العقل البشرى ويضل نرى من حمقه عجباً فسيعبد ما يصنع ويقدس الحيوانات والحشرات والنباتات ويترك عبادة رب الأرض والسماوات ، عندما يتردى العقل فإنه يقدس بقرة ويذبح مسلماً ويعبد صنماً ويهدم مسجداً . عندما يتردى العقل فإنه يذبح ولده قرباناً لصنمه المعبود !!
لا تتعجب أخى القارئ فليس هذا الكلام خيالاً ولكنه حقيقة وواقعاً ولم يحدث فى أزمنة ما قبل التاريخ لكنه يحدث الآن ونحن على مشارف القرن الحادى والعشرين ، إنه يقع الآن وبالتحديد فى الهند وما اعتداء الهندوس على المسلمين وعلى مساجدهم عنا ببعيد !! إن الشىء بالشىء يذكر وإننى عندما ترامت إلى مسامعى تلك الأخبار – أخبار اعتداءات الهندوس الوثنيين على المسلمين فى الهند وعلى أكبر مسجد أثرى هناك – تداعت إلى ذهنى قصة قرأتها يوماً لم أصدق نفسى والقصة نشرتها جريدة ( عكاظ ) فى عدد الجمعة 16/10/1412 وأنا أستميحكم عذراً فى سرد تفاصيل القصة كما جاءت : ” نظر الحفيظ الندوى _ دلهى ” : فى قرية ( مالى بارى ) بمديرية بنغال الغربية بالهند قام رجل يدعى ( دبهيشن ) بذبح طفله الرضيع والوحيد البالغ من العمر عشرة شهور قرباناً لآلهته . وتقول مصادر الشرطة بأن القاتل ليس جاهلاً ولا مجنوناً لكنه مثقف وهندوسى متعصب وكان ( دبهيشن ) قد تزوج قبل سنتين ونصف ونذر قبل زواجه بأنه إذا رزق بولد فسوف يذهب به قرباناً لآلهته . وبعد مرور عشرة أشهر على ولادة ولده الوحيد احتضن طفله ذات ليلة وهو نائم مع أمه وانسل نحو المعبد وذبح طفله بسكين حادة وفصل رأسه عن جسده وقام بنضح الدم على التمثال المنصوب . انتهت القصة كما نشرتها ( عكاظ ) وقد نشرت بجانبها صورة الطفل وهو غارق فى دمائه وقد فصلت رأسه عن جسده . وإنى أعلم الكثير عن الهندوس وضلالهم ، أعرف أنهم يعبدون آلهة متعددة فعندهم لكل ظاهرة طبيعية ضارة أو نافعة إلهاً فهم يعبدون كثيراً من الحيوانات منها البقرة وبعض الثعابين وحتى الأعضاء التناسلية فى الذكر والأنثى ينحتونها فى معابدهم ويطوفون حولها .
ومع ذلك لم أكن أتصور أن يصل بأحدهم الضلال إلى هذا الحد الذى يذبح معه ولده هكذا !! ولكن زال عجبى بعد عودتى لكتاب ربى تبارك وتعالى لأطالع قوله عز وجل : ” … وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا * إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ” ( النساء : 116- 117 ) . وقوله تعالى : ” .. وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ” ( الحج : 31 ) .
تأمل كيف صور الله حالة التردى والانحطاط التى تصيب المشرك ، حقا إن العقل البشرى عندما يبتعد عن هداية الله يضل ضلالاً مبيناً واضحاً ويتردى فى حمئة الرذيلة إلى أبعد حد فهو يؤلهُ البشر من دون الله ويتخذ من الشمس والقمر والأشجار وغيرها آلهة . وهو أيضاً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه ، وليس أمام العقل البشرى حتى يستعيد رشده ويسترد عافيته إلا أن يهتدى بهداية الله ولا سبيل له إلا ذلك مهما بلغ من العلم المادى مبلغاً وهذا الهندوسى الذى ذبح ولده خير مثال فهو مثقف خريج الجامعة والهندوس يقيمون معابدهم الوثنية فى أرقى الجامعات العلمية ولم يمنعهم التقدم العلمى من التردى فى حمئة الوثنية القبيحة ذلك أن الهندوسية من أولها إلى آخرها من وضع البشر . فالبراهمة هم المنتسبون للآلهة عند الهندوس وقد خلقهم الإله من فمه كما تصور لهم تعاليم ” منو ” التى وضعت فى القرن الثالث قبل الميلاد . وما زالوا يسيرون عليها حتى الآن . والبراهمة منهم القاضى والكاهن ومنهم الذى يكتب الكتاب المقدس . ولعلك أخى القارئ قد وقفت على أهم عوامل الضلال ألا وهى ابتعاد العقل البشرى عن منهج الله سبحانه وتعالى واتخاذه أنداداً من البشر .
وعود إلى موضوع اعتداءات الهندوس على المسلمين ، هذا الهندوسى ، الذى لم يتورع عن قتل ولده هل سيتورع عن قتل مسلم ؟ لا . بل سيقتل المسلمين جميعاً إن استطاع .
وليست هذه أول مرة يعتدى فيها الهندوس على المسلمين ولن تكون الأخيرة وكم سمعنا عن قتل أبرياء وحرق بيوت بمن فيها والله وحده الذى يعلم ماذا سيحدث فى المستقبل .
فالصراع بين الحق والباطل قائم إلى يوم القيامة والهندوسى بحسب اعتقاده الباطل يرى أن المسلم يستهين بآلهته ويذبحها والمسلم يمارس حياته العادية كما أحل الله له فيأكل لحم البقر وغيرها من الحيوانات التى يقدسها الهندوسى ، ومن هنا فالموقف خطير والمسلمون فى الهند يمثلون أقلية بالنسبة للهندوس .
والمطلوب حماية المسلمين من ظلم الهندوس .. وجهل الهندوس .. وضلال الهندوس .. ولم يكن الهندوس يستطيعون فعل ما فعلوه لو كان المسلمون يداً ع


