الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رفقا يا حراس الفصحى

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

رفقاً يا حراس الفصحى
بقلم: علي عيد

فتحت المذياع عفواً، فوجدت برنامجاً إذاعياً أحب سماعه، لما قد ينقله إلينا من فكر وثقافة ألا وهو برنامج (من مكتبة فلان) غير أني حين تابعته لم أجد خيراً، وإنما أسفت أبلغ الأسف على الحاسة الإسلامية الفقيدة لدى المتحدث، المنتسب إلى لغة القرآن الحارس لحرماتها، إذ كان المتحدث هو الدكتور إبراهيم بيومي مدكور، رئيس مجمع اللغة العربية، الذي وجدته يقرر ويؤكد أنه من أنصار التوحيد في المرأة ومن خصوم التعدد، وكان هذا القول الصادر من رئيس مجمع اللغة مثار دهشتي وعجبي، لأني أفترض في من هذا موقعه أن تصدر كلماته وأحاديثه عن فهم إسلامي كامل لقضايا الإسلام نظراً لدراسته الأولى الدرعمية وأصولها وأصولها الدينية، وأذكر أنني قرأت عنه تفوقه في دراسته عند تخرجه من دار العلوم، فجاء ترتيبه الثاني على دفعته بعد الأستاذ حسن البنا رحمه الله وشاءت إرادة الله أن يعتذر البنا عن البعثة ويكتفي بالتدريس، وتكون البعثة من نصيب الثاني: الدكتور إبراهيم بيومي مدكور..!
ولم تنته دهشتي وعجبي، بل زادت واستطالت، حين سمعت بعدها البرنامج ذاته في مكتبة (مجمع اللغة) ذاتها، وأخذت مذيعة البرنامج تحاور الأساتذة الفضلاء عن الفصحى والعامية وبعض الضرورات اللغوية، وإذا بأحد الأساتذة يقحم في الحديث دون مناسبة ودون أدنى سبب، أنهم في المجمع يتفقون جميعاً على مناصرة التوحيد في الزوج ومخاصمة دعوى التعدد..!
ورحت أسائل نفسي ماذا يرمي الأساتذة الفضلاء من وراء هذه المناصرة، ومن الذي ذهب إليهم يستفتيهم ذلك الأمر وليسوا مجلس فتوى أو تشريع فقهي إسلامي ؟ وما الذي أهمهم وأقلقهم فجعلهم يسارعون بإقحام هذا الرأي في الحديث، وليس من شئون اللغة؟ أيمكن أن تكون هناك ضغوط قاهرة دفعتهم إلى البوح بما أطبقوا عليه جوانحهم دهوراً، فما أن جاء البرنامج فظنوا الفرصة قد حانت للإدلاء بهذا التصريح الخطير..؟!
ولقد ألح في خاطري سؤال عن مبعث الحماسة المجمعية تلك لقضية رفض تعدد الزوجات، بينما تخلو الساحة من مشاركة المجمع في نقاش يحدث غالباً حول الفصحى والعامية وتعريب العلوم إلى غير ذلك، حتى يعلم الناس أنهم أهل الاختصاص بشئون اللغة؟
ألا يعلم الأساتذة الأجلاء أن رأيهم هذا مخالف للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مخالفة صريحة، وأنهم ولا شك يعلمون موقع المخالف للكتاب والسنة ومتبع غير سبيل المؤمنين؟!.
ألم يقرأوا قول الحق تبارك وتعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا36 الأحزاب ) أو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)..
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد اختار لعباده وشرع لهم التعدد، ما داموا قادرين على الإنفاق عليهن والعدل بينهن، وطبق الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك على الواقع بين أصحابه، ونقل إلينا في مصادر السنة الوثيقة الصلة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أهم يرغبون عن سنة نبيهم وهو القائل: (من رغب عن سنتي فليس مني)؟!
فإذا كانوا على هذا الرأي الهائل من المخالفة لروح التشريع الإسلامي، فهل يشفع لهم موقعهم من الدفاع عن الفصحى وحراسة أهدابها؟؟ لا أعتقد ولا أظن..!!
علي عيد
رئيس الشبان المسلمين بسرس الليان

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا