الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

شهادة حق لشيخ النصرانية

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

شهادة حق لشيخ النصرانية
بقلم: د. الوصيف علي حزة

إن هناك أوقاتاً في عمر البشرية وعلامات مضيئة في دربها الطويل وبحثها عن الحقيقة. وأهم هذه النقاط الضوئية هو ذلك الوقت الذي يرسل فيه رسول إلى أمة من الأمم. وقد كانت دعوة المرسلين قبل رسولنا صلى الله عليه وسلم كل إلى قومه (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) 50 هود(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) 84 هود ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ) 1 نوح لكن تميزت دعوة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أنها كانت للناس كافة ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَآفّةً لّلنّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) 21 سبأ.
فحري بالبشرية أن تقف طويلاً عند هذا اليوم وهذه اللحظة التي اتصلت فيها السماء بالأرض لتعلن أهم حدث من أحداثها وهو اختيار محمد بن عبد الله رسولاً بدعوة حررت البشرية من ربقة الاستعباد الحجري والبشري والاعتقادي والنفسي.
روى البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها انها قالت: (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم. فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه – وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ. قال ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني(1) حتى بلغ من الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) 1-5 العلق فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل(2)، وتكسب بالمعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية. وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخاً كبيراً قد عمي. فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل على موسى. يا ليتني فيها جذعاً(3). ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجي هم؟ قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي. وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي)أهـ.
هذا الحدث الجلل إذا تصوره أحدنا أخذ بمجامع فؤاده وارتجفت له جوارحه كما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم . والشاهد الأول على هذا الحدث ممن أوتوا نصيباً من الكتاب هو ورقة بن نوفل الذي أعلن من فوره تأييده لهذا الرسول المختار. وورقة كان يتميز ببحثه عن الحقيقة وقراءته في الكتب السابقة وقد رسخت في نفسه علامات النبي المنتظر وصفاته وخصائصه فاهتزت مشاعره مؤيدة صاحب الرسالة العظمى الخاتمة مخبراً إياه بأنه إن يعش فسينصره مهما كلفه ذلك من مشاق.
هذه الشهادة التاريخية لشيخ النصرانية ورقة بن نوفل شهادة حق نقدمها لكل من لم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لعله يتذكر أو يعتبر.
والسلام على من اتبع الهدى.
د. الوصيف على حزة
(1) غطني أو غتني بالطاء والتاء: ضمني بشدة (2) الكل بفتح الكاف: العبء. (3) جذعاً بفتح الجيم والذال: شاباً قوياً (حتى أبالغ في نصرتك) .

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا