الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

على هامش الهجرة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

على هامش الهجرة
بقلم علي عيد

لقد أصبحت المناسبات والذكريات التي اعتاد المسلمون الاحتفال بها تمس وجداني بالأسى والأسف بدلا من أن تغمرني بما يجب أن يشعر به كل مسلم من البهجة والسرور فضلا عن معاقد العزم والتصميم على إحياء الأمجاد وبعث الموات وهو الأولى والأجدر بالمسلمين كافة في عصورنا الحاضرة غير أنهم للأسف يتخذون هذه الذكريات نهمة للبطن وبعثا للشهوات وملعبا للشيطان
والحق أن مبعث ذلك الشعور المقزز الذي يملؤني كلما جاءت ذكرى أوهلت مناسبة هو ما تحاط به هذه الذكريات من مفاهيم سقيمة وانطباعات خاوية لا مدلول لها من إيمان أونور عقائدي ينتسب إلى دين الله الحق أويستمد منه بل أن ما يفهمه المسلمون من الذكريات المنسوبة إلى الإسلام وما تبديه انطباعاتهم ووجداناتهم فضلا عن مظاهر الطعام والشراب واللهو والإسراف هو مجموعة أقاويل وظلال حاكتها عناكب الخرافة في آفاق المسلمين بخبث ودهاء والمحزن أن تجد هذه الخرافات طريقا إلى كتب المسلمين فينشأ عليها الصغير ويهرم عنها الكبير وهي على ما هي عليه من الوهم والتهافت لا سيما ما لصقه الرواة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم مما يمس عقيدة الإسلام في النبي ولا حول ولا قوة إلا بالله
ومما أعجب له أشد العجب أن يتعرض بعض العلماء العصريين من أمثال الشيخ الشعراوي لبعض المرويات واهية السند والأحاديث الضعيفة والموضوعة فلا يتحقق من صحة الوقائع أوضعفها أوصحة الرواية وضعفها إنما يذهب فيها مذاهب التكلف والتأويل البعيد حتى تبدومقبولة لدى العقل ودائما يحمل ذلك التأويل تناقضا بينا
وقديما أنشأ مصطفى صادق الرافعي كتابا كاملا على حديث لا يثبت سنده وسماه كتاب المساكين على حديث يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول [اللهم احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين] قال الإمام ابن تيمية هذا الحديث لا يثبت وبين الرجلين صلة ونسب فيما يكتبان والذي يطلع على إعجاز القرآن وتحت راية القرآن ووحي القلم للرافعي ومؤلفات الشيخ الشعراوي لا يحتاج إلى كبير جهد حتى يجد الصلة البينة بين الرجلين ورحم الله الرافعي ونفعنا بأدبه وبلاغته فانما كانوا يجتهدون في تسويغ ما لديهم من آثار تسويغا عقليا أدبيا ولوعلموا أن هذه الآثار لا تثبت ما كلفوا أنفسهم مشقة التأويل والتكلف وفرق كبير بين أن يقول هذه التأويلات مصطفى صادق الرافعي وطه حسين مثلا وبين أن ينقلها إلينا الشيخ الشعراوي إذ الآخر عالم دين رسمي يجب عليه أن يحتاط لنفسه ويتثبت في دروسه من صحة الروايات التي يرويها على الناس وليس ذلك مجال تفنيد ما ورد بأحاديثه من نقول هي موضع نظر
والحمد لله أن حفظ للمسلمين ما يتعلق بعقائدهم سواء في الله عز وجل أوفي رسله أوكتبه أوالملائكة أواليوم الآخر بعيدا عن سطوة الواضاعين والمحرفين الكلم عن مواضعه بحيث إذا اعتصم المسلم بما ورد في العقائد من صريح القرآن وصحيح السنة كفاه عن التهويل والخرافة والأباطيل
ولكن بعض العلماء لا يكفيهم دائما الصحيح الثابت ولا يكفيهم أن يعتنقوا هم وحدهم الخرافة بل يحبونها حبا جما حتى تمتلك عليهم مشاعرهم فكأنها لازمة من لوازمهم وضميمة في كياناتهم فينشرونها في كل مكان وهم بذلك يلبسون على الناس دينهم الحق ويخلطون بين الحق والباطل ويبتعدون بالناس عن ميزان الإسلام الحق في نقد العلوم وتفصيل المنقول
وفي هذه الذكريات التي نحن بصددها نجد أمثال هذه الخرافات تملأ أذهان الناس وتطلق في مجالس العلماء في كل مكان ترضي غرور السذج من عشاق الأشعار والمواويل والأهازيج التي تروي سير أبي زيد الهلالي أوالزير سالم أوعنترة وغيرهم حتى أنه لم يحظ علم من علوم الإسلام بمثل ما حظيت به سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من خرافة وأهاويل
وأغاليط وسبحان الله العلي القدير لقد طال الليل وجثم بكلكله على المسلمين وفرخ الشيطان وباض في أفئدة رءوسهم وكبرائهم فعموا وصموا عن هدى الله وما زلنا ننتظر من يجدد بهم الله دينه ممن يجمعون إلى تحقيق العلم جرأة الحق وعزة الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله
ففي ذكرى الهجرة المحمدية نجد أخبارا وروايات تناقلها المسلمون كابرا عن كابر واغتبط بها الناس جميعا ومصمصوا لها شفاهم من شدة التأثر وبدلا من اتجاه الناس إلى مغزى الهجرة في الإسلام واستنباط الأحكام الفقهية من حادث الهجرة بحيث تنتفع به الجماعة الإسلامية إذا واجهت ملابساتها وظروفها ولماذا كانت وكيف تبني المجتمعات والفرق بين المستضعف والمتمكن وغير ذلك من الأحكام .. نجد المسلمين يتخذون ذكرى الهجرة مناسبة تعطل فيها المصالح ويكون فيها أكل وشرب وتمر مر الكرام مكتفين بما يرد على مخيلاتهم من صورة الحمامتين والعنكبوت وخيوط العنكبوت تخيم على بصائرهم فلا يرون نور هذه الرسالة أوهدى الله عز وجل في تحقيق مراده وعون عباده
فقبل رواية الغار هناك ما يتناقله الرواة من أن النبي صلى الله عليه وسلم

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا