الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

سيد الأمم بين الأصالة والتجديد

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

سيد الأمم بين الأصالة والتجديد
لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد الغزالي
الأستاذ بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة

لو أن استمساك المسلمين بدينهم ضرب من التقليد الجهول أو التعصب الذميم لكنت أول الناقمين عليه والمحاربين له!
ولكن المسلمين المتشبثين بدينهم في وجه ضغوط هائلة ومكايد ظاهرة وباطنة يفعلون ذلك عن وعي سليم واقتناع كريم ..
ولو أن دعاة التحلل ونبذ الماضي أو التطور والانطلاق مع المستقبل – كما يقولون – يؤثرون هذه الوجهة بعد مقارنة ودراسة وحوار مفتوح ونقاش نزيه لأكننا لهم شيئًا من الحرية وعذرناهم عندما يخالفوننا في رأي !!
ولكن هؤلاء يريدون بالختل حينًا وبالعصا حينا آخر ، أن يصرفوا الجماهير عن غايتها ويفتنوها عن عقيدتها فإذا عز عليهم بلوغ مآربهم وجدت أعداء الرأي الحر يصفون غيرهم بالجمود!! ووجدت أذناب التيارات الدخيلة يرمون سواهم بالتقليد ! ووجدت عملاء النحل الفاسدة – قديمة كانت أو محدثة – يتهمون رجال الإسلام بالتخلف!!!
و أصبح دعاته حصن الرجعية وآفة المجتمع وغير ذلك من النعوت التي يخترعها سماسرة الغزو الثقافي .
لقد تقدمت اليابان منذ أكثر من قرن ولم يجد رجالها حرجا من الانتفاع بالعلم العصري في مجاليه النظري والتطبيقي دون أن يعلنوا حربا على ماضيهم ودون أن يشتبكوا مع الشعب في حرب ضروس ليصرفوه عن ديانته الوثنية .
وتقدمت الولايات المتحدة في ميدان الارتقاء العام مع حرصها البالغ على حماية شتى المذاهب الكنسية بل على نشرها هنا وهناك !!
ولقد قرأت وصفًا لتكفين الرئيس كينيدي بعد مقتله نشرته مجلة المختار في يناير 1964 وهو وصف ينضح بمكانة النصرانية وتقاليدها وإطباق الرسميين والشعبيين على احترامها جاء في الوصف المذكور هذه العبارة (في الساعة الثانية عشرة والدقيقة السابعة والخمسين بعد الظهر أي بعد 27 دقيقة من اغتيال “كنيدي” استدعى اثنان من القسس الكاثوليك في “دالاس” هما: الأب “أوسكار هوبر” والأب “تومسون جيمس” ليكونا إلى جوار الرئيس وسحب الأب هوبر الغطاء عن وجه الرئيس ثم غمز سبابته في الزيت المقدس ورسم علامة صليب على جبهة كيندي وقال باللاتينية: “إنني أغفر لك كل لوم وخطايا باسم الأب والابن والروح القدس آمين”!! وإذا كنت حيًا فليغفر الله بهذا الزيت المقدس كل خطاياك)!!
هذه التقاليد المسيحية في أمريكا لم تعلن عليها حرب شعواء حتى تستطيع الشعوب التقدم وتساير موكب الزمن الزاحف كما يهرف بيننا بعض من لا وزن لهم من حملة الأقلام (المرموقة)!!
لقد بقيت هذه التقاليد وحدها ومضى الامريكيون في طريقهم يغزون الفضاء حينًا ويمدون بعثات التبشير بالعون الأدبي والمادي حينًا آخر .
ولنترك اليابان والولايات المتحدة ولننظر إلى إسرائيل عدونا اللدود !
إن قيام هذه الدولة على الدين حقيقة أوضح من فلق الصبح ، والألوف المؤلفة من اليهود الذين يقيمون في أمريكا يمدونها بما في طاقتهم من جهد لتنهض وترسخ ، وهم يدفعون السياسة الامريكية دفعا إلى هذا المجرى المكشوف مستجيبين بذلك لنداء الأخوة الدينية اليهودية ومستغلين العداء التاريخي نحو الإسلام وأمته من مواريث الصليبية القديمة ، ومع هذه الحقائق الملموسة فإن العصابة المتاجرة بالقلم في بلادنا تنكر أن يكون للدين أثر في الجبهة المعادية لنا . لماذا؟!
حتى تخفت الأصوات التي تطلب إحياء الإسلام بين العرب .
حتى تكون الحرب ذات طابع ديني هناك وذات طابع مدني هنا .
إن تمويت الإسلام هدف مقصود لذاته ، ولو كان في ضياعه ضياع العرب وفشل قضاياهم وتمزق شملهم واضمحلال أمرهم إلى الأبد !!
وأنا أعلم – كما يعلم غيري – أن هناك يهود لا يتجاوبون مع إسرائيل فما دلالة هذا؟
هل إذا كره بعض الانجليز الاستعمار وصفنا الشعب الانجليزي بأنه بريء من الاستعمار وأنه لا يحمل تبعات حروبه الدنسة في أفريقيا وآسيا وغيرهما بضعة قرون؟
إننا لم نصف كل يهودي على ظهر الأرض بأنه معتد على العرب ولكننا نصف الجمهرة الساحقة من اليهود بأنها من وراء قيام إسرائيل على أنقاضنا بدافع ديني أعلنه ساستهم وقادتهم . فلم المماراة في هذه الحقائق الصلبة !!
بيد أن الذين يريدون إبعاد الإسلام عن ميدان الكفاح بل إبعاده عن أسباب الحياة أو إبعاد أسباب الحياة عنه يمضون في طريقهم مكابرين معاندين .
فعندما خطب رئيس الدولة في عيد القاهرة الألفي وارتقب (كيف تستطيع شعوبنا أن توفق بين الأصالة وهي التاريخ وبين التجديد وهو المستقبل) قلنا – نحن المؤمنين من أبناء هذا الوادي – إن هذه عبارة تدعو إلى التفاؤل ، إنها توحي بأن نبني على قواعدنا وأن نندفع مع تيارنا وأن نتجاوب مع طبائعنا العربية المسلمة .
فالأصالة في حياة أمة هي صورتها الروحية وصبغتها الفكرية والخلقية وملكاتها في توجيه الحياة وفق عقيدتها وشريعتها .
وإذا كان لنا نحن العرب – تاريخ لامع وحضارة مشهورة فمرد ذلك أجمع إلى الإسلام وحده وتستطيع الأمة الذكية أن توائم

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا