الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

عقائد الصوفية فى ضوء الكتاب والسنة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

عقائد الصوفية في ضوء الكتاب والسنة الحقيقة المحمدية عند السلف الصالح ‏
بقلم أ / محمود المراكبي

الحمد لله الملك الحق ، الذي يحق الحق بكلماته ، وأمرنا بقوله : ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ ‏وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) [ الإسراء : 81] ، نستعين به سبحانه ، ‏ونصلي ونسلم على من تنزل الهدى الحق على قلبه ليكون للعالمين نذيرًا ، فجاء ‏بالصدق وصدق به ، من تمسك به فقد هدي إلى الصراط المستقيم ، وبعد :‏
رابعًا : حقوق الأنبياء في الكتاب والسنة :‏
نتابع في هذه الحلقة – بعون الله تعالى – الحديث عن حقوق الأنبياء على أتباعهم ‏من هدي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما ينبغي أن يكون ‏عليه اعتقاد المؤمنين المقتدين بالرسل والأنبياء ، وما هو حد التوسط في اعتقاد ‏الناس عن الرسل المبلغين عن الله بين طرفي الإفراط والتفريط ، وأول هذه الحقوق هو ‏‏:‏
‏1- التعزيز والتوقير :‏
قال تعالى : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ‏وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) [الفتح : 8 ، 9 ] ، فالتعزيز : النصر ‏‏، والتوقير : التأييد ، وهذا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ، أما التسبيح ‏بكرة وأصيلاً فهذا حق الله عز وجل ، قال تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ‏الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ‏وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ‏الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ ‏وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ الأعراف : 157] ، ‏فالرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ لشرع ربه ، وبالتالي فإن طاعته طاعة لمن ‏يبلغ عنه ، ويجب على من يؤمن به أن يعزره وينصره ، ويتبع النور الذي أُنزل ‏معه .‏
‏2- الطاعة التامة :‏
أرسل الله تبارك وتعالى رسله ليدلوا الناس على التوحيد ، وقد مكث رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم أول ثلاث سنوات يدعو قومه إلى لا إله إلا الله ، حتى تمكن ‏التوحيد من قلوبهم تتابع الوحي ، وفصلت الرسالة أحكام الدين وحث الناس على ‏طاعة ربهم ، ومن هنا جاءت الآيات التي تحدد سبل الفوز والنجاة ، قال تعالى : ‏‏( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) [ الأحزاب : 71] ، ففي طاعة الله ‏ورسوله تفتح أبواب الرحمات ، قال تعالى : ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ ‏تُرْحَمُونَ ) [ آل عمران : 132] ، والله تبارك وتعالى يبشر الطائعين بالجنة ‏والرضوان في محكم التنزيل ، قال سبحانه : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ‏تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ الفتح : 17] ، أما ‏الإعراض عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ففيه إبطال للأعمال وتوقف عن ‏السلوك إلى الواحد الديان ، قال تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا ‏الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) [ محمد : 33] ، وقد يصل الإعراض عن أمر الله تعالى ‏إلى حد الكفر إذا كان الأمر خاصًّا بالعقيدة أو الشرك ، قال تعالى : ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ ‏وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِين ) [ آل عمران : 32] .‏
فالمسلم عليه طاعة الله ورسوله حال سماعه لأحكام الكتاب والسنة ، ولا ينبغي له ‏أن يزيغ أو يتهرب أو يحرف الكلم عن مواضعه ليحيد عن أمر الله وأمر رسوله ، ‏ويحذرنا الحق تبارك وتعالى من هذا التصرف بقوله : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا ‏اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ) [ الأنفال : 20] ، كما أن لله طاعة ، ‏فإن للرسول طاعة أيضًا ، قال تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا ‏الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ ‏تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [ النساء : 59] .‏
وقد نص القرآن الكريم على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة منفردة ؛ لأنه ‏مبلغ عن مولاه ، وذلك في مواضع عديدة ؛ منها قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ ‏رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ النساء : 64] ، كما أشار القرآن إلى معصية الفاسقين ‏لله ولرسوله ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَعْ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا