دفاع عن ضبط المصحف والقراءات المتواترة
بقلم / أحمد مصطفى محمد رضوان سلطان
بندار الشرقية – جرجا
مدرس – تخصص القراءات بالأزهر الشريف
أقول فى المقدمة . فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى عالم جليل ، معروف للجميع بالغيرة على الدين ، والأدب الجم ، ودماثة الخلق ، ومعرفة الفضل لذويه ويعلم الله بمدى حبى له وإعزازى إياه ، ولكنى كما قال الإمام الحافظ الذهبى عن الإمام ابن تيمية . شيخ الإسلام حبيب إلينا ، ولكن الحق أحب إلينا منه .
فضيلة الشيخ وهو يتعرض فى خواطره الإيمانية لسورة الروم عند قوله تعالى : ” لِيَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ” الآية (34) للسورة السابقة كان مما ذكر فضيلته عن اللام فى قوله تعالى : ” لِيَكْفُرُوا ” أنها لام أمر والأصل فيها السكون ، وكان يجب على كتاب المصحف التنبيه لها من الآن وضبطها بالسكون بدلاً من الكسرة لأن القرآن مبنى على الوصل .
فنقول لفضيلة الشيخ : نعم القرآن مبنى على الوصل ، ولكن ما الأصل فى هذه اللام التى تسمى لام أمر ، أو اللام الطلبية ؟ لأنه قيل : تسميتها باللام الطلبية هو الأصح ، لأن الطلب يشمل صوراً ثلاثة ، وقد ذكر ذلك فضيلته فى لقاءات سابقة .
الصورة الأولى :
الأمر : ويكون صادراً من أعلى درجة إلى من هو أقل منه .
الصورة الثانية :
الدعاء : ويكون صادراً من الأدنى إلى الأعلى .
الصورة الثالثة :
الالتماس : ويكون صادراً من مساوٍ إلى نظيره .
نعود إلى حديثنا عن اللام ، فبعد أن أكد فضيلته أن اللام هى لام الأمر بدليل قوله تعالى : ” فَتَمَتَّعُوا ” ولام الأمر ساكنة ، واستدل على ذلك بآية سورة الحج فى قوله تعالى : ” ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ” (1) فاللام ساكنة فىالكلمات الثلاث ثم استدل فضيلته بآية أخرى جمعت الإثنين وهى قوله تعالى فى سورة الطلاق ” لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءَاتَاهُ اللَّهُ ” (2) فاللام فى الموضعين للأمر بالرغم من كسرها فى الأول وتسكينها فى الموضع الثانى ، ” فَلْيُنْفِقْ ” ، فنقول رداً على ما ذكره فضيلة الشيخ واستشهد به : بأن الأصل فى لام الأمر الكسر وليس السكون كما ذكر فضيلته ، لأنه لو كان الأصل السكون لأنكرنا عدة قراءات متواترة بالكسر للم حتى ولو كانت فى الوسط . وهاهى الأدلة على ذلك .
1) ذكر القرطبى فى تفسيره لسورة العنكبوت عند قوله تعالى : ” لِيَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ” (3) عند اللام فى كلمة ” وَلِيَتَمَتَّعُوا ” بأن الأصل فى اللام الكسر (4) بدليل أن فيها قراءتين سبعيتين .
2) قراءة ورش وأبو عمرو وابن عامر وعاصم بكسر اللام وصلاً وبدءاً ، لأن الأصل فى لام الأمر الكسر (5) وذلك فى قوله تعالى ” وَلِيَتَمَتَّعُوا ” فى سورة العنكبوت وهى قراءات متواترة .
3) ذكر الدكتور عباس حسن فى كتابه الوافى ( النحو الوافى ) بأن تحريك اللام بالكسر هو الأكثر ، إذا لم يسبقها الواو ، أو الفاء ، أو ثم . فإن سبقها أحد الأحرف الثلاثة جاز تسكينها وتحريكها ولكن التسكين أكثر ( انتهى بتصرف ) (6) .
4) فى آية الحج التى استشهد بها فضيلة الشيخ على أن الأصل لام الأمر السكون لأنها وردت ساكنة فى هذه الآية . نقول صحيح ضبطت اللام فى الكلمات الثلاث ” ثم ليقضوا – وليوفوا – وليطوفوا ” بالسكون لأنها موافقة لقراءة حفص غير أن ورشاً وأبا عمرو وابن عامر قرءوا ” ثم لِقطع ” بكسر اللام وأسكن الباقون ، وكلها قراءات متواترة ، ومثله فى قوله تعالى : ” ثُمَّ لْيَقْضُوا ” غير أن ( قنبلاً ) معهم على الكسر .
وقرأ ( ابن ذكوان ) ” وَلْيُوفُوا” ، ” وَلْيَطَّوَّفُوا ” بكسر اللام فيهما – وقرأ الباقون بالإسكان ، وكلها قراءات متواترة لم ينكر عليها أحد .
وها هى حجة القراءتين .
حجة من كسر اللام أنها لامات أمر أصلها الكسر ، فأتى بها على الأصل كما لو ابتدأ بها لم تكن إلا مكسورة ، فأجراها مع حرف العطف مجراها بغير حرف العطف فى الابتداء وكأنه لم يعتد بحرف العطف وهو الاختيار .
أما حجة من أسكن أنه على التخفيف للكسرة ، فأسكنها وكأنه اعتد بحرف العطف ، وقد منع المبرد إسكان اللام مع ” ثم ” لأنها كلمة يوقف عليها (7) .
وقد رد على المبرد بأن هذه اللام بعد ” ثم ” أتت مكسورة وأتت ساكنة وقد ورد ذلك فى القراءات المتواترة .
5) المصحف الشريف وُضِعت له علامات الإعراب وهى الفتحة والضمة والكسرة من عهد ( معاوية ) أى أكثر من 1380 ألف وثلاثمائة وثمانون عاماً تقريباً هجرية وكانت نقطاً ، ثم أدخل عليها تحسيناً ( الخليل بن أحمد ) وظل الأمر على ذلك مع إدخال تغيير طفيف حتى عصرنا هذا (8) .
إذن ضبط المصحف على ما عليه الآن ضبط سليم على ما قرره وحققه علماء الضبط والمتخصصون فى القراءات على ما


