رد على دفاع الشيخ الباقوري عن البرهانية
بقلم: مصطفى برهام
في الوقت الذي تفتحت فيه العيون التي كانت مغلقة، وأفاقت العقول التي غيبتها أوهام الصوفية وخرافاتها وأباطيلها، واجتمعت كلمة الأمة على ضلال وانحراف طائفة البرهانية، وقد رفع لواء التبصير بانحراف هذه الطائفة، وتبني الحملة الواعية الصادقة عليها صفحة الفكر الديني بالأهرام مشكورة، وأجمع رجال الأزهر والمسئولون بوزارة الأوقاف ومجمع البحوث الإسلامية على ضلال هذه الطائفة، وكان في مقدمة المجمعين على ذلك مشيخة الطرق الصوفية نفسها.. في هذا الوقت يخرج علينا الشيخ الباقوري بدفاعه الواهي عن طائفة البرهانية الضالة، بحجة أن الهجوم عليها يعتبر نوعا من الفتن العمياء التي تنفخ في نارها المطامع والمصالح والتي تتعرض لها أمتنا في هذه الأيام..
ولسنا ندري هل غضب الشيخ لله فانبرى يدافع عن هذه الطائفة التي انهالت عليها الاتهامات بالانحراف واتضح له أنها اتهامات باطلة؟ أم أنه انبرى للدفاع عنها دون أن يلتزم بمنهج الحق والعدل الذي قرره الإسلام والذي يقوم على البينة والدليل والبرهان؟.
لقد أوضح الموحدون الغيورون على دينهم حجتهم في دمغ هذه الطائفة بالانحراف من كتاب شيخهم (تبرئة الذمة) والمفروض في الشيخ – وهو خير من يعرف ذلك – أن يستند في دفاعه إلى حجج أقوى مما قدم هؤلاء السادة أو على الأقل مساوية لحججهم. ولكنه للأسف بني دفاعه على مقابلة تمت بينه وبين شيخهم وبعض أتباعه.. وهى حجة لا تكاد تقف على قدميها..
ثم من قال لفضيلة الشيخ إن الإسلام في سبيل جمع الكلمة يهادن الباطل أو يسمح له بتقويض دعائم العقيدة باسم وحدة الكلمة؟ لو كان هذا صحيحا، لكان أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يسارع إلى مثل هذه المهادنة في بداية دعوته، ولاستطاع بهذه المهادنة أن يمنع أذى كثيرًا وقع به وبأتباعه.. ولكن أساس الإسلام يقوم على ألا مساومة في الحق، ولا مهادنة في دين الله لأحد من المحاربين له أو الخارجين عليه، مصداقًا لتوجيه الله تعالي لرسوله صلى الله عليه وسلم ولنا من بعده في سورة الإسراء: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذن لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا ، إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا}.
ثم ما رأي فضيلته في أنني شخصيًا كنت منتظما في دورة تثقيفية لأعضاء مجالس المدن بمعهد الإدارة الاقليمي بالغربية، وحاضرنا أحد كبار المسئولين وهو تابع لهذه الطائفة وداعية من كبار دعاتها بطنطا. ولا يزال يحتل منصبه الكبير إلى الآن، وقال بالحرف الواحد في نهاية محاضرته (لقد أخذت العهد على الشيخ محمد عثمان البرهاني، وكنت وفيا لهذا العهد، وبفضل بركات الشيخ على وفيوضاته أصبحت الآن قادرًا على الإجابةعن أي سؤال يوجه إلى ولو كنت لا أعرف إجابته، لأن رحمة الشيخ تدركني فيمدني بإجابة ما لا أعرف من الأسئلة) وقد اعترضت عليه في أثناء المحاضرة ، وأثبت اعتراضي على هذا التخريف في استمارة تقييم الدورة في نهايتها، وهى محفوظة في سجلات المعهد، وأنا على استعداد أن أذكر اسم ذلك المسئول إذا كان ثمة ضرورة للتأكد من هذه الواقعة. ما رأي فضيلته في ذلك الدجل والانحراف والزيغ الذي يمارسه دعاة وأتباع هذه الطائفة؟ هل ما يزال عند دفاعه الذي يقطع فيه أنه لم ير في سلوك القوم من الجانب العبادي أو من الجانب العملي في الحياة الواقعية بين الناس شيئًا يمكن أن يؤخذ عليهم؟ وهل ما زال يعتقد أنه في سبيل جمع الكلمة ينبغي السكوت عن انحراف وزيغ هذه الطائفة؟.
بقي أن نسأل فضيلة الشيخ الذي يستشعر الأسف لهذا الخلاف بين المتصوفة الذين هم (خلاصة المسلمين) من أين أتى بهذا الكلام الذي يحكم به بأفضلية مجموعة من الناس على غيرهم؟ أمن كتاب الله وسنة رسوله؟ أم أن الأمر كله لا يتعدى تملقا شائنا لأهواء وعواطف السذج والدهماء الذين يؤمنون بالأقطاب والأوتاد والأبدال ومملكة الأولياء وديوانهم الباطني… والذين يؤمنون أن من لم يتخذ له شيخا فشيخه الشيطان.
ندعو الله مخلصين للشيخ أن يعافيه في دينه ودنياه، وأن يأخذ بناصيته للحق الواضح المبين النابع من كتاب الله وسنة رسوله، وأن يختم له في أخريات أيامه بصالح الأقوال والأعمال.
مصطفى برهام
سكرتير عام جماعة أنصار السنة المحمدية بالمحلة الكبرى
وعضو المجلس المحلي بمحافظة الغربية


