الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

ضرورة عودة المرأة إلى البيت

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

ضرورة عودة المرأة إلى البيت
بقلم الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال

رد على وزيرة الشئون الاجتماعية في ردها في أخبار اليوم في 16/4/1977 على اقتراح الفريق سعد الدين الشريف ( بضرورة عودة المرأة إلى البيت ).
ليس عمل المرأة قضية من القضايا الهينة، بحيث نفصل فيها بهذه السرعة، وبرأى فردي أو بوجهة نظر ربما أقيمت على دراسة موضوعية، أو بحث، واستقراء، وإنما هي قضية في غاية الخطورة، لأنها تتصل بالإنسان الذي يعتبر بالنظرة المجردة نصف المجتمع وبالدقة والتأمل كل المجتمع، ألا وهو المرأة.
وبمنطق هؤلاء الذين يدعون أنهم أنصار المرأة، ومن أجل نصرتها فقد ألحقوها بعمل الرجل من قبل، وجاء خلفاؤهم من بعدهم يؤكدون رأي هؤلاء الأسلاف، ويرفضون عودتها إلى البيت، فقد ظلموا المرأة أشنع ظلم، وأهدروا كيانها كإنسان له دوره الخاص به في الحياة، وإيجابتيه التي تنبع من مهمة رسالته الخاصة به في الحياة، والتي لا يمكن أن ننتج المجتمع الصالح بدونها، وهي البيت ورعايته،وتربية الأبناء، والإشراف عليهم عن قرب.
ظلموها، وأهدروا كيانها، حين ألحقوها بعمل الرجل، وأقول ألحقوها أي أخرجوها من رسالتها الأولى، وجعلوها تابعة، أو في الدرجة الثانية في أعمال الرجل والرجل في الدرجة الأولى كما نراه، والواقع العملي يشهد بذلك، وطبائع الأمور وظروف الحياة تقول إنه لا يمكن للمرأة إذا تولت أعمال الرجال أن تباشر كل ما يباشره الرجال من أعمال.
فهي هنا تابع أو ملحق، أي مجرد إضافة وإقحام على هذا العمل، ثم نأتي بعد ذلك، وندعي لها مساواة مع الرجل، وندعي أننا بذلك من أنصارها، ومن المكرمين لها.
أخرجناها من بيتها مملكتها المفضلة، وقبل أن نخرجها حاولنا إخراجها عن طباعها بذلك التعليم الذي شاركت فيه الفتى، كي تخرج إلى المجتمع، وقد قطعنا كل صلة بينها وبين البيت، فلا هي استقامت في أعمال الرجال، ولا أخذت كل ما أخذ، لأنها لا تستطيع ذلك، ولا هي استقامت في أعمال البيت لأنها صارت لا تستطيع ذلك.
إن اللَّه خلق الرجل وله مهمته في الحياة، وخلق المرأة ولها مهمتها في الحياة التي قصرت فيها عاد شرها على المجتمع كله، لأنه إذا كان في الحياة التي إن قصرت عاد شرها على المجتمع كله، لأنه إذا كان البيت غير مستوف كل متطلباته من إشراف ومن رعاية على مختلف ألوانها، فإننا لن نجد الرجل، ولن نجد المرأة أيضًا، لأن الاثنين لا يمكن أن يخرجا إلى المجتمع بالطباع السوية والاستعداد الطيب إلا من البيت، وبإشراف ربة البيت، الأم أو الزوجة.
فإذا جئنا بعد ذلك لنخرج المرأة من بيتها، فقد جنينا على الدولة بإضاعتها هذا الضياع، وجنينا على المرأة، وظلمناها باحتقارنا لها وإلحاقها بعمل ليست فيه هي الأصل، وليست فيه على الند من الرجل، لأنها لا تستطيع ذلك، وطبيعة العمل تأباه، وجنينا عليها أيضًا واحتقرناها، وأهدرنا كيانها، بخلعها من عملها الأول وحرمانها منه، وإطفاء هذه الجذوة الطيبة في نفسها، جذوة الأمومة ورعاية البيت…
إن عمل المرأة قضية سياسية أولاً، وهي تتمثل بعد ذلك في كل القضايا التي تعيشها الدولة وتعيش بها، من اقتصادية، واجتماعية، وتربوية،وسبق أن نشرت على صفحات مجلة التوحيد تفصيل ذلك.
فإذا جئنا لنفصل في هذا الموضوع برأى، فمن الخطأ أن نفصل فيه برأى فردي، فلا بد إذن من أن نستفتي المرأة والرجل في ذلك، نجري استفتاءات على المرأة في جميع مواقع العمل، ونجري استفتاءً للرجل، ما الذي يدفعه إلى عمل زوجته؟ ثم هل يرضيه أن يأخذ مرتبًا ونصف مرتب، أوثلثي ما يأخذه فوق ما هو مقرر له حاليًا، ثم لا تعمل المرأة؟؟ ( مثل هذه الاستفتاءات لا تغني عن المبدأ الأساسي وهو العمل بتعاليم الإسلام بشأن عمل المرأة ) ثم نجري إحصاءات أمينة ومخلصة وموضوعية في مواقع العمل، وهل العمل يحتاج إلى المرأة أم لا؟؟
ونجري أيضًا بحوثًا اجتماعية على بيوت العاملات، وعلى أولادهن، وظروفهن، التربوية، والصحية، وأثر عمل والدة الطفل على تحصيله العلمي، وتطوره الفكري وبيوت غير العاملات، وأي بيت فيهما أكثر هدوءًا واستقرارًا؟
وأما ما تقوله الدكتورة آمال عثمان وزيرة الشئون الاجتماعية، بأنه ( ليس هناك عمل منزلي يحتاج إلى تفرغ كامل )، فواقع الحياة وواقع ظروف كل بيت يرفض ذلك، فالمتأمل في تربية الأولاد في داخل البيت، واحتياجات البيت المتعددة، يرى أن البيت حمل ثقيل، ولكن عند الأم وربة البيت محبب، وهي لن تجد فيه فراغًا إلا فراغ الراحة من العمل ومن التعب بعد أداء كل مجهود، ذلك الفراغ الذي هو حق للإنسان بما أنه إنسان، ثم إننا ننظر إلى ربة البيت، كما لو كانت جاهلة لا تقرأ ولا تكتب، ونتصورها لا دراية لها بالحياة، وهذا أيضًا إهانة منها للمرأة، وسقوط منا في النظرة إليها، وعدم تقدير للأمومة ورسالتها كما يجب.. وإسفاف بالأمومة ومهمتها في الحياة.
المفروض في الأم، وفي ربة البيت، والقائمة على تربية جيل، أن تكو

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا